الحوثيون يعتقلون وسيطا إنسانيا بارزا في صنعاء وسط تصعيد إقليمي

اعتقلت عناصر تابعة لجهاز الأمن والمخابرات التابع لجماعة الحوثي، يوم الأربعاء 25 مارس 2026، الشيخ عبداللطيف المرادي، أحد أبرز الشخصيات الوسيطة في الملفات الإنسانية في اليمن، وذلك خلال تواجده في سوق شميلة بالعاصمة صنعاء.
أفادت مصادر مطلعة بأن عملية الاعتقال نُفذت من قِبل عناصر أمنية كانت ترتدي ملابس مدنية، وهو ما يُعيد إلى الأذهان أساليب الاختطاف التي مارستها الجماعة سابقاً بحق ناشطين ورجال دين ومسؤولين سابقين. ويُعد المرادي شخصية اجتماعية ذات ثقل، وقد اضطلع بدور محوري في وساطات محلية أسهمت في الإفراج عن المئات من المعتقلين والمختفين قسراً ضمن مناطق سيطرة الحوثيين.
يُعرف الشيخ المرادي بكونه وجهاً اجتماعياً حافظ على مسافة محايدة من أطراف الصراع، مستغلاً رصيده القبلي والاجتماعي لفتح قنوات تواصل مع مختلف الجهات بهدف إطلاق سراح المعتقلين. وتأتي هذه الحادثة لتُضاف إلى سلسلة من الاستهدافات الممنهجة للفضاء المدني والإنساني في مناطق سيطرة الجماعة، حيث تتقلص بشكل مطرد هامش عمل الوسطاء المستقلين.
يصف المراقبون والمختصون في الشأن اليمني توقيت الاعتقال بأنه يأتي في سياق تصعيدي متصاعد تعيشه الجماعة في ظل المتغيرات الإقليمية الراهنة. ومع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتهديدات إيران المحتملة بزعزعة أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، تجد جماعة الحوثي نفسها في موقف سياسي وعسكري بالغ الحساسية.
ويرى محللون أن الاعتقال يعكس منطق الجماعة في تضييق الخناق على أي فاعلية مدنية مستقلة في لحظات التوتر القصوى، إذ تتحول الوساطة الإنسانية في حسابات الجماعة من ضرورة إلى خطر محتمل عند ارتفاع حدة المواجهات. يضاف إلى ذلك، مواجهة الجماعة لضغوط متزايدة في ملف تبادل الأسرى، حيث تتهمها الحكومة اليمنية بإفشال الاتفاقيات المبرمة، مما يجعل اعتقال وسيط كالمرادي بمثابة رسالة مزدوجة لترهيب المجتمع المدني من جهة، وتأكيد سيطرة الجماعة المطلقة على المسار الإنساني من جهة أخرى.
وعلى الصعيد الداخلي، تُرسّخ الجماعة مبدأ الاحتكار المطلق لأي حوار أو وساطة، مشيرة إلى عدم قبولها بأي وسيط خارج منظومتها. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، وفي ظل مؤشرات تصعيد ميداني وإخلاء بعض المنشآت الحيوية
ارسال الخبر الى: