الحوثيون بين حسابات البقاء ومناورة المفاوضات
64 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - أحمد حوذان
تُظهر المعطيات على الأرض أن جماعة الحوثي تدير مواقفها وفق حسابات دقيقة تتعلق بالبقاء والحفاظ على المكاسب التي حققتها خلال سنوات الحرب. فالتدخل المباشر في أي تصعيد إقليمي، خاصة تجاه المملكة العربية السعودية، قد يضع الجماعة أمام سيناريوهات خطرة، أبرزها خسارة نفوذها في صنعاء، وهو ما يمثل نهاية محتملة لمشروعها السياسي والعسكري.في المقابل، تدرك الجماعة أن أي تهديد حقيقي لأمن السعودية سيقود إلى رد حاسم، قد لا يقتصر على الميدان العسكري فحسب، بل يمتد ليقوض مسار التفاهمات والمفاوضات القائمة. ولهذا تبدو حريصة على إبقاء مستوى التصعيد ضمن حدود محسوبة، مع ترك هامش للمناورة السياسية.
كما أن ارتباطها بمحور إيران يجعلها تفضّل أن تأتي أي قرارات تصعيد أو تهدئة ضمن توافق إقليمي أوسع، لتجنب الإحراج السياسي أو الدخول في مواجهة غير محسوبة قد تكلّفها ما حققته من نفوذ.
ومن خلال سلوكها التفاوضي، يتضح أنها تميل إلى كسب الوقت، وإدارة الصراع بأسلوب المماطلة، بهدف تثبيت واقع جديد على الأرض، وتحويل المكاسب العسكرية إلى مكاسب سياسية مستدامة. هذا النهج يعكس براغماتية واضحة، حيث تُقدَّم المصالح على أي اعتبارات أخرى، ويتم تجنّب المغامرات التي قد تعيد خلط الأوراق.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا الأسلوب، القائم على المراوغة وكسب الوقت، قد لا يكون كافياً لتحقيق تسوية دائمة، خاصة في ظل تعقيدات المشهد اليمني وتشابك المصالح الإقليمية. وبين خيار الحسم وخيار التفاوض، تظل الجماعة تتحرك في مساحة ضيقة، تحاول من خلالها الحفاظ على ما كسبته، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تعيدها إلى نقطة الصفر.
ارسال الخبر الى: