مافيا الحدود المهاجرون الأفارقة في اليمن أزمة إنسانية تغذي الاقتصاد الأسود

لم تعد قضية المهاجرين الأفارقة في اليمن مجرد أزمة إنسانية مرتبطة بالفقر والحروب في دول القرن الأفريقي، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ملف أمني واجتماعي معقد، تتداخل فيه شبكات التهريب مع النفوذ الأمني والاقتصاد غير المشروع.
ومع استمرار تدفق المهاجرين من القرن الأفريقي عبر البحر إلى السواحل اليمنية، تتكشف تدريجيًا خيوط تجارة مربحة تديرها شبكات تهريب واتجار بالبشر، مستفيدة من الأوضاع غير المستتبة الناتجة عن الحرب والانهيار الأمني واتساع الشريط الساحلي المفتوح، في وقت تتزايد فيه المخاوف من التداعيات الأمنية والاجتماعية لهذه الظاهرة.
قوارب الموت المستمرة
تقول منظمة الهجرة الدولية، إنه على الرغم من الحرب المستمرة في اليمن منذ نحو 12 سنة، لا تزال قوارب التهريب تصل بشكل شبه يومي إلى سواحل محافظات شبوة وأبين وتعز، حاملة مئات المهاجرين الأفارقة القادمين تحديدًا من إثيوبيا والصومال.
وسجّلت حركة تتبع النزوح صادرة عن المنظمة الأممية (IOM)، في آخر إحصائية لها نشرتها مطلع الشهر الجاري، طفرة غير مسبوقة في أعداد الوافدين من المهاجرين الأفارقة إلى اليمن خلال الثلث الأول من العام الجاري، إذ بلغ عددهم أكثر من 72 ألف مهاجر، أكثر من الثلثين قدموا من إثيوبيا بنسبة (70%) فيما نحو (30%) وفدوا من الصومال، خلال الأشهر الأربعة الأولى.
وشكّل الرجال النسبة الأعلى من الفئات العمرية والجنسية من المهاجرين والتي بلغت (65%)، فيما تلاهم الأطفال بنسبة (18%)، وجاءت النساء بنسبة (17%)، وهذه الأعداد تشكل الأرقام الأكبر لأربعة أشهر منذ 8 سنوات.
اقتصاد خفي
غير أن الملف، وفق مصادر خاصة تحدثت لـإرم نيوز، تجاوز نشاط التهريب التقليدي، ليصبح اقتصادًا خفيًا تُشارك فيه شبكات محلية وعابرة للحدود، إلى جانب شخصيات نافذة وقبلية تستفيد ماليًا من استمرار تدفق المهاجرين.
وقالت المصادر، التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها لحساسية الموضوع، إن قيادات أمنية متنفذة باتت مستفيدة من هذا الملف، مضيفةً أن بعض المهربين يدفعون مبالغ مالية مقابل تسهيل تحركات المهاجرين أو التغاضي عن نشاطهم.
وبحسب المصادر، فإن أحد القادة الأمنيين الكبار يحصل على نحو 100 دولار أمريكي،
ارسال الخبر الى: