التعليم الجامعي لا يصنع المثقف بالضرورة لكنه لا يعجز عن صناعة المرأة أيضا

يمنات
زكريا نمر
هناك فكرة تستحق النقاش، وأخرى لا تستحق سوى النقد. أما تحويل تجربة بعض النساء المتعلمات إلى حكم شامل على المرأة، فليس نقدا للتعليم ولا دفاعا عن الثقافة، بل سقوط في التعميم الذي يفسد أي نقاش جاد.التعليم الجامعي لا يمنح الإنسان، رجلا كان أم امرأة، شهادة تلقائية بالعمق الفكري، ولا يزرع في رأسه فضولا معرفيا بمجرد اجتياز الامتحانات. قد يتخرج الإنسان من الجامعة وهو لا يقرأ إلا ما تفرضه عليه المقررات، وقد يخرج منها آخر وهو يحمل أسئلة لا تنتهي عن السياسة والفلسفة والتاريخ والمجتمع. الفرق لا تصنعه الشهادة وحدها، بل تصنعه علاقة الإنسان بالمعرفة، وقدرته على التفكير النقدي، واستعداده لمراجعة أفكاره.
لكن السؤال الحقيقي هو لماذا يصر بعض الكتاب على تفسير ضعف الفضول الفكري لدى بعض النساء باعتباره طبيعة بيولوجية ثابتة، بينما يتعاملون مع الظاهرة نفسها لدى الرجال باعتبارها مشكلة فردية أو اجتماعية؟.هذه ليست مسألة علمية بسيطة، بل مشكلة في طريقة بناء الحجة.إن القول إن المرأة المتعلمة لا تختلف فكريا عن المرأة غير المتعلمة، وإن التعليم ليس بالنسبة إليها سوى «مكياج بيولوجي» إضافي، لا يقدم دليلا على شيء. إنه مجرد حكم مسبق يرتدي ثوب التحليل. فكيف يمكن قياس الفضول الفكري؟ وهل تقاس الثقافة بعدد الكتب التي يقرأها الإنسان، أم بنوعية الأسئلة التي يطرحها، أم بقدرته على إنتاج الأفكار؟ وهل توجد دراسات تقارن بصورة عادلة بين الرجال والنساء في هذه المجالات، مع مراعاة البيئة الاجتماعية والفرص المتاحة والتنشئة والتعليم؟.من دون هذه الأسئلة، يتحول الكلام إلى انطباعات شخصية يجري تقديمها باعتبارها حقائق عامة.
الجامعة ليست مصنعًا للمثقفين، وهذه حقيقة لا تخص النساء وحدهن. هناك رجال يحملون أعلى الشهادات، لكنهم لا يملكون رأيا مستقلا، ولا يقرأون إلا ما يخدم مصالحهم، ولا يستطيعون مناقشة فكرة واحدة خارج تخصصهم. وهناك نساء لم تمنعهن القيود الاجتماعية والاقتصادية من بناء تجارب معرفية عميقة، والكتابة، والبحث، وإنتاج الأفكار. لا يمكن إلغاء هذه النماذج لأنها لا تنسجم مع صورة نمطية عن المرأة.المشكلة أن بعض الخطابات المعادية
ارسال الخبر الى: