في الحاجة إلى الأيديولوجيا

25 مشاهدة

لماذا لا يستطيع الإنسان أن يعيش داخل المجتمع من دون منظومة أفكار تمنحه معنى لما يجري حوله؟ وكيف يمكن للفعل السياسي أن يدّعي الحياد وهو قائم، في جوهره، على اختيارات قيمية تحدّد من يملك السلطة ومن يُقصى عنها؟ ثم كيف تتحوّل الأيديولوجيا من أداة لفهم الواقع وتغييره إلى بنية تبرّر الهيمنة وتعيد إنتاجها؟ وهل يمكن تصوّر مجتمع بلا أيديولوجيا، أم أنّ هذا الادّعاء يخفي أيديولوجيا أكثر خفاءً تعمل باسم الواقعية والعقلانية التقنية؟ وأخيرًا، كيف يمكن بناء أيديولوجيا نقدية تحافظ على قدرتها التحرّرية من دون أن تنزلق إلى الدوغمائية أو الادّعاء بامتلاك الحقيقة النهائية؟

تتجدّد الحاجة إلى الأيديولوجيا كلّما وجد الإنسان نفسه في مواجهة واقع مضطرب، أو نظام اجتماعي غامض، أو سلطة تسعى إلى فرض معناها الخاص للعالم. فالأيديولوجيا لا تظهر اعتباطًا، وإنما تتكوّن في لحظات التوتّر التاريخي، حينما يعجز الوعي الفردي عن فهم الكلّ الاجتماعي من دون وسيط مفهومي يمنحه إطارًا للتفسير والتموضع والفعل. وقد عبّر كارل مانهايم عن هذه الوظيفة حين قال في كتابه الأيديولوجيا واليوتوبيا: الأيديولوجيا هي الأفكار التي ترتبط بمواقع اجتماعية محدّدة، وتعمل على الحفاظ على واقع قائم أو تغييره. يكشف هذا التعريف أنّ الأيديولوجيا ليست أفكارًا معلّقة في الفراغ، بقدر ما هي بنية فكرية متجذّرة في شروط اجتماعية وتاريخية.

تؤدي الأيديولوجيا وظيفة معرفية من خلال تنظيم التجربة الاجتماعية ضمن نسق دلالي يمنحها الاتساق والمعنى، حيث إنّ العالم الاجتماعي، في غياب هذا النسق، يتحوّل إلى وقائع مُتناثرة غير قابلة للفهم الكلي. وقد أشار لوي ألتوسير في كتابه الأيديولوجيا وأجهزة الدولة الأيديولوجية إلى هذا البعد، إذ يقول في هذا الصدد: الأيديولوجيا تمثّل العلاقة التخيلية للأفراد بشروط وجودهم الحقيقية. هذا التمثيل لا يعني الوهم المحض، وإنما يدلّ على أنّ الإنسان يعيش شروطه التاريخية عبر وسائط رمزية تنظّم إدراكه وتمنحه شعور الانتماء والموقع والهُويّة.

تعمل الأيديولوجيا دائماً، سواءٌ أُعلن عنها أم أُخفيت، وسواءٌ قُدِّمت بوصفها رؤية نقدية أم ممارسة طبيعية لا تحتاج إلى تبرير

في المجال السياسي، تتجلّى الحاجة إلى

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح