حذر كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي من أن حربا مطولة في المنطقة إلى جانب تراجع مستمر في إمدادات النفط والغاز من المنطقة قد يؤديان إلى قفزة كبيرة في معدلات التضخم وانخفاض حاد في الناتج الاقتصادي في منطقة اليورو وفق ما نقلته وكالة رويترز وفي مقابلة مع صحيفة فاينانشال تايمز قال فيليب لاين إن ارتفاع أسعار الطاقة يفرض من حيث الاتجاه العام ضغوطا تصاعدية على التضخم خصوصا على المدى القريب مشيرا إلى أن مثل هذا التطور سيكون سلبيا للنمو الاقتصادي وشهدت أسعار الغاز الأوروبية ارتفاعا بنحو 50 في مرحلة ما يوم الاثنين بعدما أوقفت قطر إنتاج الغاز الطبيعي المسال عقب ضربات إيرانية في ظل تعرض إيران لهجمات من الولايات المتحدة وإسرائيل منذ يوم السبت كما ارتفعت أسعار النفط بنحو 7 لتصل إلى 77 74 دولارا للبرميل نتيجة شبه توقف كامل للشحنات عبر مضيق هرمز الممر البحري الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو خمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميا وأوضح لاين أن حجم الصدمة الاقتصادية الناجمة عن تطورات الشرق الأوسط سيعتمد على مدى اتساع النزاع ومدته لافتا إلى أن التأثير قد يتضاعف في حال أدى ذلك إلى إعادة تسعير المخاطر في الأسواق المالية وأكد أن البنك المركزي الأوروبي سيواصل مراقبة التطورات عن كثب وأشار إلى تحليل سيناريو نشره البنك المركزي الأوروبي في ديسمبر كانون الأول 2023 أظهر احتمال حدوث ارتفاع كبير في التضخم المدفوع بأسعار الطاقة مقابل انخفاض حاد في الناتج إذا أدى نزاع إقليمي إلى تراجع مستمر في إمدادات الطاقة واضطرابات في النشاط الاقتصادي وافترض التحليل تعطل ثلث النفط والغاز المار عبر مضيق هرمز وهو ما قد يدفع أسعار النفط التي كانت آنذاك عند نحو 80 دولارا للبرميل إلى الارتفاع بأكثر من 50 لتصل إلى نحو 130 دولارا للبرميل كما قد ينخفض نمو اقتصاد منطقة اليورو بمقدار 0 6 خلال العام التالي في حين قد يرتفع التضخم بأكثر من 0 8 وقبل اندلاع الحرب كان اقتصاديو البنك المركزي الأوروبي يتوقعون تراجع معدل التضخم السنوي إلى ما دون هدف البنك البالغ 2 بين الربع الثاني من هذا العام ونهاية عام 2027 قبل أن يعود إلى هذا المستوى في عام 2028 وتشير بيانات رويترز إلى أن المستثمرين يرجحون بنسبة 88 إبقاء البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 2 خلال العام الجاري وقال لاين إنه لا يرى حاليا سببا لتعديل موقف السياسة النقدية مضيفا أعتقد أن وضعنا الحالي مناسب وأكد أن اقتصاد منطقة اليورو ينمو بالقرب من مستواه المحتمل ما لم تحدث صدمة كبيرة ودائمة مرتبطة بتطورات الشرق الأوسط مشيرا إلى غياب مخاطر واضحة لحدوث سخونة مفرطة في الاقتصاد كما أوضح أن النمو خلال عامي 2023 و2024 جاء دون المستوى المحتمل ولا تزال هناك طاقات إنتاجية فائضة ولا سيما في قطاع التصنيع ما يتطلب فترة من النمو الأعلى لتقليص هذه الفجوة وشدد لاين على أن التضخم باستثناء أسعار الطاقة المتقلبة لا يزال أعلى من هدف البنك متوسط الأجل البالغ 2 لافتا إلى أن تعويضات العاملين في نهاية العام الماضي جاءت أعلى قليلا من التوقعات مضيفا هذه ليست بيئة أرى فيها مبررا لتحمل قدر إضافي من المخاطر على صعيد التضخم لذلك تعكس تحذيرات البنك المركزي الأوروبي حساسية الاقتصاد الأوروبي تجاه أي اضطراب طويل الأمد في أسواق الطاقة العالمية ما يجعل مسار التضخم والنمو في منطقة اليورو رهينا بتطورات النزاع في الشرق الأوسط ومدى تأثيره على إمدادات النفط والغاز والأسواق المالية الدولية