الحرب تسرع خروج الأموال الساخنة من مصر والجنيه يواصل الهبوط
41 مشاهدة
بدأت تداعيات الحرب في المنطقة تنعكس سريعا على الاقتصاد المصري حيث حذرت شركة الأبحاث فيتش سوليوشنز من تسارع خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل من أدوات الدين الحكومية وقالت الشركة في تقرير أمس الثلاثاء إن استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية المصرية سجلت خروجا لا يقل عن 1 8 مليار دولار خلال الفترة بين 15 و 26 فبراير شباط الماضي متوقعة استمرار هذه التخارجات في الأسابيع المقبلة الأمر الذي قد يزيد الضغوط على سعر الصرف وواصل الجنيه المصري تراجعه أمام الدولار لليوم الثاني على التوالي وسجل الدولار اليوم الأربعاء ارتفاعا ملحوظا أمام الجنيه المصري متجاوزا حاجز 50 جنيها في عدد من البنوك العاملة في السوق المحلية في ظل ضغوط متزايدة على سوق الصرف ووفق بيانات البنك المركزي المصري بلغ سعر الدولار نحو 50 11 جنيها للشراء و50 25 جنيها للبيع كما سجل في البنك الأهلي المصري نحو 50 14 جنيها للشراء و50 24 جنيها للبيع وهي المستويات نفسها تقريبا المسجلة في البنك التجاري الدولي عند 50 14 جنيها للشراء و50 24 جنيها للبيع ما يعكس استمرار الضغوط على العملة وأوضحت فيتش سوليوشنز أن شهر مارس آذار يمثل ذروة استحقاقات الدين المحلي قصير الأجل في مصر هذا العام مع حلول أجل أدوات دين تقدر بنحو 18 مليار دولار مشيرة إلى أن المستثمرين الأجانب يمتلكون نحو 19 3 من رصيد أذون الخزانة القائمة ما يزيد مخاطر عدم إعادة تدوير هذه الاستثمارات في حال استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق وأضافت أن تأثير الحرب على الاقتصاد المصري لا يرتبط فقط بتقلبات أسواق المال بل يمتد أيضا إلى قطاع الطاقة لافتة إلى أن تعليق واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب من إسرائيل يضيف ضغوطا جديدة على الاقتصاد إذ تمثل هذه الإمدادات ما بين 15 و20 من استهلاك مصر المحلي من الغاز وأشارت الشركة إلى أن القاهرة تعاقدت على أكثر من 100 شحنة من الغاز الطبيعي المسال خلال عام 2026 وتسعى إلى تسريع وتيرة تسليمها إلا أن أي توقف مطول في تدفقات الغاز الإسرائيلي قد يدفع البلاد إلى الاعتماد بصورة أكبر على الشحنات الفورية من الغاز المسال ما قد يؤدي إلى ارتفاع فاتورة واردات الطاقة وزيادة مخاطر انقطاع الكهرباء وتوسع عجز الحساب الجاري وترى فيتش سوليوشنز أن استمرار الحرب في المنطقة لفترة أطول قد يضعف الوضع الخارجي لمصر عبر عدة قنوات من بينها ارتفاع أسعار النفط عالميا وتراجع إيرادات السياحة وقناة السويس إضافة إلى احتمالات تأثر تحويلات المصريين العاملين في دول الخليج وأكدت الشركة أن تداعيات الحرب بدأت بالفعل بالانتقال إلى الاقتصاد عبر قنوات مالية وتجارية متعددة ما يزيد الضغوط على الجنيه المصري في ظل قوة الدولار عالميا وتزايد خروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة وأول أمس الاثنين قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن تداعيات الحرب في المنطقة لا تقتصر على أطراف الصراع فحسب بل تمتد آثارها الاقتصادية إلى دول عديدة مشيرا إلى أن تراجع حركة الملاحة في قناة السويس كلف مصر نحو 10 مليارات دولار من الإيرادات ما زاد الضغوط على موارد البلاد من النقد الأجنبي nbsp وأوضح السيسي خلال لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا أن استمرار التوترات الإقليمية ينعكس مباشرة على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد كما حذر في تصريحات سابقة من أن إغلاق مضيق هرمز من شأنه التأثير في تدفقات النفط العالمية وأسعاره مؤكدا ضرورة أن تدرس الحكومة المصرية جميع السيناريوهات المحتملة للتعامل مع تداعيات أي تصعيد في المنطقة وبعد إعلان إسرائيل وقف إمدادات الغاز الطبيعي إلى مصر من حقلي تمار وليفياثان في شرق البحر المتوسط سعت الحكومة المصرية إلى طمأنة الأسواق بشأن استقرار الإمدادات المحلية موضحة أن سفن إعادة التغويز العاملة منذ العام الماضي تضخ نحو 2 75 مليار قدم مكعب يوميا ما يتيح استقبال شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لتعويض أي نقص محتمل وأعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية خطة لإضافة نحو 20 شحنة جديدة من الغاز المسال ابتداء من مارس آذار 2026 توفر أكثر من ملياري قدم مكعب يوميا بهدف تعزيز استقرار السوق وتأمين الطلب المحلي وتشير البيانات إلى أن واردات الغاز الإسرائيلي كانت قد بلغت نحو 1 05 مليار قدم مكعب يوميا خلال فبراير شباط في حين يقدر الاستهلاك اليومي في مصر بنحو 6 2 مليارات قدم مكعب مقابل إنتاج محلي يقارب 4 2 مليارات قدم مكعب يوميا ما يبرز أهمية التحرك السريع لتأمين بدائل قادرة على سد أي فجوة في الإمدادات وفي وقت سابق قالت خبيرة اللوجستيات نادية المرشدي لـالعربي الجديد إن هشاشة الاقتصاد الذي يتحرك تحت ضغط الحرب مع عدم ثقة المستهلكين في طمأنة الجهات الرسمية عن توافر السلع وقدرتها على ضبط الأسواق قد أوجدا حالة من القلق من ارتفاع قريب في الأسعار ودعت الحكومة إلى تسريع عملية إنقاذ الاقتصاد المصري من الداخل بمزيد nbsp من الاعتماد على الإنتاج المحلي وترشيد النفقات الحكومية بدلا من اللجوء إلى اقتراض مليارات الدولارات التي تذهب هباء في دعم السلع الأجنبية وسداد فوائد الديون المتصاعدة من دون أن تتسرب فوائدها إلى المشروعات الصناعية والإنتاجية التي تحصن الاقتصاد المأزوم من الانهيار مع كل أزمة دولية