الجنوب الناقص حين تقصى المرأة عن مؤتمر يفترض أنه جامع كتب د فائزة عبدالرقيب

21 مشاهدة

لا يمكن المرور على مؤتمر الجنوبي – الجنوبي دون التوقف عند الغياب الصارخ للمرأة، او عدم استضافة اي نساء حتى اللحظة، او حتى وجود كشف بأسمائهن – إن فكر البعض بدلا عنهن – في الانتظار والمشاركة الى حين الإعلان الرسمي لانعقاد المؤتمر، وهو امر مهم كي يطمئن اكثر من 50% من سكان الجنوب. إن هذا الغياب لا يبدو عارضا، بل يحمل دلالات اعمق ورسائل مزعجة. فغالبية الحضور حتى الآن من الذكور، وكأن المشهد أُعدّ بعناية ليقول للنساء: قَرْنَ في بيوتكن، فالشأن العام حكر على الرجال، والوطن يدار بنصفه فقط، فيما تُستدعى المرأة عند الحاجة، ويراد لها أن تبقى هامشا يزين المشهد فحسب. حضور باهت لا يصنع قرارا ولا يشارك في تقرير المصير.

السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: بأي شرع، او اي دين، او اي وطن تمنح المكونات السياسية الجنوبية والاحزاب نفسها حق تغييب المرأة، وهي التي لم تنفك يوما عن دعم القضية الجنوبية؟ وكيف يمكن لهؤلاء الحديث عن مصداقية نضالهم وهم يسمحون لانفسهم باستبعاد النساء وبخس حقهن في المشاركة؟ وبأي ادعاءات ديمقراطية او حداثية يُسوَّق لمؤتمر يفترض أنه وطني جامع، بينما تقصى المرأة عنه وكأنها فائض عن الحاجة او عبء على الطاولة السياسية؟

الامر لا يتعلق بمجرد تمثيل شكلي او مقاعد تستكمل بها الصورة، بل بتاريخ قريب لا يمكن القفز فوقه. فالمرأة الجنوبية، والعدنية على وجه الخصوص، لم تكن يوما على هامش المعركة. حين هاجمت مليشيا الحوثي الانقلابية عدن، كانت المرأة في قلب الحدث؛ دعمت المقاومة، واسندت الجبهات من خلفها، وتحملت اعباء الأسرة وهي تودع ابنها او زوجها او اخاها او اباها الى ساحات الدفاع. بعضهن تحملن فقدانهم شهداء، وبعضهن حملن وجع الانتظار والخوف والصبر، دون أن يتخلين عن دورهن الوطني.
لذلك، ارفض أن اصدق أن صوت المرأة عورة، او أن مشاركتها رجس من عمل الشيطان. وارفض، وبحزم، أن تُستدعى المرأة فقط كزينة للواجهات، او كـ«برفان ديمقراطي» يرش على القوالب المحنطة لمنحها صكوك الحداثة والتحضر. يتحدثون كثيرا عن المرأة، يملؤون

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع صدى الحقيقة لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح