التضليل الإعلامي في عصر الذكاء الاصطناعي

يكمن التضليل الإعلامي في نشر معلومات مصاغة بشكل موجّه ومؤدلج وغير دقيق، وفي غير سياقها وعمدًا، وذلك بهدف التأثير في الرأي العام وإضعاف الخصم.
ومن المعلوم أن النشر الإعلامي له طبيعة عامة؛ فهو أكثر من مجرد الكلام الشفهي، وفيه من الضروري استخدام وسائط التوصيل المختلفة ووسائل الإعلام الحديثة. ويفترض أن يكون الناشر على دراية بغرضه وهدفه، حتى إن كان معممو المعلومات ومروجيها غير مدركين لحقيقة الهدف التضليلي للمعلمات المنشورة. وهناك كثير من العاملين في الإعلام مصابون بالعمى الأيديولوجي، ولا يسعون في الأصل للتضليل الإعلامي، ولكنهم فقط ينشرون المعلومات الصحيحة والمضللة، و بالتالي هم يشاركون دون قصد في التضليل.
وغالبًا ما ينطلق التضليل من رصد وتصوير الأحداث أو مظاهر الواقع. وفي الأساس يعتمد المضلل على صياغة ذكية لمعلومات لها علاقة بالواقع والأحداث، لكنها تحتوي على عبارات تحرف الواقع والأحداث أو تعيد صياغته بطريقة تغير دلالته وتجعلها تتحول إلى عملية تحريف وتزوير. وتخضع عملية التحريف والتزوير لانتماء المضلل ورغبته في إلحاق الضرر بالخصم.
وهناك نوع من التضليل يركز على التأثير في الرأي العام، وهذا يعني أن المضلل يسعى إلى فرض اعتقاد أو مواقف على الجمهور العام بدلاً من تقديم نصيحة أو رأي لمسئول ما، وممكن بالطبع الجمع بين الهدفين. وهنا يمكن أن يكون هذا الجمهور هو الرأي المعارض أو الحلفاء أو المحايدين أو الرأي الدولي بشكل عام؛ يمكن أن يستهدف عامة الناس أو دوائر أكثر تقييدًا.
وكما أسلفنا يكمن أهم أهداف التضليل الإعلامي في إضعاف الخصم: فهو أداة تُستخدم في الصراعات، ويهدف إلى إضعاف القدرات الهجومية للطرف الآخر. ويتم ذلك إما بتقسيم الطرف الآخر أو بتثبيطه (أخلاقيًا، من خلال الفوضى، إلخ). وتهدف هذه العملية إلى إحداث الضرر. في هذا، يختلف التضليل الإعلامي، السلبي أو العدواني دائمًا، عن الإعلانات التجارية والتلقين الفكري، إلخ، التي تهدف إلى الحصول على الدعم. ولهذا السبب، يلجأ إلى نسب أفعال أو نوايا شنيعة إلى الخصم، وتشويه صورته، أو ببساطة، يزيد التضليل الإعلامي من الاضطراب والفوضى.
وبالتالي يصبح التضليل
ارسال الخبر الى: