الحوثيون يكثفون حملات إعادة تشكيل المجتمع اليمني طائفيا و يرغمون السكان والموظفين على حضور فعاليات مذهبية
على الرغم من الإخفاق المتكرر الذي واجهته الجماعة الحوثية طوال عقود في محاولاتها إعادة صياغة المجتمع اليمني على أسس طائفية تضمن لها البقاء والاستمرار، عادت الجماعة خلال الفترة الأخيرة إلى إحياء هذا المشروع بصورة أكثر حدّة وتنظيماً، عبر توظيف المناسبات الدينية وإعادة إنتاجها وفق سردية مذهبية تخدم مشروعها السياسي والعقائدي.
وخلال العامين الماضيين، كثّف الحوثيون من خطابهم الإعلامي ومن تدخلهم المباشر في المدارس والمساجد والأنشطة المجتمعية، محاولين تقديم أنفسهم بوصفهم طرفاً معنياً بالقضية الفلسطينية، في مسعى لشرعنة وجودهم وكسب تعاطف الشارع.
غير أن هذه المقاربة لم تنطلِ على غالبية السكان في مناطق سيطرتهم، وهو ما دفع الجماعة، بحسب مصادر محلية، إلى استخدام العنف والقمع لمواجهة أي حراك شعبي، خاصة عقب التطورات المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار في غزة؛ إذ اعتقلت المئات ولا تزال، بذريعة وجود «مؤامرة دولية» تستهدفها.
في هذا السياق، ومع تصاعد شكاوى السكان من تفشي الفقر، وانقطاع المرتبات، وتوقف المساعدات الإنسانية نتيجة استهداف الحوثيين مكاتب الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية والعاملين فيها، اتجهت الجماعة نحو تصعيد خطاب «الهوية الإيمانية»، باعتباره أداة مركزية لإعادة تشكيل وعي المجتمع، وإعادة تفسير التاريخ الديني لليمن بما ينسجم مع رؤيتها الطائفية.
إعادة صياغة
خلال الأيام القليلة الماضية، ألزمت الجماعة الحوثية جميع الدوائر الحكومية، والمدارس، والمساجد، بإحياء ما تصفه بـ«يوم دخول الدين الإسلامي إلى اليمن»، في مخالفة صريحة للوقائع التاريخية المتعارف عليها، وبهدف تحويل هذه الذكرى إلى مناسبة طائفية مغلقة، تُستخدم لتكريس ادعاء الجماعة امتلاك «الحق الحصري» في الولاية على المجتمع.
وبحسب مصادر محلية، تم تكليف القيادات التي عيّنتها الجماعة في المؤسسات العامة بحشد الموظفين وإجبارهم على حضور الفعاليات، وتلقينهم تفسيراً واحداً للأحداث التاريخية، تحت شعار: «تأصيل الهوية الإيمانية».
ولم تقتصر هذه الإجراءات على المؤسسات الرسمية، بل امتدت إلى الأحياء والقرى، حيث فُرض على السكان حضور أنشطة مماثلة، مع التلويح بالعقوبات بحق المتخلفين. العاملون في وزارة المالية، ومصلحتَي الضرائب والجمارك، في الحكومة التي لا تحظى بأي اعتراف، أُرغموا على ترك أعمالهم والمشاركة في الفعاليات الطائفية،
ارسال الخبر الى: