الجفاف يحاصر المغرب مياه الشرب أولا والزراعة تدفع الثمن

186 مشاهدة
بين قسوة الجفاف الذي يطبع مناخ المغرب منذ سنوات وتقلبات الطقس التي تجود بأمطار رعدية متقطعة لا تكفي لسد العجز يجد المغرب نفسه أمام معضلة صعبة تأمين مياه الشرب للمواطنين حتى لو كان ذلك على حساب الزراعة وتتجلى هذه الأزمة بوضوح في تراجع مخزون السدود والموارد المائية واضطرار السلطات إلى فرض قيود على التزود بالمياه في بعض المدن بينما يعيش المزارعون تحت ضغط حرارة قياسية ونقص مياه السقي الأمر الذي ينذر بخسائر فادحة في الإنتاج الزراعي فقد شهد إقليم الحوز جنوب غرب في الآونة الأخيرة أمطارا رعدية غزيرة تسببت في فيضان بعض الأودية وهذه الأمطار وإن أثارت المخاوف لدى القرويين من انجراف التربة وتضرر الحقول والأشجار المثمرة فقد أعادت في الوقت نفسه الأمل بإمكانية تحسن الموارد المائية وفي هذا الصدد يقول المزارع الحسن بن عدي من منطقة إمليل لـالعربي الجديد مشاعرنا متأرجحة بين الخوف من الأضرار والفرح بقدوم هذه الأمطار والصحيح أن العواصف الصيفية تحمل معها خسائر لكننا نعتبرها في النهاية نعمة فهي تترسب في القمم لتتحول لاحقا إلى مياه عيون وجداول تساعدنا على السقي وتوفير مياه الشرب قيود التزود بالمياه في المغرب ورغم التدابير الحكومية التي أطلقت هذا العام لتدبير ندرة المياه إلا أن بعض المناطق ما زالت تواجه اضطرابات في التزود ويوضح رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك بوعزة الخراطي أن الوضع في بعض المدن بات مقلقا إذ شهدت مدينة واد زم مثلا تقليص فترة التزود بالمياه الصالحة للشرب إلى خمس ساعات يوميا فقط نتيجة ندرة المياه وصعوبة استخراجها من الآبار بعد تراجع منسوب المياه الجوفية ويضيف رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك وديع مديح في تصريح مماثل أن جمعيته تلقت شكايات متعددة من مواطنين في مدن مختلفة بعد تحديد فترات التزود بالمياه خلال اليوم أو خفض الصبيب لكنه يؤكد أن الوضع الحالي يظل أفضل مما كان عليه العام الماضي إذ لم تسجل خصاصات فجوات حادة رغم القيود المفروضة ويعزو ذلك إلى التساقطات المطرية في ربيع العام الجاري وإلى التضامن المائي بين الأحواض عبر نقل الفائض من بعضها إلى أحواض أخرى تعاني عجزا فضلا عن اللجوء إلى المياه المحلاة حلا بديلا أزمة الجفاف والمياه في المغرب بالأرقام الأرقام الرسمية التي نشرتها وزارة التجهيز والمياه تكشف حجم التحدي فحتى تاريخ 18 أغسطس آب المنصرم لم يتجاوز المخزون المائي في السدود 5 8 مليارات متر مكعب أي ما يمثل 34 4 فقط من الطاقة الإجمالية ويقدر الطلب السنوي على المياه العذبة في المغرب بنحو 16 مليار متر مكعب منها 1 7 مليار موجهة للشرب و14 مليارا للفلاحة بينما لا يتعدى استهلاك الصناعة 300 مليون متر مكعب غير أن الواردات المائية السنوية تراجعت بشكل حاد من 11 مليار متر مكعب سابقا إلى نحو خمسة مليارات فقط حاليا بفعل انخفاض التساقطات المطرية وارتفاع درجات الحرارة ما يتسبب في تبخر يصل إلى 1 5 مليون متر مكعب يوميا وفي ظل هذا التراجع تعطى الأولوية لتأمين مياه الشرب عبر توفير مليار متر مكعب من السدود و700 مليون متر مكعب من المياه الجوفية الزراعة أكبر الخاسرين والقطاع الزراعي هو الخاسر الأكبر من هذه السياسة فبعدما كانت الزراعة تستفيد من ثلاثة مليارات متر مكعب من مياه السدود لم تعد تحصل إلا على مليار واحد يوزع بين الأحواض الزراعية وفقا لمستوى العجز وهو ما أحدث تفاوتا بين المناطق وأضر مباشرة بمحاصيل عدة منتجو الحوامض على سبيل المثال رفعوا الصوت مجددا محذرين من أن الحرارة القياسية وتراجع حصص مياه السقي سيؤديان إلى خسائر جسيمة في الإنتاج هذا العام ويشيرون إلى أن الوضع دفع عددا من المزارعين إلى اقتلاع أشجارهم أو التخلي عن نشاطهم الزراعي كليا بعدما باتت الأولوية المطلقة لدى السلطات لتأمين مياه الشرب ويؤكد المنتجون أن مطالبهم بالاستفادة من برامج المياه خصوصا تلك المتعلقة بتحلية مياه البحر وإنشاء طرق سيارة للمياه لم تتحقق بالقدر الكافي ما عمق معاناتهم وفي ظل هذه المعطيات يبدو أن المغرب يتجه إلى إعادة صياغة سياساته المائية جذريا عبر التوسع في مشاريع تحلية مياه البحر وتكثيف عمليات نقل المياه بين الأحواض وتشديد إجراءات ترشيد الاستهلاك غير أن هذه الحلول على أهميتها تحتاج إلى سنوات قبل أن تظهر نتائجها على الأرض وإلى ذلك الحين ستظل البلاد عالقة في معادلة صعبة بين عطش الإنسان وجوع الأرض ولا يقتصر شبح الجفاف وندرة المياه على المغرب بل يخيم على مجمل المنطقة العربية التي تعد من أكثر مناطق العالم جفافا فبحسب تقارير الأمم المتحدة والبنك الدولي يعيش أكثر من 60 من سكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحت ضغط مائي شديد أي بأقل من ألف متر مكعب من المياه العذبة للفرد سنويا وهو ما يقل كثيرا عن المعدل العالمي البالغ خمسة آلاف متر مكعب ومن الأمثلة القوية على شدة الأزمة العراق وسورية ومصر رغم وجود ثروة نهرية هائلة فيها

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح