كواليس سقوط عيدروس الزبيدي تطمينات إماراتية قادت إلى مغامرة الشرق
563 مشاهدة
يتكشف تباعا مزيد من التفاصيل والمعلومات حول الأيام والساعات الأخيرة لنائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي في عدن الذي تغير وضعه ومستقبله السياسي من فاعل رئيس في المشهد داخل معسكر الشرعية بوصفه عضو مجلس القيادة وصاحب النفوذ السياسي والعسكري الأقوى في جنوب اليمن إلى المطلوب رقم واحد للحكومة الشرعية وكذلك التحالف العربي بقيادة السعودية في المناطق المحررة ومتهما بالخيانة العظمى قبل أن يختفي عن الأنظار منذ إعلان التحالف فراره من عدن في 7 يناير كانون الثاني 2026 ويصبح مستبعدا من كل مناصبه والمسؤوليات التي كان يتولاها ويروي 13 قياديا ومسؤولا تواصلت معهم العربي الجديد ويوجدون في عدن والرياض وقائع العد التنازلي للمصير الذي آل إليه عيدروس الزبيدي والتي بدأت مع تحركه عسكريا للسيطرة على محافظات شرق اليمن تحديدا حضرموت والمهرة مطلع الشهر الماضي ديسمبر كانون الأول قبل أن تتدخل السعودية لتضع حدا لهذا التمدد بعدما رفض الزبيدي التجاوب مع مطالب له بالتهدئة والانسحاب من المحافظتين ووصولا إلى لحظة سقوطه الكامل سياسيا وعسكريا nbsp وتذكر مصادر في هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي في حديث لـالعربي الجديد أن نقطة التحول الرئيسية بدأت مع اللجان التي شكلها المجلس الانتقالي الجنوبي باسم اللجان الرئاسية والنزول الميداني إلى كل محافظات الجنوب مشيرة إلى أنها أدت دورا تمهيديا في تهيئة البيئة السياسية والشعبية للتصعيد الذي دشنه الزبيدي بداية الشهر الماضي ديسمبر 2025 في محافظات الشرق وكذلك في عدن وتؤكد المصادر أن عيدروس الزبيدي الذي كان على تواصل مباشر مع الإمارات دفع بكل ثقله نحو حضرموت والمهرة بالتزامن مع حملات إعلامية وتظاهرات بعد حصوله على ما اعتبر ضوءا أخضر إمارتيا التحرك شرقا انطلاقا من قناعة بأن الظروف أصبحت مهيأة للسيطرة على المحافظتين وضمهما إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الانتقالي وأن هناك تطورات إقليمية ودولية مساعدة حان وقت الاستفادة منها وبحسب المصادر مدفوعا بقناعة تولدت لديه بأنه أصبح الأقوى سياسيا عسكريا في جنوب اليمن اندفع الزبيدي وبشكل متسارع لإنهاء وجود الحكومة الشرعية في عدن التي كان جزءا منها وطردها بالتزامن مع تصعيده في الشرق وتوضح المصادر أن مسؤولين وسياسيين جنوبيين كثيرين انخرطوا معه في هذا التوجه ظنا منهم أن مشروع إعلان دولة الجنوب العربي قد حانت ساعته وتفصل أيام فقط عن تحقيقه وهم تكرار سيناريو 2019nbsp وكشفت المصادر التي تحدثت لـالعربي الجديد وبينها مقربون ومستشارون في المجلس الانتقالي الجنوبي أن عيدروس الزبيدي كان مصدر المعلومة ومصدر القرار بحكم الارتباط مع المسؤولين الإماراتيين لذلك ما إن دخل إلى محافظتي حضرموت والمهرة وبدأت ردة الفعل السعودية تتصاعد من خلال إرسال الرسائل الواحدة تلو الأخرى بضرورة التهدئة كان الزبيدي ومقربون منه يقولون إن هذه الرسائل السعودية تعد رسائل العام 2019 نفسها عندما سيطر الانتقالي على عدن مصادر تطمينات إماراتية وصلت تباعا للانتقالي بأن الأوضاع ستكون لصالح الجنوب وفي الأيام الأولى من تصعيد معسكر عيدروس الزبيدي عسكريا كان الموقف السعودي يقتصر على تصريحات منتقدة قبل أن تتصاعد حدته مع وصول رئيس اللجنة السعودية الخاصة اللواء محمد عبيد القحطاني الى حضرموت في 5 ديسمبر الماضي لترتيب الأوضاع فيها متجاهلا المجلس الانتقالي الجنوبي تماما وبحسب المصادر أكمل القحطاني الترتيبات وعاد إلى الرياض محملا بخلاصة مفادها أن الانتقالي تجاهل كل الرسائل السعودية وواصل التصعيد رغم آراء بدأت تتشكل داخل المجلس الانتقالي الجنوبي في حينه بضرورة التفاعل مع السعودية ووفق المصادر عمد عيدروس الزبيدي الذي كان مدعوما كليا من الإمارات في هذه المعركة إلى قطع الطريق أمام الترتيبات السعودية في حضرموت حتى أنه سعى إلى القضاء على الاتفاق الذي عقدته السعودية بين السلطة المحلية وحلف قبائل حضرموت وبعض القبائل والأطراف في حضرموت والقاضي بتشكيل قوة عسكرية وأمنية تتبع المحافظ شخصيا وتشرف على حقول النفط وتسيطر على كل المناطق الحساسة والاستراتيجية في المحافظة مع ضرورة مغادرة قوات الانتقالي الآتية من خارج حضرموت وعودتها إلى مواقعها السابقة وحتى بعد البيان السعودي في 25 ديسمبر الماضي بضرورة خفض التصعيد تجاهل الزبيدي ذلك وشن عملا عسكريا إضافيا عبر اقتحام مناطق هضبة حضرموت وهاجم معقل حلف قبائل حضرموت في غيل بن يمين والشحر وصولا إلى منطقة الخشعة ما زاد من الغضب السعودي حسب ما أكدته مصادر سياسية جنوبية أيضا في الرياض ومع أن شخصيات جنوبية في قيادة الشرعية في الرياض وكذلك خارجها حاولت بشكل شخصي التواصل مع قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي ومقربة منه وأبلغتها بمدى الغضب السعودي وحقيقته وضرورة الضغط على عيدروس الزبيدي للانسحاب والتجاوب مع تحركات الرياض لتجنب أي مآلات في الساحة الجنوبية لكن وحسب بعض ممن حاولوا إيصال الرسائل وبعض المقربين من الزبيدي تجاهل الرجل هذا وأبلغ مقربين منه بأن الأمور محسومة لصالح الانتقالي على الأرض وأن السعودية لن تتحرك ضد الانتقالي والقوات الجنوبية بفعل التطمينات الإماراتية له ومع تصاعد الهجوم الإعلامي السعودي بدأت الشكوك تتسلل إلى أوساط قيادات في المجلس فيما ظل الزبيدي يقدم تطمينات لم تعد مقنعة حتى داخل دائرته الضيقة وكان يصر على أن قواته اليوم قادرة على مواجهة أي عمل عسكري سعودي أو من الحكومة الشرعية وانعكست هذه الأجواء على خطاب قناة عدن المستقلة التابعة للمجلس بوصفها جانبا تعبويا مع تأكيد الزبيدي أن الإمارات معهم وتدعمهم خصوصا أن الأخيرة فعلا أمدتهم في تلك اللحظات بأسلحة حديثة لإرسالها إلى عدن وحضرموت السعودية غاضبة وكما تروي مصادر داخل قيادات المجلس بدأ الزبيدي يشعر بالقلق فعليا عندما أغلقت السعودية أي قنوات تواصل مع الانتقالي وهو ما دفع بعض القيادات داخل الانتقالي لمواجهته بأن التطمينات التي يقدمها غير صحيحة لكن لم ينتج من هذا الوضع أي ليونة في موقفه وفي تلك الفترة كان الوسيط عبد الرحمن شيخ الذي عين أخيرا محافظا لعدن قد دخل على خط التوسط إذ نقل للزبيدي بحسب ما قالت مصادر العربي الجديد ما أبلغته القيادات السعودية له بضرورة الانسحاب من المحافظتين والذهاب للرياض تطمينات إماراتية وغارات سعودية ووفقا للمصادر مع تعنت عيدروس الزبيدي بدأت قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي تتراجع إلى الخلف وتدعه في الواجهة خصوصا أن القيادات أدركت أن المملكة هذه المرة قد حسمت أمرها بالقضاء على الانتقالي ورغم كل هذه التطورات تقول المصادر إن تطمينات إماراتية كانت تتواصل وتركز على أن الأوضاع ستكون لصالح الجنوب لكن الأوضاع بدأت تخرج عن السيطرة خصوصا بعد الغارات السعودية التحذيرية على قوات الانتقالي في حضرموت والمهرة فيما هاجم الإعلام التابع للمجلس الانتقالي الجنوبي السعودية بشدة وحتى بعد هذه الغارات استمر عيدروس الزبيدي وبعض القيادات المقربة منه بتكرار التطمينات نفسها لكنها لم تدم بعد أن استهدف الطيران الحربي السعودي في 30 ديسمبر الماضي العتاد العسكري الإماراتي في ميناء المكلا والذي كانت أبوظبي أرسلته إلى المجلس الانتقالي الجنوبي وقواته في حضرموت والمهرة وهذا الإجراء كان إيذانا بأن الرسائل السياسية السعودية انتهت وبدأ الشق العسكري وجد الزبيدي نفسه وسط صراع مصالح قوتين على الأرض هنا حسب المصادر أدرك الزبيدي ومعه قيادات المجلس الانتقالي أخيرا أن السعودية ليست هي نفسها في العام 2019 وأن حضرموت خط أحمر سعودي حقيقي وأن الرياض قررت فعليا ضرب المجلس الانتقالي الجنوبي ومع تزايد الضغط بعد هذه الضربة التي أكدت جدية السعودية تقول المصادر إن عيدروس الزبيدي حاول أن يتخذ قرار الانسحاب من حضرموت والمهرة لكن الإماراتيين تواصلوا مع قيادات ميدانية عسكرية وأبلغوها بضرورة عدم التجاوب في حال أعطاهم الزبيدي أمر الانسحاب ما زاد من تعقيد وضعه والمشهد وإغلاق باب الحلول السلمية عيدروس الزبيدي وسط صراع قوتين وعليه تقول المصادر إن عيدروس الزبيدي وجد نفسه في نهاية المطاف وسط صراع مصالح قوتين على الأرض وأصبح هو والقوات الجنوبية والمجلس الانتقالي قربان فداء وفي هذه الأثناء اتخذت الشرعية ومن خلفها السعودية قرارا في 30 ديسمبر الماضي بضرورة مغادرة الإمارات الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة ومطالبتها بقطع كل دعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي وأي أطراف يمنية أخرى ماليا وعسكريا وهنا أدرك عيدروس الزبيدي أن كل شيء انتهى وقد خسر المعركة بعد إسراع الإمارات لمغادرة الأراضي اليمنية وتزامنت هذه التطورات المتسارعة مع انصياع عيدروس الزبيدي أخيرا واتخاذ قرار الانسحاب بعد بدء العملية العسكرية ضد قواته في حضرموت وبحسب المصادر التي واكبت التطورات كانت الساعات تمر صعبة على الزبيدي بعد أن ترك وحيدا وبات لزاما عليه أن يقرر وحده مصيره ومصير المجلس ومصير مشروع استمر بناؤه ما يقرب عقدا من الزمن وبحسب المصادر فإنه في هذه الفترة كان الزبيدي قد رفع من احتياطاته الأمنية وأخذ يتنقل من منزل إلى آخر خوفا من أي استهداف له بعدما أصبح مطلوبا للشرعية وللرياض ففضل التراجع والاختفاء مع بقاء القوات الجنوبية التي كانت تتبع المجلس الانتقالي الجنوبي وغاب عن الأنظار بعد أن قال التحالف في 7 يناير كانون الثاني الحالي إن الزبيدي هرب بمساعدة الإمارات مع بعض مساعديه إلى أبوظبي