التغول والتوسع يتوج أميركا دولة مارقة

21 مشاهدة

| مازن النجار

قضت الطبقة الحاكمة الأميركية، المنفصلة عن الواقع وأعماها الغباء والجشع والغطرسة، على الآليات الداخلية التي تمنع قيام الديكتاتورية، والآليات الخارجية المصممة للحماية من عالمٍ خارج عن القانون، عالم الاستعمار ودبلوماسية البوارج الحربية.

هكذا يخلص الكاتب والمفكر الأميركي، كريس هيدجز، إلى أن تقويض سيادة القانون في الداخل والخارج يُرسخ مكانة أميركا في العالم كدولة مارقة.

فالمؤسسات الديمقراطية في حالة احتضار. فهي عاجزة أو غير راغبة في كبح جماح التشكيل العصابي الحاكم. فالكونغرس الخاضع لجماعات الضغط بات ذيلاً بلا فائدة. وتنازل عن سلطته الدستورية، بما فيها حق إعلان الحرب وسنّ التشريعات، منذ زمن بعيد. فخلال 2025، لم يُرسل سوى 38 مشروع قانون هزيل إلى دونالد ترامب لتوقيعها. معظمها قرارات “نقض” تُلغي لوائح سُنّت خلال إدارة بايدن. ويحكم ترامب بمراسيم إمبراطورية عبر الأوامر التنفيذية.

وسائل الإعلام، المملوكة للشركات والأوليغاركيات، من جيف بيزوس إلى لاري إليسون، مجرد صدى لجرائم الدولة، بما فيها الإبادة الجماعية المستمرة للفلسطينيين، والهجمات على إيران واليمن وفنزويلا، ونهب طبقة المليارديرات.

وغدت الانتخابات المشبعة بالمال مهزلة. وتم تفكيك السلك الدبلوماسي، المكلف بالتفاوض على المعاهدات والاتفاقيات، ومنع الحروب، وبناء التحالفات. أما المحاكم، فرغم بعض الأحكام الصادرة عن قضاة شجعان، بما فيها منع نشر الحرس الوطني في لوس أنجلوس وبورتلاند وشيكاغو، ليست إلا أدوات بيد الشركات، وتخضع لإشراف وزارة العدل التي وظيفتها الأساسية إسكات خصوم ترامب السياسيين.

البلطجة بديلاً من السياسة

وبالنسبة إلى هيدجز، الحزب الديمقراطي، الذي يُفترض أنه المعارضة، بينما يخضع واقعيًا للشركات، يُعرقل آلية الإنقاذ الوحيدة – الحراكات الجماهيرية والإضرابات – لعلمه أن قيادته الفاسدة والممقوتة ستُزاح من موقعها. ويعامل قادته عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني – وهو بصيص الأمل في الظلام – وكأنه مجذوم. يفضلون ترك السفينة تغرق على التخلي عن مكانتهم وامتيازاتهم.

الأنظمة الديكتاتورية أحادية البعد، فهي تختزل السياسة إلى أبسط صورها: إما أن تفعل ما أقوله أو سأدمرك.

الفروق الدقيقة، والتعقيد، والتسوية، وبالطبع التعاطف والتفهم، أمورٌ تتجاوز النطاق العاطفي المحدود لمجتمع العصابات، بما في ذلك

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الخبر اليمني لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح