الخرطوم تنفض غبار الحرب عودة تدريجية للحياة

103 مشاهدة
بدأت العاصمة السودانية الخرطوم تنفض غبار الحرب التي شلت الحياة فيها وسط ترقب لإعادة إعمار ما دمره الصراع وبدء الحراك المرتقب في النشاط التجاري وعادت حكومة السودان إلى ممارسة نشاطها من ولاية الخرطوم واختارت مواقع بديلة لمقار وزاراتها التي دمرت بفعل الحرب فيما بدأ رئيس الوزراء كامل إدريس ممارسة نشاطه بمقر بديل على الطريق المؤدي إلى ولاية الجزيرة وأرجأت اللجنة العليا لإعادة الإعمار تأهيل منطقة وسط الخرطوم التي كانت تحتضن الوزارات والهيئات والشركات في السابق إلى وقت لاحق بسبب الدمار الكبير الذي شهدته مقار الوزارات والمؤسسات بما فيها القصر الرئاسي ومجلس الوزراء ورغم الحراك الذي تشهده الخرطوم هذه الأيام لا تزال تعاني من عدم انتظام في تقديم الخدمات الأساسية في ما يتصل بالكهرباء والمياه والخدمات الطبية وسط انتشار الفقر والبطالة بين سكانها رغم سعي الحكومة ممثلة في اللجنة العليا لإعادة الإعمار إلى إعادة ترميم ما تستطيعه وفق الإمكانات المتاحة إلا أنها بدأت تواجه مشاكل معقدة في كيفية إعادة الحياة إلى سابق عهدها في ظل انعدام أبسط مقومات الاستمرار وإغلاق عدد من الأسواق والمصانع وغلاء المعيشة وبدأت مختلف الوزارات والمؤسسات الخدمية والمالية في العودة تدريجيا لمباشرة أعمالها ومن بينها بنك السودان المركزي الذي شرع في أداء مهامه بولاية الخرطوم بدءا من شهر يناير كانون الثاني الجاري حيث افتتح نافذة له في مدينة أم درمان لمساعدة البنوك في عمليات السحب والإيداع النقدي وتغيير العملة وحماية المستهلك وتعد هذه الخطوة هي الأولى من نوعها للبنك منذ اندلاع الحرب في منتصف إبريل نيسان 2023 حياة شبه مستحيلة يؤكد مواطنون في حديثهم لـ العربي الجديد أن الحياة تبدو شبه مستحيلة في الوقت الراهن بينما يرى آخرون أهمية أن تتحسب الحكومة في توفير فرص العمل عبر البحث عن تمويلات للمواطنين وتقديم مشروعات إنتاجية بغية تحسين الأوضاع خاصة بعدما شهدت العاصمة استتبابا جزئيا للأمن إلا أن ارتفاع الأسعار ومحدودية الدخل للسكان يلقيان بظلال سالبة على مرحلة الإعمار وأطلق مواطنون نداء إلى الحكومة بتسريع وتيرة العمل على توفير الخدمات الأساسية وتقديم تسهيلات للشركات ورجال الأعمال للعودة إلى مباشرة أعمالهم في الخرطوم بغية توفير فرص عمل للعاطلين وقالوا إن انتشار العطالة يحد من عودة المواطنين فيما تؤكد ولاية الخرطوم اكتمال صيانة 70 من المرافق الحيوية وتعرضت البنية التحتية في الخرطوم لدمار كبير بسبب الحرب وتشير التقديرات غير الرسمية إلى أن عمليات إعادة إعمارها قد تحتاج لما يزيد على 200 مليار دولار ويشير مصدر مطلع بولاية الخرطوم لـ العربي الجديد إلى أن نقص التمويل يشكل عقبة أساسية أمام تنفيذ عدد من المشروعات الخاصة إعادة تأهيل البنى التحتية ويلفت إلى أن الولاية استقبلت خلال الفترة الماضية عددا من المحولات الكهربائية التي شرع المهندسون في تركيبها إلا أن عقبة الالتزام برواتب العاملين تقف عائقا أمام استكمال البرنامج كما أن اتساع رقعة دمار القطاع تحتاج إلى جهود إضافية من المسؤولين وجدد والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة التزام حكومة الولاية بمواصلة العمل الميداني ومتابعة تنفيذ المشروعات الخدمية والتنموية مشددا خلال أحاديث إعلامية على أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود الرسمية والشعبية لإعادة إعمار ما دمرته الحرب لتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين وقال إن ولايته بذلت مجهودا خلال الفترة الماضية بإعادة التيار الكهربائي إلى الخرطوم بنسبة تجاوزت الـ 80 خاصة في المناطق المأهولة بالسكان في مدن الولاية الثلاث كما تمت إعادة أكثر من 90 من خطوط وشبكات المياه وفي ما يتعلق بالمستشفيات بدأت رحلة التعافي التدريجي نحو تقديم الخدمات بعد توقف لأكثر من عامين بسبب الحرب ولكن المؤسسات الطبية في العاصمة تواجه تحديات كبيرة أبرزها توفير الطاقة الكهربائية والضائقة المالية التي تمنعها من توفير مستحقات الأطباء بعد تراجع الدعم الحكومي وقدرت وزارة الصحة خسائر القطاع الصحي الحكومي والخاص في ولاية الخرطوم جراء الحرب بـ 12 مليار دولار بعد تضرر 75 من المستشفيات العامة والخاصة حيث توقف العديد منها عن العمل نتيجة القصف المباشر وتحولت معظم المستشفيات إلى ثكنات عسكرية لقوات الدعم السريع التي سيطرت على الخرطوم منذ الأيام الأولى للحرب وأكدت اللجنة العليا لإعادة تأهيل الخرطوم أنها قدمت أكثر من 200 مليون دولار لإعادة تأهيل مستشفيات العاصمة الخرطوم من بينها مستشفى ابن سينا ويقول مواطنون عائدون إلى الخرطوم لـ العربي الجديد نعلم أن الحياة لن تكون سهلة في ظل انعدام ونقص في التيار الكهربائي والمياه وقلة فرص العمل ولكنهم يرون أن العيش في منازلهم أفضل من العيش نزوحا ويطالب هؤلاء السلطات المختصة بتسريع عودة الخدمات الأساسية ومراعاة ظروف الأسر التي باتت لا تملك شيئا وأصاب الخراب والدمار منازلها حيث تواجه الأسر ارتفاعا كبيرا في أسعار مواد البناء لإعادة تأهيل ما دمرته الحرب وتعهد وزير التنمية الاجتماعية بالخرطوم صديق فريني بتوفير سلال غذائية للعائدين رغم أعدادهم الهائلة وبعودة الخدمات تدريجيا لتخفيف معاناة المواطنين ركود غير مسبوق وظلت الأزمة المعيشية حاضرة بالخرطوم حيث يشتكي السكان من غلاء أسعار السلع الاستهلاكية وارتفاع فاتورة الخدمات الأساسية وتعرفة المواصلات العامة ونقص في الأعمال يقول المواطن محمد إسماعيل لـ العربي الجديد رغم وفرة السلع إلا أن أسعارها مرتفعة لن يستطيع غالب المواطنين تناولها نتيجة لانحصار الأعمال في النشاط التجاري فقط دون غيره يضيف حتى الآن لم تعد الأسواق كالسابق وانخفضت وتيرة إمدادات الأسواق بالسلع المختلفة كما أن إغلاق الطرق أمام السلع الواردة من غرب السودان أدى إلى انعدامها في الأسواق وارتفاع أسعارها ويتابع تعتمد غالبية تجارة السلع الواردة والصادرة على التهريب نتيجة لاستمرار الحرب غرب السودان التي كانت تعتبر أحد محركات الحراك الاقتصادي والتجاري في الخرطوم أما التاجر إسماعيل بابكر فيرى في حديثه لـ العربي الجديد أن الأسواق بولاية الخرطوم تشهد ركودا غير مسبوق وارتفاعا في الإيجارات التي حدت من النشاط ويقول لن يعود النشاط التجاري إلى ما كان عليه ما لم تتوقف الحرب غرب السودان ويضيف أن 80 من النشاط مرتبط بصورة أساسية بغرب السودان في السابق كنا نصدر أكثر من 500 شاحنة سلع يوميا إلى ولايات دارفور وكردفان لوحدها ما يخلق نشاطا تجاريا وتسويقا كبيرا والآن توقف النشاط سواء بسبب الحرب أو بقرارات الحكومة منع الشاحنات إمداد تلك الولايات بالسلع والبضائع وفي ما يتعلق بالمصانع يقول أبو بكر ياسين صاحب مصنع لـ العربي الجديد إن الشركات تعاني من الرسوم العالية التي تفرضها الولاية في ظل عدم وجود تسويق للمنتجات واعتماد الشركات على الجهد الذاتي في توفير الكهرباء والمياه والخدمات الأخرى ويضيف ما لم تعف الحكومة المصانع والشركات من الرسوم والضرائب لن تستطيع مواصلة عملها خاصة وأن جميع المصانع العاملة بولاية الخرطوم دمرت تدميرا كاملا وحتى الآن الحكومة لم تقدم أي خدمات أو دعم لإعادة تأهيل خطوط الإنتاج أو حتى إعفاءات ضريبية ويتوقع اقتصاديون أن تنعكس الجهود التي تبذلها الحكومة في إعادة ما دمرته الحرب في ولاية الخرطوم إيجابا على المواطنين خلال فترة ثلاثة أشهر بعد عودة الحكومة وسحب كل النشاط العسكري من داخل الولاية وانتشار الشرطة في كل شوارعها إعلانا برجوع الأمن والحياة المدنية ويقول الاقتصادي الفاتح عثمان لـ العربي الجديد نلاحظ انتظام حملة واسعة لتركيب محولات الكهرباء ومراجعة الشبكات للتأكد من عودة خدمات الكهرباء والمياه لكل أحياء الولاية ويعتبر أن الخطوة ستكلل بالنجاح وتعود الحياة إلى طبيعتها أما بقية الخدمات فسترافق العودة الكلية للسكان إلى منازلهم والمساهمة في إعادة الإعمار التي بدأتها الحكومة واللجنة العليا لإعادة تأهيل الخرطوم أما المحلل الاقتصادي هيثم فتحي فيقول إن الدمار الذي لحق بالعديد من البنى التحتية وغيرها من المرافق الحيوية يجعل العودة لولاية الخرطوم تتوقف على إعادة الإعمار وإنها تحتاج إلى مدى زمني ليس بالقصير حتى يتم توفير مصادر هذه الأموال في ظل الأزمات الاقتصادية الحالية لذلك لا بد من تبني سياسات لإعادة الإعمار بشكل يحقق الاستقرار المعيشي كذلك يشكل تحقيق الاستقرار الاقتصادي عاملا أساسيا للنمو كانخفاض معدلات التضخم ومعدلات البطالة وارتفاع الناتج المحلي الإجمالي والحصول على الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة ويضيف فتحي لـ العربي الجديد أن التحدي الأكبر الذي يواجه غالبية العائدين الذين فقدوا كل شيء في الحرب هو تأمين مصدر دخل كاف لذا لا بد من بناء الأسواق ودعم سبل العيش عبر الوظائف الحكومية والخاصة ويضيف عودة الحكومة الانتقالية لمقر عملها بالعاصمة الخرطوم تحكمها عوامل عدة تتعلق بالسكن والخدمات واستقرار الوضع المعيشي والأمني وقيام الحكومة بمعالجة الانقطاع المستمر في الكهرباء والمياه بوصفها احتياجات أساسية يومية للموظفين في مقار عملهم وسكنهم بأحياء العاصمة الخرطوم ويقول في تقديري عملية إعادة الإعمار للعاصمة والمقار الحكومية تحتاج إلى دعم خارجي كبير يفسح المجال للشركات وأصحاب رؤوس الأموال بدخول السوق السودانية وبدء مرحلة جديدة في بناء عاصمة أنهكتها الحرب ولكن أستاذ الاقتصاد بالجامعات السودانية محمد الناير يقول صحيح هنالك تحديات كبيرة تواجه انتقال الحكومة إلى العمل من العاصمة الخرطوم لكن وجودها كفيل بالمساهمة في معالجة الكثير من القضايا المتعلقة بالخدمات وتهيئة البيئة المطلوبة لإعادة إحياء الاقتصاد ويضيف كل تلك الإجراءات سوف تكتمل مع وجود الحكومة نفسها في العاصمة خاصة انتظام الكهرباء والمياه والصحة وفوق كل ذلك الأمن والاستقرار ويعتبر أن عودة الحكومة فرصة كبيرة لبدء مشاريع محاربة الفقر عبر المؤسسات المختلفة مثل ديوان الزكاة وفرص التمويل الأصغر وتوجيه المشاريع والبرامج لتخفيف أعباء المعيشة وتغطية مجال الطاقة النظيفة والمشروعات الإنتاجية المختلفة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح