الحلقة المفرغة في الجزائر
تشتكي السلطة في الجزائر من ضعف الأحزاب الوطنية في تأطير الفئة الشابة وعدم قدرتها الفعلية على استقطاب الجزائريين إلى حقل العمل السياسي، والعجز عن تحفيز الناخبين للتصويت في الانتخابات (كانت نسبة التصويت في انتخابات 2 يوليو/تموز الماضي 21%)، والأحزاب تشتكي من عزوف المناضلين والكفاءات والمواطنين عن الترشح للمسؤولية في مؤسسات الحكم المحلي، والمواطن يشتكي من كليهما، من السلطة التي تتقدم خطوة وتتأخر أخرى اقتصادياً واجتماعياً، ومن الأحزاب التي لا يكاد يكون لها تأثير في الخيارات والقرارات السياسية والاقتصادية.
حلقة مفرغة إذاً، هذه التي يدور فيها الحقل السياسي في الجزائر، وهذه الحلقة قد تصبح ذات منحى وتأثير على تآكل النقاش السياسي في البلاد، سواء النقاش النقدي والمصوّب للسياسات العمومية، أو المغذي لها بالأفكار والتصورات الجديدة. للأمانة فإن نخباً جزائرية كثيرة وذات مرجعية عميقة الإدراك للتحوّلات الاجتماعية وعلاقتها بالمستقبل السياسي للبلاد، كانت قد لفتت الأنظار إلى أن هذا المسار سيؤدي إلى تفريغ خطر للحقل السياسي والمؤسسات الوسيطة، ويضعف حلقات النقاش ويجفف أطر التنظم المجتمعي، التي يفترض أن تكون عاملاً مساعداً للدولة ومؤسسات اتخاذ القرار، في رسم السياسات وتسيير المجتمع وفي حل الأزمات.
منذ اعتلائه السلطة عام 2019، وضع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تطوير المشاركة السياسية للشباب وتصعيده تدريجياً إلى حقول الحكم ومؤسسات إدارة الشأن العام، عنواناً مركزياً لولايته الرئاسية، في ظل نضوب خزانة السلطة من الكوادر والكفاءات. وفي تصريح سابق، قدّر تبون نسبة الشباب والناخبين المؤطرين داخل أحزاب سياسية، بثمانية في المائة من الكتلة الناخبة، وهذه نسبة ضعيفة جداً ومقلقة حتى، بالنسبة إلى مجتمع حيوي تقل فيه أعمار 75% من السكان عن 40 عاماً، يفترض أن يكون فيه الشباب أكثر اندفاعاً إلى المشاركة السياسية والسعي إلى الوصول إلى مراكز القرار المحلي والمركزي. لكن الرئيس يطرح المشكلة، بينما هذه الأخيرة تستدعي حلولاً لكيفيات إعادة تعبئة المجتمع الجزائري داخل الأطر السياسية، ونقل كل تلك الكتلة الشعبية التي خرجت إلى الشارع في حراك 2019، إلى أطر سياسية ومدنية منتظمة وفاعلة في حقل الشأن العام.
ارسال الخبر الى: