قبل صنعاء اجعلوا مأرب تتحدث عنكم

50 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - احمد حوذان

ليس هذا المقال مناكفة سياسية، ولا محاولة لتصفية حسابات، بل هو صوت مواطن يطرح أسئلة يرددها كثير من اليمنيين. فقبل الحديث عن استعادة صنعاء، هناك سؤال لا يمكن القفز فوقه: أي نموذج ستقدمونه للناس؟
كلموا الشيخ سلطان العرادة، وقولوا له إن صنعاء لا تحتاج فقط إلى من يحررها، بل تحتاج إلى كهرباء، ومياه، وطرق، ورواتب، ومؤسسات، واقتصاد قادر على حماية العملة، وإدارة تمتلك الكفاءة والنزاهة. فالعاصمة ليست مجرد مدينة تُستعاد عسكريًا، وإنما دولة يجب أن تُدار بكفاءة بعد استعادتها.
كيف سيقتنع المواطن في صنعاء بأن المستقبل سيكون أفضل، إذا كانت مأرب، التي أصبحت مركز السلطة الشرعية طوال أكثر من اثني عشر عامًا، لا تزال تعاني من انقطاعات الكهرباء لساعات طويلة، رغم أن نطاق الخدمة يقتصر على مساحة محدودة؟ وكيف سيصدق الناس وعود بناء الدولة، وهم يشاهدون طوابير الوقود تمتد لساعات من أجل الحصول على أربعين لترًا من البترول، في محافظة تُعد من أهم مناطق إنتاج النفط والغاز في اليمن؟
لقد كان اليمنيون ينتظرون أن تتحول مأرب إلى النموذج الذي يُحتذى به، وأن تصبح عاصمة للتنمية والإدارة الرشيدة، خصوصًا مع ما توفر لها من موارد ودعم محلي وإقليمي ودولي. كانوا يتوقعون مدينة حديثة، بشوارع وجسور، وكهرباء مستقرة، وخدمات تليق بالمواطن، وإدارة تُشعر الجميع بأن الدولة بدأت تستعيد معناها الحقيقي.
لكن الواقع، في نظر كثير من المواطنين، لا يزال بعيدًا عن تلك التطلعات. فما زالت الكهرباء تنقطع، والخدمات تتعثر، والأزمات تتكرر، وما زال طريق العبر، الذي أودى بحياة مئات المسافرين، ينتظر مشروعًا ينهي سنوات المعاناة. وبعد أكثر من اثني عشر عامًا، لا يزال المواطن يتساءل: ماذا تغير على الأرض؟
إن بناء الدول لا يكون بالتطبيل، ولا بالمجاملات، ولا بتقديم المحسوبيات على الكفاءات. فالأوطان تُبنى بالمؤسسات، والمحاسبة، وسيادة القانون، وإعطاء الفرصة لمن يملك القدرة على الإنجاز، لا لمن يملك النفوذ أو القرابة.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: إذا كانت إدارة الخدمات في نطاق محدود ما تزال

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع صدى الساحل لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح