الحرب تستنزف الأصول الأجنبية في العراق
أظهرت أحدث البيانات المالية الصادرة عن البنك المركزي العراقي تراجعاً حاداً ومفاجئاً في صافي الأصول الأجنبية للبلاد، وهو ما فجّر موجة من التحذيرات الرسمية والأكاديمية من خطورة استمرار تدهور التدفقات النقدية بالعملة الصعبة. ويأتي هذا التراجع الحاد مدفوعاً بشكل أساسي بالانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية، نتيجة الاضطرابات الأمنية والعسكرية غير المسبوقة التي تشهدها سلاسل إمدادات الطاقة وممرات الملاحة البحرية في المنطقة، والتي ألقت بظلالها الثقيلة على قدرة العراق على تصدير خامّه بانتظام، حسب محللين لـالعربي الجديد.
ووفقاً للمؤشرات الرسمية، فقد انخفض صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي من 125 تريليوناً و614 مليار دينار عراقي مسجلة في الثالث والعشرين من نيسان/ إبريل الماضي، إلى 123 تريليوناً و269 مليار دينار بنهاية الشهر ذاته؛ وهو ما يعادل تقريباً 93.3 مليار دولار. وتكشف القراءة التحليلية لهذه الأرقام أن حجم النزيف المالي في الأصول الأجنبية بلغ تريليونين و345 مليار دينار عراقي (نحو 1.7 مليار دولار) خلال أسبوع واحد فقط.
ويرى مراقبون أن هذا التراجع يأتي في توقيت شديد الحساسية، حيث تتصاعد المخاوف من تأثير التوترات الجيوسياسية الإقليمية على حركة تدفق الدولار النفطي إلى الخزينة العراقية. ويكمن الخطر الأكبر في الهيكل البنيوي للاقتصاد العراقي الذي يعاني من ريعية مطلقة، حيث تعتمد الدولة بنسبة تقترب من 95% على مبيعات النفط الخام لتمويل الموازنة العامة.
استنزاف الاحتياطيات واكتناز منزلي
في قراءته للمشهد، أكد الخبير المالي العراقي، عبد الرحمن الشيخلي، أن المؤشرات الأخيرة تدق ناقوس الخطر، مشيراً إلى أن العراق بدأ بالفعل خطة اضطرارية تعتمد على السحب من احتياطاته النقدية الاستراتيجية لتغطية نفقاته والتزاماته المالية الحتمية. وأوضح الشيخلي، في تصريحات خاصة لـ العربي الجديد، أن البلاد باتت تستنزف مخزونها من العملة الصعبة المودع لدى البنك المركزي لتعويض الفراغ الناجم عن هبوط تدفقات البترودولار.
/> طاقة التحديثات الحيةإغلاق مضيق هرمز يحرم العراق من 89% من صادراته النفطية
وأضاف الشيخلي أن الأزمة الاقتصادية في العراق لا تتوقف عند حدود الخارج، بل تفاقمها اختلالات داخلية هيلكية؛ إذ إن جزءاً ضخماً من
ارسال الخبر الى: