الجزائر خارج موجة الغلاء لغز استقرار أسعار الوقود رغم الحرب
في وقت تعيش فيه أسواق الطاقة العالمية اضطرابات حادة نتيجة الحرب المستمرة في المنطقة، التي أثرت مباشرة على سلاسل الإمداد وأسعار النفط الخام، تبرز الجزائر كحالة استثنائية في الحفاظ على استقرار أسعار الوقود. ووفق آخر التحديثات، بلغ سعر لتر البنزين بدون رصاص 47 ديناراً (33 سنتاً)، وسعر لتر المازوت (الديزل) 31 ديناراً (22 سنتاً)، بينما سجل غاز البترول المميع، وهو ما يعرف محلياً بـسيرغاز، الأسعار الأقل بـ12 ديناراً (8 سنتات)، لتظل الأسعار الجزائرية من بين الأقل عالمياً، ويرجع ذلك بالدرجة الأولى إلى سياسة الدعم وفاعلية الإنتاج المحلي في امتصاص الصدمات الخارجية. وأكد الخبير في مجال الطاقة أحمد طرطار أن أسعار الوقود في السوق الجزائرية تظل مستقرة بالرغم من الارتفاعات المسجلة في العديد من دول العالم، مشيراً إلى أن هذه الأسعار لا تتبع بالضرورة قوانين العرض والطلب كما هو معمول به في الأسواق الدولية، بل تخضع لتسعيرة إدارية مدروسة من قبل الدولة.
وأوضح طرطار، في حديثه إلى العربي الجديد، أنّ التسعيرة الإدارية تأخذ بعين الاعتبار دائماً القدرة الشرائية للمواطنين، باعتبار الجزائر دولة نفطية وغازية بامتياز. وبفضل هذه السياسة، يتم ضمان استمرار عملية تزويد السوق بالمشتقات البترولية بأسعار متحكم فيها ومدروسة، حيث تخضع أي زيادات لاحقة لقوانين المالية الرسمية، ويُعلن عنها وفق إجراءات قانونية واضحة. وبناء على ذلك، يقول الخبير في الطاقة إن الأوضاع الجيوسياسية العالمية، على غرار الحرب الدائرة حالياً في الشرق الأوسط وما تبعها من انقطاع إمدادات الطاقة، لا تؤثر فعلياً على أسعار الوقود في السوق الجزائرية المحلية، لأنها مقننة إدارياً. وأضاف أنه حتى في حال حدوث زيادات، فهي طفيفة ومتباعدة زمنياً، كما حدث خلال السنة الحالية، ولا تؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين.
وأشار طرطار إلى أن ذلك يعود إلى اعتماد الجزائر في تموين احتياجاتها الطاقوية على إنتاجها الداخلي بشكل كامل، بعدما حققت اكتفاءها الذاتي من مختلف مواد الوقود في السنوات القليلة الماضية، بفضل مشاريع التكرير التي حوّلت المواد الخام المستخرجة من الحقول النفطية والغازية إلى منتجات قابلة
ارسال الخبر الى: