تتقاطع الرياضة مع السياسة مجددا عبر ملاعب التنس العالمية مع استمرار الجدل حول مشاركة اللاعبين الروس والبيلاروس في المسابقات بمختلف أنحاء العالم وتنامي موجة تغيير الجنسيات الرياضية منذ غزو أوكرانيا عام 2022 في مشهد يعكس انقساما حادا بين من يرفض الخوض في السياسة داخل الرياضة ومن يرى فيها منصة لا يمكن فصلها عن الواقع الإنساني والجيوسياسي وسط مواقف متباينة للاعبين وانتقادات أوكرانية متواصلة في عام 2025 قررت داريا كاساتكينا تمثيل أستراليا بعد حصولها على الإقامة الدائمة ومن ثم الجنسية وهي التي اعترفت قبل أيام خلال مقابلة مع صحيفة تلغراف البريطانية بأن الوضع في هذه القضية كان صعبا بعدما وجدت نفسها تناقش مواضيع الحرب في جميع المؤتمرات الصحافية لتقول لقد كان الأمر يؤرقني لفترة طويلة ومع ذلك لا أحكم على من يختارون الصمت أعني أنه خيارهم كان من الصعب التهرب من مثل هذه القضايا بصراحة لقد كانت السنوات الأربع الماضية مليئة بالتوتر مضيفة بعد تغيير جنسيتي أظن أن التوتر ازداد قليلا لأنه تغيير كبير لكن بعد ذلك بدأ يخف تدريجيا بعد فترة راحة تمكنت من السيطرة على حالتي النفسية وفهمت الكثير من الأمور ما ساعدني كثيرا وأنا سعيدة للغاية أستطيع أن أقول إن قراري كان صائبا تماما في النهاية إذا ركزت على كل صراع نشهده في العالم الآن أعتقد أنك ستنتهي في مصحة نفسية لأنك ستصاب بالجنون ما حصل في أوكرانيا كابوس بكل معنى الكلمة وننتقل إلى أناستاسيا بوتابوفا التي أعلنت في الرابع من ديسمبر كانون الأول 2025 تغيير جنسيتها الرياضية لتمثل النمسا بداية من عام 2026 وبالفعل هذا ما حصل خلال بطولة أستراليا المفتوحة المقامة حاليا وهي التي أثارت الجدل في الكثير من الأوقات ففي مارس آذار 2023 ارتدت قميص نادي سبارتاك موسكو الروسي في أثناء خوضها غمار دورة إنديان ويلز وبررت ذلك بأنها تشجع الفريق منذ سن الثالثة ولم تكن تقصد أي استفزاز سياسي لكنها تلقت تحذيرا من رابطة محترفات التنس لكونه دعما غير مباشر لروسيا لتطلق بعدها تصريحا في إبريل نيسان من العام نفسه حول الغزو قائلة لقد عبرت مرارا وتكرارا عن رأيي في كل شيء فأنا ضد الحرب كأي شخص عاقل ومنها إلى إلينا أفانيسيان التي قررت في أغسطس آب 2024 تغيير جنسيتها الرياضية لتمثل أرمينيا لكنها اعترفت بأن هذا القرار جاء تكريما لجذورها العائلية إذ ولدت في روسيا لأبوين أرمينيين تركا وطنهما خلال حرب مرتفعات كاراباخ الأولى لتعبر عن فرحها بتمثيل موطن أجدادها هذا الأمر دفع الاتحاد الروسي للتنس إلى طلب تعويض مالي بدل تكاليف تدريبها وجزء من أرباحها المهنية وصدر حكم من قبل مركز التحكيم الرياضي الوطني لصالح الاتحاد لاحقا أما اللاعبة الروسية فارفارا غراتشيفا فقد اختارت تمثيل فرنسا بعدما عاشت هناك لسنوات وهي التي اعتبرت أكثر من مرة أن لا رابح ولا خاسر في الحرب وتعرضت لموقف صعب في عام 2023 يوم رفضت اللاعبة الأوكرانية مارتا كوستيوك مصافحتها بعد نهائي بطولة أوستن من جانب آخر تمثل كاميلا رحيموفا حاليا أوزبكستان بعدما قالت إن هذا القرار ضروري لمستقبلها الرياضي لكنها أكدت أن هذه الخطوة لن تمحو جذورها الروسية كما اختارت كل من بولينا كودرميتوفا وماريا تيموفييفا في عام 2025 أيضا المنافسة في رياضة التنس بقميص أوزبكستان ونختم مع يلينا ريباكينا التي اختارت منذ سنوات طويلة تغيير جنسيتها الرياضية في عام 2018 بسبب الدعم المالي والمهني من قبل الاتحاد الكازاخي بعدما لم تحصل على دعم كاف في روسيا وقد ذكرت في عدة مناسبات أنها تريد للحرب أن تنتهي في أقرب وقت ممكن متمنية السلام لكنها تعاطفت أيضا مع زملائها وزميلاتها الروس والبيلاروس حين جرى حظر مشاركتهم في بطولة ويمبلدون 2022 مشيرة إلى أنهم لم يختاروا مكان ولادتهم بعكس كل ما سبق عبر اللاعب الروسي دانييل ميدفيديف قبل أيام عن أنه لا يعتزم السير على خطى الذين غيروا جنسيتهم الرياضية إذ قال النجم المولود في موسكو والمقيم في موناكو أنا أتفهم ذلك 100 وأحترمه لأن هذا أمر يمكن فعله خصوصا في الرياضة قد يكون الأمر أسهل حتى مقارنة بغير الرياضيين لم أفكر في هذا الأمر أبدا لأنني أؤمن بأن المكان الذي ولدت فيه مهم لكن مرة أخرى الكثير من اللاعبين غيروا جنسيتهم وأنا صديق لهم أنا صديق لكثير من اللاعبين في غرف الملابس لذا فهو خيارهم في الوقت نفسه لا تزال مواقف اللاعبات الأوكرانيات صارمة بعدما دعت أولكسندرا أولينيكوفا إلى حظر مشاركة الروسيات والبيلاروسيات في البطولات بقولها حضورهن أمر خاطئ جدا ما دام النزاع مستمرا لتقول لاحقا لصحيفة ذي إيج في ملبورن أنا لا أتواصل ولا أتحدث معهن مع العلم أنها تعاني بشكل كبير بسبب الحرب إذ تعرضت لانفجار قريب من منزلها في كييف حيث لا تزال تسكن وتتدرب هناك وكانت أولينيكوفا قد انتقدت أرينا سابالينكا المصنفة الأولى عالميا في عالم التنس لأنها تردد دائما عبارة لا أريد التحدث في السياسة وهو ما دفع البيلاروسية إلى القول قبل أيام على هامش بطولة أستراليا لقد تحدثت كثيرا عن هذا الأمر سابقا أريد السلام ولو كان بإمكاني تغيير أي شيء لفعلت ذلك بالتأكيد وفي الختام يعد الروسي أندريه روبليف من أبرز اللاعبين الذين عبروا عن موقف إنساني واضح من دون الانخراط في خطاب سياسي مباشر ضد بلاده إذ وجه رسالة لافتة حين كتب عبارة No war please على عدسة الكاميرا في عام 2022 داعيا في أكثر من مناسبة لاحقة إلى إنهاء الصراع