الخدمات القنصلية الأميركية في المستوطنات مقدمة للاعتراف بضم الضفة
33 مشاهدة
يحمل قرار السفارة الأميركية في إسرائيل تقديم خدمات قنصلية داخل المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة وهو الأول من نوعه منذ احتلال الضفة عام 1967 تداعيات سياسية ودبلوماسية إذ ينظر إليه باعتباره خطوة عملية تعزز الواقع الاستيطاني القائم وتدفع نحو ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة والاعتراف بضم الضفة الغربية بشكل فعلي وتعطي الإدارة الأميركية غطاء سياسيا للمستوطنات عبر تقديم خدمات قنصلية من المتوقع أن تتطور لاحقا لمكاتب قنصلية في المستوطنات لخدمة آلاف المستوطنين اليهود الأميركيين ويقول وكيل وزارة الخارجية والمغتربين للشؤون السياسية السفير عمر عوض الله في تصريحات لـالعربي الجديد ترفض وزارة الخارجية هذه الإجراءات لأن السفارة الأميركية الموجودة في القدس أصلا غير قانونية مشيرا إلى أن تقديم السفارة الأميركية خدمات قنصلية للمستوطنين في مستوطنات غير شرعية وغير قانونية هو عمليا اعتراف بهذه المستوطنات واعتراف بالضم وهذا مخالف بالتالي لرؤية الرئيس دونالد ترامب ووعوده للدول العربية بأنه ضد الضم والتهجير وأعلنت السفارة الأميركية في إسرائيل مساء أمس الثلاثاء أنها ستبدأ تقديم خدمات قنصلية روتينية للمواطنين الأميركيين بما في ذلك خدمات جوازات السفر في عدد من المواقع منها مستوطنة إفرات المقامة على أراضي التعامرة جنوبي بيت لحم يوم الجمعة 27 فبراير شباط الحالي على أن تتبعها زيارات ميدانية خلال الشهرين المقبلين إلى مواقع أخرى من بينها مستوطنة بيتار عيليت المقامة على أراضي قرى واد فوكين وحوسان غربي مدينة بيت لحم ومن المتوقع أن يستفيد من الخدمات القنصلية الأميركية آلاف المستوطنين اليهود الذين يحملون جنسية مزدوجة أميركية وإسرائيلية ويعيشون ما بين الولايات المتحدة وإسرائيل ويخدمون في جيش الاحتلال الإسرائيلي وبحسب السفير عوض الله فإن هذا سؤال موجه للإدارة الأميركية هل هذا قرار فردي من السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي وهو شخص بث مجموعة من الحقائق المزورة تاريخيا وقانونيا حول ما أطلق عليه سيطرة إسرائيل على كل الإقليم أم أن هذا قرار رسمي من الإدارة الأميركية ويشدد عوض الله بالقول دولة فلسطين لم تقبل سابقا نقل السفارة الأميركية إلى القدس واعتبرته غير قانوني وسيبقى كذلك وردا على سؤال هل طلبت السلطة الفلسطينية أي توضيحات من المسؤولين الأميركيين حول هذا الأمر يقول عوض الله هناك تواصل من الإدارة الأميركية على مستوى نائب رئيس دولة فلسطين والرئاسة ويتابع عوض الله لم نستلم أي ملاحظات من الجانب الأميركي حول هذا الأمر وما إذا كان هذا استمرارا للخطاب الاستفزازي والمرفوض للسفير الأميركي في إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال أم أن هذا قرار رسمي حكومي من الإدارة الأميركية وهو بذلك يناقض ما وعد به الرئيس دونالد ترامب وما قدمه بوصفه ضمانات عندما وضع خطته التي تتضمن عشرين نقطة وتعهد بأن لا يكون هناك ضم ولا استيطان ويقول عوض الله منذ أن نقلت الولايات المتحدة سفارتها إلى القدس لا يوجد تواصل مباشر بين وزارة الخارجية الفلسطينية والسفارة الأميركية لأنها تخالف القانون الدولي ووجودها غير قانوني في القدس من جانبه يقول رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية الوزير مؤيد شعبان إن توسيع الخدمات القنصلية ليشمل مستوطنة قائمة على أراض فلسطينية مصادرة ينطوي على إخلال بمبدأ عدم الاعتراف بالوضع غير المشروع وهو مبدأ راسخ في القانون الدولي يفرض على الدول الامتناع عن أي إجراء يضفي طابعا رسميا أو عمليا على نتائج انتهاكات جسيمة ويوضح شعبان قائلا كما أن هذه الخطوة تتناقض مع الالتزامات المعلنة بدعم حل الدولتين إذ تساهم عمليا في ترسيخ واقع استيطاني يقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة ويشير شعبان في بيان صحافي صدر اليوم إلى أن هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن سياق أوسع يسعى إلى إعادة تعريف الأرض المحتلة باعتبارها مجالا إداريا قابلا للتطبيع الدبلوماسي وهو ما يحول السيطرة الفعلية إلى شكل من أشكال الاعتراف الضمني ويمنح المستعمرات غطاء سياسيا إضافيا من جانبه يعتبر الخبير في العلاقات الأميركية والمحاضر في جامعة النجاح الوطنية في نابلس حسن أيوب في حديث مع العربي الجديد أن الخطوة الأميركية دليل جديد على عدم جدية الإدارة الأميركية إزاء كل الأصوات التي خرجت من الإقليم حول تصريحات السفير الأمريكي هاكابي المتعلقة بالضفة الغربية ولو كان الأمر جديا والإدارة لا تعترف بهذه التصريحات لما أقدمت على هذه الخطوة ويقول أيوب إن وجود خدمات قنصلية في المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية يعني اعترافا واضحا بتصريحات السفير الأميركي لكن مع بعد سياسي وقانوني أي أن المستوطنات في الضفة الغربية أصبح معترفا بها رسميا من الإدارة الأميركية ولم تعد توصف بأنها عقبة في وجه السلام ويوضح أيوب أن الإدارة الأميركية تقول صراحة اليوم وبخطوات عملية إن الضفة الغربية هي أرض يهودية تخضع للسيادة الإسرائيلية أي لدولة الاحتلال ويعتبر أيوب أن القرارات الأميركية بوجود خدمات قنصلية في المستوطنات ستتكرس وتتوسع في السنوات المقبلة وهذه مقدمات لفتح مكاتب قنصلية أميركية في عمق الضفة الغربية بالمستوطنات الكبرى في شمال الضفة الغربية ووسطها وجنوبها ويقول أيوب إن الإدارة الأميركية تقيس ردات الفعل وطالما أن ردات الفعل الفلسطينية والعربية تكتفي بالبيانات والتصريحات الرافضة دون أي خطوات عملية ستمضي الإدارة الأميركية في سياساتها ويوضح أيوب أنه يوم أمس الثلاثاء أقر مجلس نواب ولاية أريزونا الأميركية تشريعا بتسمية يهودا والسامرة بدل الضفة الغربية المحتلة وذلك بعد زيارة رئيس مجلس مستوطنات الضفة الغربية يوسي داغان للولاية ولقائه نوابها وهذا ينسجم تماما مع التصريحات الأولى للسفير الأميركي في إسرائيل بأنه لا يوجد شيء اسمه الضفة الغربية بل يهودا والسامرة