الحدود البولندية البيلاروسية غابات تبتلع عشرات اللاجئين
في الغابات الكثيفة على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا، لا تبدو الأزمة مجرد مسألة هجرة، بل تعكس مشهداً إنسانياً قاسياً يتكرر، إذ يتحول اللاجئون إلى كرة تتقاذفها الدولتان، فتدفعهم بيلاروسيا نحو الأسلاك الشائكة، وتعيدهم بولندا قسراً، في دوامة بلا نهاية واضحة.
يصف مهاجرون فلسطينيون ويمنيون وعراقيون عالقون في تلك المنطقة، ما يجري بأنه يشبه لعبة بينغ بونغ بلا قواعد ولا رحمة. يقول الفلسطيني محمد المنسي: يجبر رجال ونساء وأطفال على عبور الغابات تحت التهديد، من دون أي فرصة حقيقية لطلب اللجوء. تتلاشى القوانين، ويصبح البقاء على قيد الحياة هو الهدف الوحيد. يعيش الآلاف في هذا الفراغ القاتل بعدما تبخرت آمالهم بالوصول إلى أوروبا، وسط تشدد الطرفين، ومنع شبه كامل لوصول الإعلام أو المنظمات الإنسانية.
وخلال سنوات قليلة، تغيّرت طبيعة الحدود جذرياً، وتحولت إلى سياج فولاذي بطول 186 كيلومتراً، وارتفاع يتجاوز خمسة أمتار، مغطى بالأسلاك الشائكة، ومدعوم بكاميرات حرارية وتراقبه طائرات مسيّرة، ما حوّل الغابة إلى خط مواجهة دائم. تصف السلطات البولندية ما يحدث بأنه حرب هجينة من قبل روسيا وبيلاروسيا، تُستخدم فيها الهجرة أداةَ ضغط سياسي. لكن على الأرض، يدفع المهاجرون الثمن. وتوثق تقارير منظمات مثل هيومن رايتس ووتش وأوكسفام نمطاً متكرراً من الانتهاكات، يشمل الضرب المبرح، وإطلاق الرصاص المطاطي، وإطلاق كلاب الحراسة، فضلاً عن الاحتجاز من دون طعام أو ماء، كما تُسجَّل حالات ترك أشخاص في العراء في جزء من سياسة الإعادة القسرية التي تحرم طالبي اللجوء من حقهم القانوني في تقديم طلبات الحماية.
وظهرت أخيراً تقارير حول مجموعات تقوم بدوريات، ويبلغون عن وجود المهاجرين، بعضهم يتبنى خطاباً معادياً للهجرة، والبعض الآخر يعتبر نفسه مدافعاً عن الحدود.
ولا يتوقف الخطر عند الأسلاك الشائكة، فغابة بيالوفيزا، إحدى أقدم غابات أوروبا، تحولت إلى مصيدة للمهاجرين ناتجة من المستنقعات الباردة، والتضاريس الوعرة. يقول اللاجئ اليمني غسان، إنه عالق منذ أشهر بعد رحلة هجرة طويلة للوصول إلى ألمانيا، ويوضح: نعيش في طقس بارد، مع نقص حاد في الغذاء والماء. هناك مرضى بلا
ارسال الخبر الى: