قضية شعب الجنوب بين الحقائق الجيوسياسية وخطاب التسطيح الإقصائي

23 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

كتب/ د. أمين العلياني

إذا كان الفكر السياسي يتأسس على قراءة الواقع بموضوعية، والخطاب الإقصائي يتخفى وراء لغات التمويه والتسطيح، فإن ما ورد في مقال الدكتور مصطفى ناجي تحت عنوان “رهائن القضية الجنوبية” لا يعدو كونه محاولة منهجية لطمس حقائق التاريخ والسيادة، وتقديم قضية شعب الجنوب كمجرد حالة شعورية أو رهان نخبوي حد تعبيره، متجاوزًا بذلك الجوهر المركزي: أن قضية الجنوب هي قضية سيادة وهوية وانتماء وجغرافيا، قبل أن تكون مظلومية أو حقوقًا قابلة للتفاوض.

من هنا فقد سقط الكاتب في فخ القراءة الأحادية، التي تنظر إلى الجنوب ككيان تابع، وكقضية يمنية داخلية، متجاهلًا أن دولة الجنوب كانت كيانًا سياسيًّا مستقلًا ذا سيادة على حدود معترف بها دوليًا قبل عام 1990م. وأي محاولة في اختزال نضال شعب بكامله، تتجسد في مطالبه باستعادة دولته المستقلة، إلى مجرد تعبير عن تناقض أخلاقي أو عجز سياسي لدى النخب الشمالية، هو تجسيد للروح الاستعلائية نفسها التي يتحدث عنها الكاتب، وإن كانت تعابيره تحت عباءة التحليل النفسي للظاهرة.

إن الخطورة لا تكمن فقط في هذا التسطيح، بل في تحويل قضية شعب من جوهرها السياسي والقانوني إلى ملف للابتزاز والمحاصصة داخل الشرعية المزعومة من قبل الجنوبيين أمرًا مثيرًا للسخرية؛ فالكاتب، رغم إشارته إلى مخاطر الاحتلال الحوثي للشمال، لكنه يساوي بين خطرين غير متكافئين وليس هد فحسب بل ومتناقضين: بين مشروع احتلال عسكري مذهبي في الشمال، ومشروع تحرر وطني يستند إلى شرعية تاريخية وقانونية في الجنوب. وهنا يبرز التناقض الجلي: فالدعوة إلى استعادة الدولة اليمنية من الحوثي تصبح مقدسة بالنسبة لشعب الشمال، بينما المطالبة باستعادة دولة الجنوب من قبل شعب الجنوب تصبح في نظره إقصائية أو أنانية سلطوية. فأي منطق هذا الذي يجيز التحرير واستعادة الدولة من احتلال الحوثي حقًا عادلًا، ويمنعه عن الجنوب في استعادة دولته المستقلة وهي حق قانوني تطالب به إرادة شعب الجنوب ويراه إقصائيًا وابتزازيًا؟

الأكثر إثارة للقلق هو تحويل قضية شعب الجنوب إلى مكافئ موضوعي للهولوكوست في الذهنية النخبوية. وهو بهذا التشبيه

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن 24 لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح