من الخاسر ومن المنتصر
تضع السنة الفائتة السوريين جميعاً أمام هذ السؤال: من المنتصر فيكم، ومن الخاسر المهزوم؟ هذا محزن في حقيقة الأمر، إذ ينبغي، أو يفترض على الأقل، أن تتحقق للسوريين كافة، أحلامهم بوطن جديد مختلف، يزيح عن كواهلهم عذاب أكثر من نصف قرن من المعاناة في مواجهة أعتى أنظمة القهر، بدل أن يرفع صوته من بينهم من يقول إنه هو من انتصر، وأن من بينهم من يقول إنه هو من خسر.
شرائح واسعة من السوريين رحَّلت مواقفها وولاءاتها من جهة إلى أخرى، فمن كان من أنصار نظام الأسد، صار اليوم يهتف قائلاً إن الثورة انتصرت في النظام الحالي، ومن كان ضد بشار الأسد صار يهتف للنظام الحالي، ثمة انقسام جديد آخر يأخذ شكل الكراهية بين رفاق الأمس، الناس في البيوت وفي الشارع، وفي وسائل التواصل، الشعراء والروائيون والمفكرون والنقاد، وكل فرد، كل واحد، يدعي أنه هو من يمثل الحلم السوري. غير أن الثورة نفسها، أو ما هي الثورة، وماذا أرادت؟ تغيب، بل تغيّب وراء الخنادق والتحصينات. ولا تستطيع أن تسأل ما الحلم السوري؟ إذ يمكن أن تحصل على بضعة ملايين من الأجوبة.
هل سينحاز الروائي إلى الواقع السياسي، أم إلى الحقيقة الروائية؟
ومع هذا فإن ثمة من انتصر، وثمة من هزم. الحرية التي كانت هي الراية الأولى حين بدأت هبات السوريين، هي التي هزمت، هزمت الديمقراطية والمطالبين بالديمقراطية هزيمة كاملة، بل إن أفراداً ومجموعات من المطالبين بها، قرروا التخلي عنها، وعدم المطالبة بها، وقدموا أسباباً أيديولوجية لتأجيلها، أو إلغائها من القاموس السوري. هزمت فكرة المواطنة، بكل أبعادها القانونية والاجتماعية والسياسية، هزم المجتمع المدني بوصفه واحداً من المطالب الأساسية للثوار في بداية العقد الماضي، بديلاً عن الانتماءات والولاءات الطائفية، هزمت العلمانية وهناك من يحاضر في أضرارها على النساء. هزمت الدعوة إلى التعددية السياسية.
لا يعترف بعض أصحاب هذه المبادئ أنهم هزموا، ويستبدلون الهزيمة، وهي حالة طبيعية في الاجتماع البشري، بالإنكار، أو بالتخلي عن ماضيهم القريب، وشتمه. هنا نسأل: لماذا شاركت في الثورة؟ من
ارسال الخبر الى: