الجنوب في قلب العاصفة عدن والمخططات الخفية

الجنوب اليوم ليس في أزمة عابرة، بل في معركة مفتوحة على كل الاتجاهات، حيث تتداخل الحسابات السياسية مع الأزمات المعيشية، وتُستخدم معاناة الناس كورقة ضغط لتمرير مخططات أكبر. الاحتجاجات التي تجتاح عدن لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة طبيعية لانهيار العملة، الغلاء الفاحش، وانعدام الخدمات، لكن الأخطر من ذلك أن هناك من يسعى لتحويل هذه الانتفاضة من صرخة شعبية إلى أداة سياسية لضرب المجلس الانتقالي وإعادة الجنوب إلى مربع الفوضى.
انهيار العملة.. كارثة مفتعلة أم نتيجة طبيعية؟
يقول العم أحمد، وهو صاحب متجر قديم في الشيخ عثمان: في الصباح تبيع بسعر، وفي المساء بسعر آخر.. من يملك رواتب ثابتة بالكاد يعيش، فكيف بمن لا يملك شيئًا؟ الأسعار نار، والحكومة لا تهتم! هذا الوضع مش طبيعي، صار كل شيء مقلوب. إذا استمر الحال هكذا، فالناس ما بيقدروا يتحملوا أكثر من كده.
هذا التدهور الجنوني للعملة لم يأتِ نتيجة عوامل اقتصادية فقط، بل هو جزء من لعبة أكبر، حيث يتم التلاعب بالسوق المصرفية لمنع الجنوب من امتلاك استقرار مالي مستقل. اليوم، لا يمكن استيراد أي شيء دون المرور عبر مراكز نفوذ الشمال، ولا يمكن فتح أي مشروع اقتصادي جنوبي دون أن يُحاصر بالقيود والضرائب المفروضة من مراكز القوى المستفيدة من هذه الفوضى.
من المستفيد من إفقار عدن؟
إذا أردت أن تعرف من يقف خلف هذه الأزمات، فابحث عن المستفيد. انهيار العملة، تعطيل الخدمات، وإشعال الشارع ليس مجرد نتيجة ضعف إداري، بل سياسة ممنهجة تديرها عدة أطراف:
الحوثيون وأدواتهم: لا يخفى على أحد أن الحوثي، الذي عجز عن السيطرة على الجنوب عسكريًا، يحاول اختراقه اقتصاديًا واجتماعيًا. الرئيس عيدروس الزبيدي حذر بوضوح: علينا أن نكون أكثر وعيًا من المندسين الذين غُسلت أدمغتهم في صنعاء وجاؤوا إلى الجنوب لتنفيذ أجندات الحوثي. هؤلاء لا يريدون الخير لشعبنا، بل يسعون إلى تمزيقه خدمة لمشروع الشمال.
حكومة الفساد: لا يزال الجنوب يدفع ثمن اتفاقات سياسية لم تُنفذ، وحكومات لم تقدم شيئًا سوى التصريحات الفارغة، بينما يعيش الوزراء
ارسال الخبر الى: