الجوع يصنع الثورات

يمنات
احمد سلطان السامعي
“عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج شاهراً سيفه” مقولة للامام علي ابن ابي طالب تلخص العلاقة المباشرة بين الجوع والاحتقان٫ وتؤكد ان الاستقرار الحقيقي لا يتحقق بالشعارات ، بل بتوفير الحد الادنى من الحياة الكريمة للمواطن.
اليوم يعيش المواطن اوضاعاً معيشية صعبة وغير مسبوقة، حيث اصبح الكثير من الناس عاجزين عن توفير احتياجاتهم الاساسية من الغذاء والدواء وغيرها من متطلبات الحياة اليومية. وعلى مدى اكثر من عشر سنوات صبر الناس وتحملوا الاعباء الاقتصادية والظروف التى تمر بها البلاد ، أملاً في تحسين الاوضاع، إلا أن معاناتهم تتفاقم يوماً بعد اخر. ليس هذا فقط بل تتزداد الشكاوى من إنتشار الرشوة والابتزاز في اغلب مؤسسات الدولة، وارتفاع تكاليف المعاملات الرسمية، وتراجع مستوى الخدمات العامة، وازدياد الفساد الاداري والمالي في اغلب مؤسسات الدولة، حيث تهدر الأموال العامة في مشاريع لا تحقق فائدة تذكر، او تتحول هذه المشاريع إلى باب لصرف المكافأت والبدلات والحوافز للمسؤولين دون حسيب او رقيب، فيزداد المسؤول غنى ويزداد المواطن فقراً.
الادهى من ذلك كله، عندما يطالب الموظف البسيط براتبه المتوقف منذ سنوات، يواجه بتهم شق الصف وخدمة العدوان. أو يواجه بتبريرات سياسية لا تعني له شيئاً. فالمواطن لا ينظر الى الخلافات والصراعات الاقليمية التى لا يفهمها اصلاً، بقدر ما ينظر الى الجهة التى تدير شؤون حياته اليومية، ويوجه إليها مطالباته بحقوقه الأساسية.
وفي ظل هذه الظروف، يتساءل الناس عن جدوى استمرار الانفاق على الفعاليات والإحتفالات والمناسبات الرسمية و الدينية، بينما الالاف من الموظفين ينتظرون ما يسد رمقهم ويخفف معاناتهم اليومية. فبدلاً من التركيز على هذه الفعاليات، ينبغى توجيه الجهود نحو توفير الخدمات الاساسية للمواطن وتحسين مستوى معيشته ولو بالحد الادنى. فالمواطن يدفع ما عليه من ضرائب ورسوم، لكنه لا يحصل على خدمات توازي ما يدفعه. بل زاد التراجع والتعثر في اغلب قطاعات الدولة. فالقضاء يعاني من غياب دوره الفاعل او بطء في تحقيق العدالة والانصاف، وقطاع التعليم يواصل تراجعه المستمر، وحركة المرور
ارسال الخبر الى: