الحوثي عدو وخطر على الجميع لكن الجنوب ليس قوة للإيجار

39 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

4 مايو / د. أمين العلياني

حين تتراجع القوات التابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي والتابعة للإخوان في تعز من مواقعها أمام الحوثي، ويصبح الخطر قريبًا، تتجه الأنظار سريعًا نحو الجنوب. لا أحد يسأل حينها عن مشروعه السياسي، ولا عن حق شعبه، ولا عن الثمن الذي دفعه في الحروب السابقة؛ وإنما يُستدعى المقاتل الجنوبي كما تُستدعى القوة الاحتياطية عند اشتداد الأزمة: تقدّم، قاتل، استعد الأرض، ثم عُد إلى موقعك، واترك الآخرين يعودون إلى خلافاتهم القديمة، وإلى مشاريعهم المؤجلة، وإلى صراعهم على السلطة.
الحوثي عدو وخطر على الجميع، وهذه حقيقة لا تحتاج إلى مزايدة أو برهان. وكل تمدد له يمثل تهديدًا سياسيًّا وعسكريًّا لا يقتصر خطره على منطقة دون أخرى بل على الإقليم والمنطقة بأكملها. لكن الاعتراف بالخطر شيء، وتحويل قوات الجنوب إلى قوةٍ تُستدعى عند الحاجة ثم يُتجاهل شعبها ومشروعها السياسي شيء آخر تمامًا. فالحرب لا يمكن أن تُدار بمنطق الاستئجار السياسي للقوات، ولا يمكن أن تكون دماء الجنوبيين سلعةً عسكرية تُطلب كلما انهارت جبهة، بينما يبقى السؤال الجنوبي نفسه مؤجّلًا إلى ما بعد كل معركة.
ما يجري في الساحل الغربي وتعز، بعد التقدم الذي حققته مليشيات الحوثي في بعض المواقع، يعيد السؤال إلى الواجهة بحدة: لماذا تصبح القوات الجنوبية مطلوبة كلما فقد الآخرون مواقعهم؟ ولماذا لا تسبق الدعوة إلى دماء الجنوبيين ضمانة سياسية واضحة تعترف بأن لهذا الشعب قضيةً ومشروعًا وحقًّا لا يجوز تأجيله إلى أجلٍ مجهول؟
ليس من المنطق أن تُسلَّم أرضٌ للحوثي، أو تُفقد مواقع أمامه، ثم يُطلب من القوات الجنوبية أن تدفع ثمن استعادتها، وبعد أن تنتهي المعركة تُعاد المواقع إلى القوى نفسها التي عجزت عن حمايتها أو فقدتها، وكأن شيئًا لم يحدث. وعند هذه النقطة تتحول الحرب من استراتيجية إلى دورة حروب عبثية دون استراتيجية واضحة: قوات تتراجع، والجنوب يتقدم؛ مواقع تُفقد، والجنوب يستعيدها؛ ثم يعود الجميع إلى مواقعهم السياسية القديمة، ويبقى الجنوبي وحده مطالبًا بالمزيد من الدماء، وبالانتظار الطويل لوعدٍ سياسي لا يصل.
ومن

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع 4 مايو لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح