التسرب المدرسي يفاقم عمالة الأطفال في تونس

70 مشاهدة
أظهرت نتائج دراسة ميدانية للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن عمالة الأطفال في تونس شهدت زيادة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة مدفوعة بارتفاع نسب التسرب المدرسي وأوضحت الدراسة التي كشف عنها المنتدى أمس الأربعاء أن أكثر من 136 ألف طفل يعملون في القطاع الزراعي وهو ما يمثل 50 من مجموع الأطفال العاملين ويضعهم في أوضاع هشة اجتماعيا صحيا ونفسيا وتتفاقم حدة هذه الظاهرة مع ارتفاع معدلات البطالة والفقر في بعض المناطق الداخلية والريفية حيث يدفع بالأطفال إلى سوق العمل في سن مبكرة للمساهمة في إعالة أسرهم يقول الناشط في المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رامي بن علي إن الدراسة الميدانية أثبتت أن معظم الأطفال الذين يزج بهم إلى العمل في سن مبكرة ينتمون إلى المحافظات الأقل تنمية في الشريط الغربي للبلاد حيث يستغلون في أعمال مختلفة أبرزها في قطاعي الزراعة والصناعة ويؤكد بن علي في تصريح لـالعربي الجديد أن عمالة الأطفال في تونس بدأت تتحول إلى ظاهرة مقلقة خاصة وأن بعض الأطفال الذين يستغلون في الأنشطة الزراعية هم دون سن الثالثة عشرة ومعظمهم من الفتيات المنقطعات عن الدراسة في مراحلها الأولى أو الأميات بشكل كامل يضيف في المقابل يستغل الذكور بدرجة أكبر في الأعمال الصناعية غير أن تبعات العمل في سن مبكرة تشكل خطرا كبيرا على صحة اليافعين إذ يتعرضون لمخاطر متعددة من بينها التعامل المباشر مع المبيدات الزراعية واستنشاقها خلال الأنشطة الفلاحية المختلفة ويحذر بن علي من الآثار النفسية المترتبة عن الانقطاع المبكر عن الدراسة والانخراط في سوق الشغل داخل بيئة عمل غير محمية مؤكدا أن ذلك يخلق مستقبلا شخصيات هشة ومنكسرة ويضيف إن أغلب الأطفال العاملين في القطاع الزراعي تدفع بهم أسرهم إلى العمل في الحقول لعدم امتلاكها حلولا أخرى في ظل الفقر ما يحرمهم من عيش حياة طبيعية خلال أهم مرحلة من مراحل العمر وهي المرحلة التي تتشكل فيها شخصية الفرد ووفقا لبيانات رسمية أعلنتها وزارة التربية في الفترة الماضية يتسرب نحو 100 ألف تلميذ سنويا من مدارس تونس فيما تشير تقارير المعهد الوطني للإحصاء ومنظمة العمل الدولية إلى أن آلاف الأطفال التونسيين ممن تتراوح أعمارهم بين 5 و17 سنة يزاولون أعمالا مختلفة منها الفلاحة والبناء والعمل في الورشات والحرف الصغرى فضلا عن خدمات المنازل وغالبا ما تكون هذه الأنشطة شاقة وتعرضهم إلى مخاطر بدنية ونفسية وتحرمهم من حقهم الطبيعي في التعليم من الناحية القانونية تحدد مجلة الشغل قانون العمل التونسي سن التشغيل الأدنى بـ 16 سنة شريطة أن يكون الطفل قد أتم التعليم الإجباري كما يمنع القانون تشغيل من هم دون 18 سنة في الأعمال الخطيرة أو الشاقة التي قد تهدد صحتهم وسلامتهم وفي هذا السياق صادقت تونس على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل واتفاقيات منظمة العمل الدولية المتعلقة بمنع أسوأ أشكال عمل الأطفال وتحديد السن الأدنى للعمل غير أن هذا الإطار القانوني المتقدم يواجه عدة تحديات على مستوى تنزيله على أرض الواقع من بينها ضعف الرقابة على المؤسسات الصغيرة والعمل غير المهيكل إضافة إلى غياب بدائل اقتصادية كفيلة بدعم الأسر الفقيرة التي تعتمد على دخل أطفالها في تأمين عيشها

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح