يعود التعاون والدعم التنموي لليمن من دول الخليج العربي إلى بداية عقد الستينيات من القرن الماضي فبعد إعلان ثورة سبتمبر عام 1962 تباينت مواقف دول الخليج نحوها فالكويت كانت السباقة في تقديم الدعم التنموي لليمن وأرسلت أول بعثة رسمية إلى صنعاء في عام 1963 لتقييم الاحتياجات التنموية للدولة الوليدة وكان ثمرة ذلك بناء العديد من المشاريع التنموية خلال عقد الستينيات شملت مجالات التعليم والصحة وغيرها في معظم المحافظات في المقابل خلال عقد الستينيات ظلت السعودية تقدم الدعم للطرف المعادي للثورة وتأججت الحرب الأهلية بين الجمهوريين والملكيين حتى توافقت أطراف الصراع على تحقيق المصالحة والسلام بينهما في عام 1970 حينها بدأت السعودية في تقديم الدعم التنموي والمالي للحكومة اليمنية في صنعاء وبعد الطفرة النفطية عام 1973 زادت وتيرة الدعم التنموي من الكويت والسعودية والإمارات عبر صناديق التنمية التابعة لها بما في ذلك مؤسسات التمويل الإقليمية مثل الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والبنك الإسلامي للتنمية واستمر ذلك الدعم خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات حيث أنجزت العديد من المشاريع التنموية في قطاعات التعليم والصحة والطرقات والكهرباء والمياه وغيرها من أبرزها جامعة صنعاء محطات الكهرباء في الحديدة والمخا وسد مأرب وقد كان لذلك الدعم التنموي أثر بالغ في تطوير معالم الحياة الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية للمواطنين في معظم مناطق البلاد الوحدة والتحديات وبعد إعلان الوحدة اليمنية في مايو أيار 1990 أصيب التعاون التنموي بين اليمن الموحد ودول الخليج بانتكاسة كبيرة عقب غزو العراق للكويت في أغسطس آب 1990 بسبب موقف اليمن من الأزمة وفسر حينها أنه تنكر لعمق العلاقات الأخوية بين اليمن والكويت ودول الخليج الأخرى وكرد فعل على ذلك اتخذت دول الخليج إجراءات قاسية ضد اليمن شملت ترحيل مئات الآلاف من المغتربين اليمنيين معظمهم من السعودية وتجميد برامج الدعم التنموي من القروض والمساعدات المقدمة من صناديق التمويل الخليجية إضافة إلى العزلة السياسية لليمن مع دول الإقليم يعود التعاون والدعم التنموي لليمن من دول الخليج العربي إلى بداية عقد الستينيات من القرن الماضي فبعد إعلان ثورة سبتمبر عام 1962 تباينت مواقف دول الخليج نحوها فالكويت كانت السباقة في تقديم الدعم التنموي لليمن وكانت لتلك الإجراءات تبعات اقتصادية كارثية حيث تراجعت تحويلات المغتربين إلى أدنى مستوى وانخفضت إلى الصفر تقريبا السحوبات من القروض والمساعدات ما أثر سلبا على ميزان المدفوعات وعلى حجم الاحتياطيات من النقد الأجنبي نتج عنه تدهور سعر صرف الريال وارتفاع معدل التضخم وزيادة ضغوط الطلب على السلع والخدمات وترافق ذلك مع بروز أزمة سياسية داخلية بين الأطراف السياسية الشركاء في قيام الوحدة أدت إلى اندلاع الحرب بينهما في صيف 1994 مما فاقم من سوء الوضع الاقتصادي والمعيشي وزاد التدهور في المؤشرات الاقتصادية الكلية النمو الاقتصادي التضخم سعر الصرف البطالة الفقر وغيرها عودة العلاقات مع الخليج بعد أن وضعت الحرب أوزارها تشكلت حكومة جديدة وكان من أولى مهامها معالجة الأزمة الاقتصادية المستفحلة وهذا يتطلب بالضرورة تنفيذ برنامج إصلاحات هيكلية اقتصادية وترميم العلاقات السياسية والاقتصادية مع دول الجوار وفي مقدمتهم السعودية واستعادة ثقة مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية وعلى رأسها البنك والصندوق الدوليان ومع بداية عام 1995 عمل على تحسين التقارب اليمني السعودي بتوقيع مذكرة التفاهم بين البلدين بشأن ترسيم الحدود بينهما وتعززت العلاقات أكثر بعد توقيع اتفاقية الحدود عام 2000 ما خفف التوتر بين اليمن ودول الجوار الخليجية وخاصة دولة الكويت ما فتح المجال أمام تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية بين اليمن ودول الخليج وعادت صناديق التنمية الخليجية باستثناء الكويت إلى تقديم القروض والمنح لليمن وإن كانت محدودة وخلال الفترة 1995 2000 تمكنت الحكومات اليمنية المتعاقبة من تحقيق التعافي الاقتصادي والاستقرار المالي والنقدي والولوج إلى عتبات الألفية الثالثة بعلاقات مثمرة مع دول الجوار وبتحسن في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية واستقرار نسبي في الأوضاع السياسية والأمنية خطط التنمية والدعم الخليجي تفاوت دعم دول الخليج لتمويل مشاريع التنمية خلال الفترة 1996 2014 فالبعض تنصل من تقديم أي دعم والبعض التزم بشكل نسبي والبعض قدم تمويلات تنموية ومالية معتبرة ففي عام 1996 أقرت الحكومة اليمنية الخطة الخمسية الأولى للتنمية 1996 2000 وعقد مؤتمر للمانحين في بروكسل عام 1997 لدعم جهود التنمية في اليمن ولمساندة الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية وبلغ حجم تعهدات المانحين حوالي 1 8 مليار دولار وكانت مساهمات دول الخليج متواضعة باستثناء الكويت التي لم تشارك لأسباب معروفة كما أن معظم تلك التعهدات كانت عبارة عن التزامات قديمة وتوقفت بسبب أزمة حرب الخليج الثانية مع بداية عام 1995 عمل على تحسين التقارب اليمني السعودي بتوقيع مذكرة التفاهم بين البلدين بشأن ترسيم الحدود بينهما وتعززت العلاقات أكثر بعد توقيع اتفاقية الحدود عام 2000 ما خفف التوتر بين اليمن ودول الجوار الخليجية وفي عام 2001 أقرت الحكومة اليمنية الخطة الخمسية الثانية للتنمية 2001 2005 ورتب لعقد مؤتمر للمانحين في باريس عام 2002 بالشراكة مع البنك الدولي بهدف حشد الموارد لتمويل المشاريع التنموية للخطة وحصل اليمن على تعهدات المانحين بمبلغ 2 3 مليار دولار وخلال فترة الخطة لم تخصص كل التعهدات الخليجية باستثناء الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والذي خصص تمويلات لبعض المشاريع الحيوية مثل محطة الكهرباء الغازية بمأرب وتطوير مطار صنعاء الدولي والذي تعثر إنجازه بسبب تجاوزات الجانب اليمني وفي عام 2006 عقد مؤتمر المانحين بلندن لتعبئة الموارد لتمويل المشاريع الاستثمارية للخطة الخمسية الثالثة للتنمية 2006 2010 وبلغ إجمالي تعهدات المانحين لتمويل مشاريع الخطة حوالي 6 3 مليارات دولار منها حوالي 3 8 مليارات دولار من دول مجلس التعاون الخليجي والصناديق الإقليمية وهي الصندوق العربي والبنك الإسلامي وصندوق أوبك بما في ذلك 1 1 مليار دولار من السعودية والإمارات 500 مليون دولار وقطر 500 مليون دولار والكويت 200 مليون دولار وعمان 100 مليون دولار بينما بلغت تعهدات الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي أكثر من 700 مليون دولار وخلال فترة الخطة تمكن اليمن من تخصيص كل تعهدات السعودية والكويت وعمان بينما لم تخصص أي مبالغ من تعهدات الإمارات وقطر وفي المقابل خصصت كل تعهدات الصندوق العربي في مشاريع تنموية مختلفة أبرزها مشروع محطة الكهرباء الغازية الثانية بمأرب بالشراكة مع الصندوق السعودي ومشاريع المياه والصرف الصحي والجسور والأنفاق في العاصمة صنعاء إضافة إلى مشاريع الطرق الرئيسية والفرعية في معظم المحافظات وخلال عام 2011 انخرطت دول مجلس التعاون الخليجي في معالجة الأزمة السياسية اليمنية من خلال المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وتوجت الجهود بتشكيل حكومة ائتلافية والتي اعتمدت البرنامج التنموي للاستقرار والتنمية 2012 2014 ولتمويل البرنامج جرى التنسيق لعقد مؤتمر للمانحين بالرياض عام 2012 بالشراكة بين السعودية والبنك الدولي وخرج المؤتمر بتعهدات بلغت حوالي ثمانية مليارات دولار وفي ذلك المؤتمر برزت السعودية كأكبر مانح بمبلغ 3 25 مليارات دولار منها مليارا دولار كوديعة بالبنك المركزي لدعم الاحتياطي النقدي الدولي ورغم تخصيص معظم تلك التعهدات للمشاريع التنموية خلال عامي 2013 2014 إلا أن تنفيذ تلك المشاريع تعثر بسبب الأزمة التي مر بها اليمن وسيطرة فصيل سياسي مسلح على العاصمة وعدد من المحافظات والدخول في احتراب داخلي استدعى التدخل الخارجي واندلاع الحرب المدمرة لأكثر من 10 سنوات قضت على معظم المكاسب التنموية التي حققها اليمن خلال العقود الماضية الدعم في ظل الحرب خلال فترة الحرب ساهمت دول الخليج وبشكل متفاوت في دعم خطط وبرامج الاحتياجات الإنسانية والإغاثية إما عبر منظمات الأمم المتحدة وإما من خلال المنظمات الخيرية التابعة لدول الخليج ومن المفارقات أن دول التحالف السعودية والإمارات كانت تدمر المرافق والبنية التحتية بالغارات الجوية من جانب وتقدم المساعدات الإنسانية لبعض مناطق اليمن من جانب آخر كما ساهمت دول التحالف بالإضافة إلى الكويت في تمويل مشاريع تنموية محدودة في مناطق سلطة عدن شملت قطاعات التعليم والصحة والطرقات والمياه وغيرها ويعول على الأشقاء في دول الخليج العربي المساهمة الجادة في تقديم الدعم التنموي لإعادة إعمار ما دمرته الحرب خلال العقد الماضي وحسب تقديرات البنك الدولي فإن إعادة الإعمار لما دمرته الحرب وتعافي الاقتصاد الوطني تتطلب استثمارات عامة وخاصة بحوالي 100 مليار دولار ولذلك تقع على دول التحالف المسؤولية التاريخية والأخلاقية للمساهمة الفاعلة في عملية إعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد اليمني في الآجال المتوسطة والبعيدة