الحرب تجبر اليمنيين على التخلي عن مستلزمات العيد
واجه المواطنون في اليمن، مع حلول عيد الفطر لهذا العام، تحديات معيشية بالغة القسوة ناتجة بشكل مباشر عن تداعيات الحرب الإيرانية المستمرة، حيث تلاشت بشكل شبه كامل الخيارات والبدائل الاقتصادية التي كانت تتوفر للأسر اليمنية في مواسم الأعياد السابقة، مما جعل تأمين مستلزمات العيد الأساسية وكسوة الأطفال أمراً بعيد المنال لقطاعات واسعة من الشعب.
في تحليل للأوضاع الراهنة، يشير الخبير المصرفي والمالي، علي التويتي، في حديثه لـالعربي الجديد، إلى أن التبعات الأكثر وضوحاً للحرب تتمثل في جفاف المصادر المالية التي كانت تتدفق على المواطنين قبل أيام من حلول العيد.
ويوضح التويتي أن تحويلات المغتربين اليمنيين، الذين تتركز غالبيتهم في دول الخليج العربي، قد شهدت تراجعاً ملحوظاً، وهي التي كانت تمثل رافداً أساسياً للاقتصاد المنزلي في اليمن. بالتوازي مع تراجع التحويلات، يذكر التويتي أن المساعدات الإنسانية والمالية التي كانت تقدمها منظمات دولية، أو جهات خيرية، أو رجال أعمال يمنيون مقيمون في الخارج، قد تقلصت بشكل حاد.
هذا الانحسار في السيولة والمنح أدى إلى تجريد المواطن من شبكة الحماية المالية التي كانت تعينه على مواجهة متطلبات المناسبات الدينية والاجتماعية الكبرى كعيد الفطر. وعلى صعيد حركة الأسواق، يلفت التويتي الانتباه إلى تأثر التجارة الداخلية في اليمن بشكل مباشر بالتوترات الإقليمية والحرب، وهو ما انعكس في الارتفاع الكبير لتكاليف الشحن الدولي والنقل التجاري. هذا الوضع أدى إلى خلق حالة من الحذر الشديد داخل الأسواق المحلية، وسط مخاوف جدية من تصاعد مستمر في الأسعار وشح في المواد المستوردة نتيجة تعطل سلاسل الإمداد. وقد ظهرت آثار هذا التأزم بشكل جلي في سوق الملابس والمنسوجات، الذي سجل زيادات مضاعفة في الأسعار مقارنة بالأعوام السابقة.
/> اقتصاد عربي التحديثات الحيةالحرب تفاقم فاتورة استيراد النفط في اليمن
ويأتي هذا الغلاء رغم التراجع الحاد في القوة الشرائية للمواطنين، حيث أصبحت الفجوة واسعة بين رغبة الناس في اقتناء الكسوة وبين قدرتهم المالية الفعلية. كما يسود الحذر أوساط التجار أنفسهم، إذ يواجهون صعوبات بالغة في عملية الاستيراد، وإيجاد بدائل
ارسال الخبر الى: