الترند ثورة التطبيع وإعادة صياغة المفاهيم

يمنات
منال هاني*
في عالم وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت “موجة الترند” أقوى قوة ثقافية واجتماعية في عصرنا. مجرد لحظة مختلفة أو سخيفة أو حتى غريبة، وتنطلق كالنار في الهشيم.
لم تعد الترندات تقتصر على الرقصات الجماعية أو التحديات الرياضية؛ بل تحولت إلى مرآة تعكس سلوكياتنا البشرية بكل تناقضاتها.
كانت في البداية تحتفي بالمهارات والمواهب، ثم أصبحت أداة لتحويل أي فعل شاذ أو غير تقليدي إلى شيء “مقبول” و”مضحك” و”مُلهم”.
في هذا المقال، نستعرض أبعاد هذه الموجة، وكيف استغلها الناس، ونروي قصصاً فيروسية حقيقية من شوارع العالم العربي وخارجه، تجعلك تضحك من قلبك ثم تبكي من عمقها.
ما هي موجة الترند وما أبعادها؟
الترند ليس مجرد فيديو قصير يحصد ملايين المشاهدات؛ إنه ظاهرة؛ اجتماعية – نفسية – اقتصادية.
البعد الاجتماعي
يعكس الترند رغبتنا الفطرية في “التميز” وسط الزحام الرقمي. يقول علماء النفس إن الإنسان يبحث عن “الانتباه الاجتماعي” كما يبحث عن الطعام، والترند يمنحه ذلك في ثوانٍ.
البعد الاقتصادي
أصبح الترند مصدر رزق. من بائع متجول إلى مليونير في أسابيع، عبر الإعلانات والرعايات والماركات التي تدفع مئات الآلاف مقابل “ذكر” في فيديو.
البعد الثقافي
كان الترند يركز على “نقاط التميز” مثل المهارات (طبخ، رسم، موسيقى) والهوايات (ركض، يوغا، قراءة). أما اليوم، فهو يُوظّف أي سلوك “شاذ” أو غير مألوف – سواء كان رقصة سخيفة في الشارع أو بكاء صادق أمام الكاميرا – ويحوّله إلى “محتوى” مقبول اجتماعياً. هذا التحول جعل الترند أداة لإعادة تعريف “الطبيعي” والـ”غريب”.
كيف استغل الأشخاص الترند؟ “افعل أي شيء مختلف أوسخيف… وستصبح ترند”
السر بسيط: الاختلاف + العاطفة + التوقيت.
لم يعد يكفي أن تكون ماهراً؛ يكفي أن تكون “مختلفاً”.
الاستغلال الإيجابي: شاب يعزف على الجيتار في مترو الأنفاق، أو فتاة تطبخ وصفة جدتها بطريقة كوميدية.
الاستغلال السلبي: أفعال شاذة مثل “التظاهر بالجنون” أو “الصراخ بدون سبب” أو حتى “الرقص أمام سيارة شرطة”، ثم يُقدَّم كـ”فن” أو “تعبير عن الحرية”.
الناس استغلوا الترند لتحويل ضعفهم إلى قوة:
ارسال الخبر الى: