الجزائر أبوظبي مسارات أزمة أقرب إلى القطيعة

86 مشاهدة
تسارعت المؤشرات خلال الساعات القليلة الماضية والتي تدل على وصول العلاقات بين الجزائر والإمارات إلى مرحلة غير مسبوقة من التأزم ولا سيما بعد حوار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع التلفزيون الجزائري أول من أمس السبت الذي قال فيه إن علاقات الجزائر مع دول المنطقة العربية جيدة بخلاف دولة بل أسميها دويلة في إشارة ضمنية إلى الإمارات حتى أنه لم يتردد في معرض تناوله للخلافات حول عدد من الاتفاقات في الإشارة إلى أن الإماراتيين يهددوننا بالتحكيم الدولي متوجها إلى المسؤولين الإماراتيين بالقول إنه لا يجب أن تدفعونا إلى أن نندم على اليوم الذي عرفناكم فيه ذروة غضب الجزائر وتمثل هذه العبارة في السياق المحلي ذروة الغضب السياسي الجزائري تجاه أبوظبي وتعطي صورة واضحة عن أن القطيعة بين البلدين باتت واقعا خصوصا أن تصريح تبون سبقه بساعات فقط قرار الجزائر إلغاء اتفاقية الطيران الجوي مع الإمارات بما يعني قطع الرحلات الجوية بين البلدين وتقييد عبور الطائرات الإماراتية الأجواء الجزائرية إلا بترخيص مسبق وقال تبون إن الإماراتيين يهددوننا بالتحكيم الدولي في إشارة منه إلى إقدام الحكومة الجزائرية على إلغاء بعض الشراكات والاتفاقات الاستثمارية مع الإمارات على غرار شركة التبغ وموانئ الجزائر وشركة صناعة المركبات التي تتبع الجيش وخاطب الرئيس الجزائري حكام أبوظبي بقوله نحن نسعى لأن نكون دولة استقرار وننوي الخير للجميع لكن من ينوي لنا الشر سيسقط فيه تعود بداية الأزمة بين البلدين إلى الانتخابات الرئاسية الجزائرية عام 2019 وحتى وصلت العلاقات الجزائرية الإماراتية إلى هذا المأزق كان لا بد أن تمر بمراحل تطورت فيها الأزمة ومظاهرها على أكثر من صعيد لكن بدايتها تعود إلى عام 2019 وتحديدا خلال فترة الانتخابات الرئاسية التي جرت في ديسمبر كانون الأول من ذلك العام عندما لاحقت أبوظبي التي كانت قد استثمرت في عدد من الشركات والمصالح بالجزائر كشركة التبغ وميناء الجزائر اتهامات بالتدخل للتأثير في مسار هذه الانتخابات لدعم المنافس الأبرز لتبون وزير الثقافة الأسبق والأمين العام لـالتجمع الوطني الديمقراطي حينها عز الدين ميهوبي وهذا الأمر تناوله تبون أول من أمس بقوله لقد أرادوا أن يتدخلوا في الانتخابات الرئاسية الأولى 2019 ثم الثانية 2024 لكن نقطة الصدام السياسي المباشر بين البلدين بدأت عندما أطلق تبون في سبتمبر أيلول 2020 تصريحه عن اتفاقات أبراهام والتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي ووصفها بـالهرولة لترد أبوظبي على هذ التصريح بطريقة غير مباشرة عبر متحدثين مقربين من الحكومة هاجموا الجزائر وتبون في تلك الفترة كانت مصالح الاستخبارات الجزائرية جمعت معطيات تفيد بوقوف الإمارات وراء دفع اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر إلى الهجوم على العاصمة الليبية طرابلس إذ زار وزير الخارجية الجزائري حينها صبري بوقادوم أبوظبي للاجتماع مع المسؤولين الإماراتيين حول الأزمة في ليبيا لكن زيارته تلك لم تغير الموقف ستبدأ بعد ذلك سلسلة مواقف جزائرية حادة تجاه الإمارات وقال تبون خلال لقائه رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي في يونيو حزيران 2020 إن طرابلس خط أحمر وهناك أطراف خارجية تقوم بتغذية هذا التصعيد وتزويد الأطراف المتقاتلة بالدعم العسكري المادي والبشري وفي سبتمبر 2023 قال الرئيس الجزائري في حوار تلفزيوني إن دولة شقيقة تقوم بضخ أموال لإثارة الفتنة في كثير من الدول وبدأت الصحف المقربة من الرئاسة الجزائرية نشر تقارير تتهم أبوظبي بـممارسات عدائية لا تتوقف ضد الجزائر وتوجيه اتهامات إلى الإمارات بالسعي لإحداث كماشة إقليمية ضد الجزائر وتمويل حملة إعلامية بـ15 مليون دولار للإضرار بعلاقات الجزائر مع دول الساحل وتزويد المغرب بمنظومات تجسس ضد الجزائر ستدفع كل هذه المعطيات ذات الطابع الأمني والسياسي المجلس الأعلى للأمن القومي في الجزائر إلى عقد اجتماع خاص بهذه التطورات في يناير كانون الثاني 2024 صدر عنه أول بيان رسمي يدين المواقف الإماراتية إزاء الجزائر تضمن الأسف للتصرفات العدائية المسجلة ضد الجزائر من طرف بلد عربي شقيق في إشارة ضمنية للإمارات التي لم يسمها وذلك في الفترة ذاتها التي حاولت فيها الإمارات شراء الشركة القابضة الإسبانية المسيرة لأنبوب الغاز الذي ينطلق من عين تموشنت الجزائرية لكن الجزائر هددت مدريد بوقف تدفق الغاز في حال استولت الإمارات على الشركة تتهم الجزائر الإمارات بدعم حركة ماك الانفصالية في يونيو 2024 لاحت فرصة كان يمكن أن تسهم في وضع حد للأزمة بين البلدين عندما التقى الرئيس تبون رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد في روما على هامش قمة مجموعة السبع الكبار لكن رياح السياسة جرت في الاتجاه المعاكس وعشية الانتخابات الرئاسية التي جرت في سبتمبر من ذلك العام تحدث تقرير لوكالة الأنباء الجزائرية عن عملية كبرى لزعزعة استقرار الجزائر وأضاف أن أطرافا معينة تلعب بالنار وتمولها دولة خليجية تقصد الإمارات تهدف إلى تعطيل الانتخابات الرئاسية من أجل منع إعادة انتخاب الرئيس تبون وهو ما أعاد الرئيس الجزائري التذكير به في الحوار الذي بث أول من أمس وفي مايو أيار 2025 أعلن التلفزيون الجزائري الرسمي في بيان حاد ضد الإمارات أن الجزائر سترد الصاع صاعين ووصف تصرفات السفير الإماراتي في الجزائر يوسف سعيد خميس بأنها محل شبهة وأنه دبلوماسي مزيف بعد ظهوره في النيجر دون إبلاغ الجانب الجزائري إذ تشك الجزائر في دور إماراتي بالأزمة التي كانت تفجرت بين الجزائر والنيجر في تلك الفترة لكن أكثر تطور في الموقف يرجح أن يكون دفع الجزائر إلى اتخاذ منحى القطيعة مع أبوظبي ضمن الخطوات الأخيرة كان الكشف عن حصول حركة ماك التي يقودها فرحات مهني وتطالب بانفصال منطقة القبائل عن الجزائر على دعم من أبوظبي إذ سافر مهني إلى دبي والتقى هناك مسؤولين إماراتيين وإسرائيليين وجرى ترتيب زيارته إلى تل أبيب انطلاقا من أبوظبي إذ سربت الرئاسة الجزائرية إلى صحف مقربة منها الخبر لوسوار دالجيري في الثالث من يناير الماضي ما وصفتها بـمعلومات رسمية عن تحقيقات جارية في فرنسا حول تمويل حركة ماك من الإمارات وأن الأخيرة تمارس نشاطات غير مسبوقة تهدف إلى زعزعة استقرار الجزائر من خلال دعم عناصر معادية للوحدة الوطنية والتدخل لدى فرنسا لتسهيل إقامتهم هناك بما يشكل محاولة واضحة للتأثير على سيادة الجزائر احتمال القطيعة هكذا باتت القطيعة السياسية والدبلوماسية بين البلدين على أوضح ما يكون فقد تحدثت مصادر لصحيفة الخبر الجزائرية في 3 يناير الماضي عن أن احتمال إقدام الجزائر على قطع علاقاتها مع دولة الإمارات يبقى أمرا واردا قد تكشف عنه الأيام المقبلة وبرأي الباحث الجزائري البارز في مركز العلاقات الدولية بباريس فيصل ازدارن في حديث لـالعربي الجديد فإنه من المؤكد أن العلاقات تقترب من القطيعة ومن خلال الإجراءات الأخيرة التي أقدمت عليها الجزائر بالتجزئة فإنها تتجه نحو قطع العلاقات كليا أو على الأقل تجميدها لكون عمق الأزمة لا يتعلق بمواقف وخلافات سياسية فحسب بل ذات صلة بالأمن القومي والسيادي للجزائر وهذه المسألة خط أحمر بالنسبة للجزائر مضيفا أن التقديرات السياسية للسلطة في الجزائر ترى الآن أن هناك طبيعة وظيفية لنظام أبوظبي الذي يقوم بدور تخريبي نيابة عن قوى أخرى والتحالف مع الدول المناوئة للجزائر عبر التموين والتمويل والدعم إدريس ربوح هناك تقاطع في المواقف بين الجزائر والرياض وعدد من الدول العربية حول سلوكيات أبوظبي من جهته يرى عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الجزائري عبد السلام باشاغا أن كل المؤشرات توحي بأن الخطوات المقبلة تجاه دولة الإمارات ستكون أكثر تصعيدية ومن الممكن أن نشهد في الفترة القليلة المقبلة قطع العلاقات الدبلوماسية أو تعليقها ويلفت إلى أن الخطوات الأخيرة وتصريحات الرئيس تبون تؤكد أن الجزائر استنفدت كل المحاولات والفرص لثني أبوظبي عن مواقفها وسلوكها السياسي والإقليمي الذي يضر بالأمن والمصالح الجزائرية وكون أن التقييم الجزائري يصنفه الدور الإماراتي ضمن الدور التخريبي فإن النقاشات الآن تتوجه نحو خيار القطيعة بخطوات أكثر حزما للحد منه بيد أن هناك سؤالا عن دواعي ومبررات الأزمة بين الجزائر وأبوظبي خصوصا وأن البلدين لا يتقاطعان جغرافيا ولا على صعيد المصالح والمجالات الأخرى وتوجد إجابة سياسية ليست على قدر كبير من الوضوح لكنها تعطي بعض المؤشرات بشأن ذلك إذ كان الرئيس عبد المجيد تبون قد أكد في شهر أكتوبر تشرين الأول الماضي أن الموقف الإماراتي ضد الجزائر مرده وجود اعتراض جزائري ومنع لأبوظبي من لعب دور في المنطقة القريبة من الجزائر وقال لقد قالوا لنا إنكم لم تسمحوا لنا بالقيام بأشياء هنا أو هناك لم نسمح ولن نسمح لكم بذلك لكن تسارع الخطوات الجزائرية إزاء الإمارات وتكثيف الضغط السياسي والإعلامي عليها في الظرف الحالي المتسم ببعض التحولات في المواقف الإقليمية ذات الصلة بالأزمة بين السعودية والإمارات وتصدع الموقف الإماراتي في الصومال واليمن وليبيا تدفع إلى التساؤل ما إذا كانت الجزائر بصدد استغلال هذا الظرف لتحييد السياسات الإماراتية عبر إسناد الرياض في هذا السياق يرجح الباحث في الشؤون الدولية إدريس ربوح أن تكون الزيارة الأخيرة لوزير الداخلية السعودي عبد العزيز بن سعود إلى الجزائر نهاية الشهر الماضي قد حملت دلائل ومعطيات إلى الجزائر ودعوة إلى التعاون لحسم ملف الدور الإماراتي لكنه يؤكد أن خيارات الجزائر تختلف نسبيا عن أجندة الرياض ويوضح ربوح في تصريح لـالعربي الجديد أنه صحيح أن المتغير السياسي والإقليمي الآن هو أن هناك تقاطعا في المواقف بين الجزائر والرياض وعدد من الدول العربية حول سلوكيات أبوظبي إذ بات هناك تشكل لموقف عربي يتوسع ضد السياسات الإماراتية لكن الحقيقة أن الرياض ودولا عربية أخرى هي التي التحقت بالمقاربة الجزائرية وليس العكس لأن الجزائر كانت سباقة في التحذير منذ فترة من السياسات الإماراتية في الساحل وفي اليمن وليبيا والصومال والسودان وقد قدمت الجزائر دعما لرئيس مجلس السيادة في السودان عبد الفتاح البرهان خلال زيارته إلى الجزائر قبل عامين وإلى الصومال من أجل بناء القدرات الأمنية والدفاعية بمناسبة زيارة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إلى الجزائر نوفمبر تشرين الثاني 2025

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح