الدكتور الإنسان

يمنات
طه العامري
من إحدى قري مديرية حيفان خرج، لينطلق الي أفاق التقدم العلمي والمعرفي.. لم يكن ابناً لسفير ولا وزير، بل كان ابناً لشخصية اجتماعية وجاهية في قومه وأهله، من مدرسة القرية تلقى أبجديات الحروف ثم انطلق متسلحا بحلم وطموح وأمل ولا يملك غيرهم، قضى مراحل تحصيله العلمي كأي طالب عصامي ينتمي للريف وكلنا يعرف كيف هي حياة أبناء الريف، وخاصة أن كان هذا الريف هو ريف تعز الذي اعطي الوطن أنبل وأفضل وخيرة الرجال الابطال الذين قدموا خدماتهم للوطن وعلى مختلف الجوانب الحياتية العلمية والمعرفية، فيما الوطن لم يعطي غالبيتهم سوي القهر والتهميش والتنكر..!
تميزا وأخوانه بسيرة عصامية، نحتوا من جدران القهر سلما نحو المجد وإثبات الذات، متمسكين باحلامهم في تغير واقعهم الأسري والاجتماعي، ورغم ذلك لم يكن وضعهم هوا همهم الذاتي الذي عملوا عليه، بل كان الوطن قضيتهم الكبرى، وفي عهد العصر الأمني والمطاردات البوليسية لم تسلم الأسرة من “خساسة الجلادين” فدفعوا ثمن عشقهم للوطن، سجون وزنازين، ولكن هذا الثمن لم ينسيهم أحلامهم وبناء مستقبلهم فكان فيهم المهندس، والمدير، والدكتور، والمعلم، والضابط، والمهني، ليشكلوا معا أسرة نموذجية يقتدي بها وبنجاح أبنائها ، غير أن نجاح الدكتور مطهر على عبد الجليل العريقي، الجراح الذي يزداد تألقا ومهنية واحترافية في تأدية مهنة إنسانية مقدسة جسدها فعلاً وسلوكاً ومهنياً..
لمع أسم الدكتور مطهر على عبد الجليل العريقي في زمن تكاثر فيه مسمى “الدكتور” حتى بدت المهنة وكأنها غابة مليئة ب” الأحراش الحرية” التي يصعب السير فيها أن لم يكن مستحيلاً.. لكنه لمع أسماً ومهنة وقدرة، فكان بمثابة كوكب في بحر من النجوم..!
عشق مهنته الإنسانية فبادلته العشق بالمثل، أنجح دكاترة العظام، لكنه ايظا ناجح بكونه إنساناً، وفي زمن يكاد الطب فيه ” سلعة” لا “خدمة” لكن الدكتور مطهر العريقي ظل الدكتور والإنسان المنحاز لإنسانيته رغم المناخ الذي يخيم على هذه المهنة ومنتسبيها، نعم ظل الدكتور مطهر العريقي ولايزل الدكتور الإنسان الذي تتغلب عليه إنسانيته أمام كل حالة إنسانية تواجهه..
حافظ
ارسال الخبر الى: