رئيس التخطيط في البرلمان التونسي تراجع أسطول النقل في البلاد بـ30
43 مشاهدة
يرى رئيس لجنة التخطيط الإستراتيجي والنقل في البرلمان التونسي النائب ثامر مزهود أن أزمة النقل العمومي في تونس نتاج تراجع الأسطول وتردي الصيانة وسوء الحوكمة مع حلول ظرفية كاقتناء حافلات جديدة ودعوة لإصلاح شامل يمس القوانين والسكك الحديدية ومشاريع المترو سريعا وقال النائب عن حركة الشعب في مقابلة مع وكالة الأناضول إن قطاع النقل في تونس شهد تراجعا كبيرا خلال السنوات الماضية وتراكمت فيه إخلالات سلبية حتى إنه لم يعد قادرا على المحافظة على المستوى الذي كان عليه سابقا وأضاف أن عدد الأسطول تقلص بنسبة كبيرة بلغت نحو 30 وفي بعض المناطق تجاوزت ذلك موضحا أن هذا التراجع شمل النقل البري والنقل بالقطارات سواء على مستوى البنية التحتية من سكك حديدية وطرقات أو من حيث عدد العربات والقاطرات المخصصة لنقل المسافرين وأوضح مزهود أن الارتفاع الكبير في عدد السيارات الخاصة يقابله ترد واضح في خدمات النقل العمومي المنتظم معتبرا أن تحسين هذا القطاع كفيل بتقليص الاعتماد على وسائل النقل الخاصة وقال كلما توفر نقل عمومي منتظم ومتطور من حيث التوقيت وجودة الخدمة وانتظام السفر تخلى المواطنون عن استعمال سياراتهم الخاصة مشيرا إلى أن تطوير النقل الحديدي داخل تونس الكبرى والمدن الكبرى ومنها مشروع مترو صفاقس المتعطل منذ سنوات من شأنه الحد من الاكتظاظ المروري واستهلاك الوقود مواجهة نقص وسائل النقل وفي ما يتعلق بالحلول المطروحة أشار مزهود إلى انتظار وصول الدفعة الثانية من الصفقة الصينية التي تتضمن 300 حافلة ستوزع على الجهات الداخلية للتخفيف نسبيا من أزمة النقل العام وأضاف أن المجلس الوزاري الأخير اتخذ قرارا يقضي باقتناء 620 حافلة جديدة خلال الفترة المقبلة لتعزيز الأسطول الحالي واعتبر مزهود أن اقتناء الحافلات الجديدة من فرنسا والصين يساهم في التخفيف من حدة الأزمة لكنه لا يمثل حلا جذريا موضحا أن منظومة النقل يجب النظر إليها بمنظور شامل لا باعتبارها وسائل نقل فقط بل من حيث الحوكمة والتصرف والتسيير وأشار إلى وجود إشكاليات تتعلق بسوء التصرف ونقص الإشراف فضلا عن العجز في عدد السائقين والفنيين وضعف الصيانة والمتابعة مؤكدا أن تحسين هذه الجوانب كفيل بالارتقاء بخدمات النقل العمومي مراجعة القانون وبخصوص العاصمة تونس قال مزهود إن رداءة الخدمات أمر لا ينكره أحد حتى وزارة النقل نفسها تعزو ذلك إلى تراكمات لعدة عوامل مشيرا إلى أن مراجعة القانون عدد 33 لسنة 2004 المنظم للنقل العمومي مطروحة منذ ثلاث سنوات وأضاف أن البرلمان طالب وزارة النقل بالتسريع في مراجعة هذا القانون بما يواكب التطورات الحاصلة خاصة في ما يتعلق بالنقل العمومي غير المنتظم مثل سيارات الأجرة والنقل والنقل الريفي باعتبارها وسائل مساندة لمجهود الدولة وليست بديلا عنها وأكد ضرورة تحيين دفتر الشروط أو الأعباء خاصة في ما يتعلق باستخدام التطبيقات الذكية في قطاع سيارات الأجرة حتى لا يقع المواطن ضحية تطبيقات أو تسعيرات غير قانونية تعطل مترو صفاقس وحول تعطل مشروع مترو صفاقس أوضح مزهود أن وزارة النقل ترجع الإشكال إلى صعوبات عقارية تتعلق بمسار المترو مشيرا إلى تحقيق تقدم بنسبة 70 في هذا الملف مع تعهد بإنهاء النسبة المتبقية قريبا وأضاف من غير المعقول أن يتعطل مشروع استراتيجي كمترو صفاقس ثاني أكبر مدينة اقتصادية في البلاد بسبب إشكالات من هذا النوع لافتا إلى أن المشروع متوقف منذ نحو 12 عاما النقل الحديدي وأشار مزهود إلى وجود عدة نقائص في قطاع النقل الحديدي من بينها تعطل خط سوسة القيروان 47 كلم منذ نحو 58 عاما ورداءة شبكة السكك الحديدية وتقلص حجمها كما تطرق إلى توقف مشروع السكة الحديدية بين قابس ورأس الجدير منذ عام 1985 والذي كان يندرج ضمن تصور شبكة حديدية مغاربية تربط تونس بليبيا ومصر وأضاف أن الخط رقم 5 الرابط بين العاصمة وقابس 415 كلم يعاني من تدهور كبير حيث تستغرق الرحلات عبره ما بين 10 و12 ساعة وأوضح مزهود أن الوضعية المالية للبلاد صعبة وأن حل هذه الإشكاليات يتطلب وقتا واعتمادات مالية داعيا إلى تنسيق الجهود بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لوضع استراتيجية مرحلية للإصلاح وأكد أن عدم إنجاز الإصلاحات سيؤثر سلبا على التنمية في حين أن كلفة التطوير تبقى أقل بكثير من كلفة الإبقاء على الوضع الحالي