التناقض بين الدول العربية والمشروع التحرري تجريم المقاومة

36 مشاهدة

مع نهاية الحرب الباردة، وتراجع حركات التحرر الوطني، أصبحت الشرعية القانونية إحدى أهم أدوات الهيمنة. ولم يعد المطلوب القضاء على المقاومة بالسلاح وحده، بل تجريدها من مشروعيتها السياسية والأخلاقية، عبر إعادة تعريفها قانونياً بوصفها إرهاباً. هنا تتجلى إحدى أهم وظائف النظام القانوني الدولي في مرحلته الراهنة؛ إذ لم يعد القانون مجرد إطار لتنظيم العلاقات بين الدول، لأن القوّة ما فتئت هي الناظم، بل أصبح جزءاً من البنية الّتي تعيد إنتاج النظام العالمي نفسه. إن الشكل القانوني للنصوص الّتي نطالب بها لحماية الشعوب ليست مُعطىً أخلاقياً أو طبيعياً، إنما انعكاس لعلاقات الإنتاج السائدة. وإذا كانت الرأسمالية قد أنتجت قانوناً يحمي الملكية الخاصّة والتبادل السلعي، فإن النظام الدولي في بعده التوسعي لا يمكن أن يكون منفصلاً عن مصالح الدول الكبرى الجيوسياسية.

موضوعة الإرهاب قانونياً ومفهوم الدولة القومية التابع

على الرغم من مرور عقود على بدء الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، ما يزال المجتمع الدولي عاجزاً عن اعتماد تعريف قانوني موحد وملزم لهذا المفهوم، إذ وظّف هذا العجز المفاهيمي بالممارسة الّتي تخدم الدول الكبرى. ولم يكن العجز مسألة تقنية، بل يعكس استحالة التوافق بين القوى الكبرى حول تعريف قد يقيّد حريتها في استخدام القوّة، أو يفتح الباب أمام الاعتراف بشرعية مقاومة الاحتلال. وقد أتاح هذا الغموض توسيع دائرة الاتهام بالإرهاب لتشمل حركات التحرر الوطني.

إن التحول من المواجهة العسكرية إلى التجريم القانوني لا يمثّل انتقالاً من القوّة إلى القانون، بل إعادة إنتاج القوّة عبر القانون. فالمقاومة لا تُجرَّم لأنها تنتهك النظام القانوني، إنما لأنها تتحدى النظام السياسي والاقتصادي الذي يقوم عليه هذا القانون بطريقته المهيمنة. ولهذا فإن المعركة حول فلسطين لم تعد تدور حول الأرض وحدها، بل حول تعريف الشرعية نفسها، ومن يملك حقّ إنتاجها وتوزيعها داخل النظام الدولي.

لم يكن التدخل العربي في القضية الفلسطينية مجرد سلسلة من الأخطاء السياسية، بل اتخذ طابعاً بنيوياً

إذا كان النظام الدولي يعترف، من حيث المبدأ، بحقّ الشعوب في تقرير مصيرها، فإن القضية الفلسطينية تكشف حدود

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح