التراث المسماري يدخل العصر الرقمي بالعربية
مع خروج ألواح مسمارية كثيرة من مواقعها العراقية، عبر سرقة الآثار وتهريبها في فوضى الحرب التي أعقبت احتلال العراق، تتيح مبادرة المكتبة الرقمية المسمارية، عبر الواجهة العربية التي أطلقتها في العاشر من الشهر الجاري، للباحثين العرب الاطّلاع على جانب من هذا الأرشيف. وقد أُنجزت الواجهة العربية بمشاركة باحثين من جامعة القادسية في العراق، وجامعة يورك البريطانية، وجامعة لوند السويدية، ويضمّ الأرشيف أكثر من 400 ألف قطعة مسمارية.
تعمل المبادرة منذ نحو 28 عاماً على توثيق النصوص المسمارية، من بدايات الكتابة في بلاد الرافدين نحو 3350 قبل الميلاد، وحتى بدايات الميلاد. وتشير جامعة يورك إلى أن عدد القطع المسمارية المحفوظة في مجموعات عامة وخاصة يتجاوز 550 ألفاً، وأن أكثر من 400 ألف منها فُهرست رقمياً. غير أن حضور مستخدمي الشرق الأوسط بقي محدوداً، إذ لم تتجاوز نسبتهم، في بيانات عام 2024، 3% من زوار المنصة، رغم أن معظم النصوص تعود في أصلها إلى المنطقة. ومن المقرر أن تعمل منصة الترجمة العربية على نحو 70 ألف سطر من النصوص الأصلية بالسومرية والأكدية، وتقدَّم الترجمة على مستويات مختلفة، منها ما هو موجَّه للباحثين، وأُخرى سردية ميسرة للقراء غير المتخصصين.
يُضيء، أدبياً، ملحمة جلجامش وإنوما إيليش وأترخسيس وغيرها
في الأدب والأسطورة، تضم قائمة النصوص ضمن الأرشيف المسماري: ملحمة جلجامش، وإنوما إيليش، وأترخسيس، ونزول عشتار إلى العالم السفلي، ودورة بعل الأوغاريتية. وهذه النصوص مرويات عن أسئلة مركزية في ثقافة المنطقة مثل الخلق، والطوفان، والموت، والخلود، والعدالة الإلهية، ومكانة الإنسان بين الآلهة والسلطة والطبيعة. وفي القانون والسياسة، تشمل قائمة النصوص المسمارية قوانين أور نمو، وشريعة حمورابي، ونصوصاً في أحكام القضاء. وقد تتيح قراءة هذه النصوص القانونية تتبّع تشكّل الدولة والملكية والعدالة في مدن بلاد الرافدين، كما ظهرت، في ألواح إدارية وقانونية مرتبطة بالضرائب والأراضي والعمل والعقوبات. أما في الرسائل والدبلوماسية والتجارة، فتتضمن القائمة رسائل تجار آشور القدماء، ورسائل تل العمارنة، ومختارات من نصوص ماري الأمورية، ومعاهدة إيبلا وأبارسال، ونقوش ملوك آشور.
ويشمل المشروع العربي بناء مفردات
ارسال الخبر الى: