التعويل على ضربة خاطفة ضد إيران سوء تقدير لقدرات طهران العسكرية

37 مشاهدة

| فاطمة عواد الجبوري*

في الخطاب الاستراتيجي الأمريكي، ولا سيما في عهد دونالد ترامب، يظهر افتراض مركزي يتكرر بشكل دائم أن ضربة سريعة ومركزة قادرة على إعادة إيران إلى موقع دفاعي، وفرض وقائع سياسية جديدة قبل أن تتمكن من الرد المنظم. غير أن هذا التصور يصطدم بواقع مختلف تماما عند النظر إلى طبيعة القوة التي راكمتها طهران خلال العقود الأربعة الماضية. فإيران لم تبنِ منظومتها الأمنية بوصفها دولة تنتظر الحرب التقليدية على حدودها، بل بوصفها لاعبا إقليميا يفكر بمنطق الشبكات، والامتداد الجغرافي، وتعدد أدوات الرد، وتحويل كل مواجهة إلى معركة استنزاف استراتيجية طويلة المدى.الاستعداد الإيراني لا يقوم على رد الفعل الآني، بل على مراقبة دقيقة واستباق سياسي وعسكري. وهذا ما عبّر عنه بوضوح مسؤول عسكري كبير في مقر خاتم الأنبياء المركزي حين قال بأن بلاده ترصد أي تحركات للأعداء التي من الممكن أن تهدد أمنها القومي ولا تقتصر على ذلك بل تراقب ظروف تشكل هذا التهديد. هذه العبارة تختصر فلسفة كاملة فلا مفاجآت في بيئة ترى فيها إيران نفسها محاطة بقواعد وقوى معادية، ولا انتظار حتى تتبلور التهديدات، بل تعامل معها منذ لحظاتها الأولى. لذلك أضاف المسؤول نفسه أن إيران لن تبدأ أي حرب لكنها لن تسمح بتشكل أي تهديد ضدها ولو في مراحلها الأولية، واضعا الخط الفاصل بين ضبط النفس الاستراتيجي وبين الاستعداد لاستخدام القوة عندما ترى أن التوازن يتعرض للاختلال.

في المقابل، تبدو فكرة العمليات المحدودة والسريعة، التي يُروَّج لها في بعض الدوائر الأمريكية والرئيس ترامب نفسه، وكأنها قراءة مبسطة لمشهد معقد. فإيران، وفق تصورها الذاتي، لم تعد دولة يمكن شلها بضربة واحدة على منشأة أو قيادة مركزية. شبكات القيادة والسيطرة موزعة، القدرات الصاروخية والمسيّرات منتشرة في العمق، والبنية الدفاعية صُممت لتعمل حتى تحت ضغط عالٍ ومستمر. ولهذا جاء التحذير الإيراني صريحا بأنّ تصور القيام بعمليات محدودة وسريعة ضد إيران هو تقييم خاطئ لقدراتها الدفاعية والهجومية، مع تأكيد أن «أي سيناريو يقوم على عنصر المفاجأة أو السيطرة على

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الخبر اليمني لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح