البيت البريطاني الكبير ما حدث في المطبخ كي تبقى الدار عامرة
تكشف جولة ميدانية في أحد المتاحف التاريخية غربي لندن، أن الولائم التي صعدت يوماً إلى موائد النخبة، هي ثمرة عالم كامل من العمل المنظم والخفي: خادمات يبدأن يومهن قبل الفجر، وطهاة يديرون المطبخ وغرف متخصصة للغسل والعجين واللحوم، فيما تتراجع حياة السادة إلى الخلفية، وتبرز البنية اليومية الحقيقية للبيت الكبير.
تبدأ حكاية البيت البريطاني الكبير المطبخ. هناك، بعيداً عن المرايا والفضيات وقاعات الطعام الرسمية، يظهر الجانب الذي أبقى الواجهة الأرستقراطية قائمة: نار لا تهدأ، وماء يجب تسخينه، وأوانٍ تُغسل، وخدمة تبدأ قبل أن يستيقظ أصحاب البيت، لهذا تنظر مؤسسات التراث البريطانية إلى المطابخ بوصفها ركناً يقدم عالم الحياة تحت الدرج، أي أنها مفتاح لفهم البيت نفسه.
خلال جولة في أحد المتاحف التاريخية غربي لندن، بدا المطبخ المعاد تقديمه للزائر أقل شبهاً بفضاء منزلي قديم، وأشبه بجهاز تشغيل كامل. الموقد الحديدي الضخم يحضر بوصفه آلة عمل ثقيلة كانت تلتهم الوقت والوقود والجهد. أحواض الغسل العميقة، وغرف التحضير، ومساحات العجين والحلوى، ومكان الجزارة، ومكتب الطاهي، كلها تقول إن إعداد الطعام في البيت الأرستقراطي كان عملية مركبة تحتاج إلى تقسيم صارم للعمل وحركة لا تهدأ.
ما يمنح هذا المكان كثافته وحيوته هو أسماء العاملين فيه. ففي تعداد 1881، كانت إليزابيث كيلبي، خادمة المطبخ الدنيا، تتقاضى 20 جنيهاً سنوياً، فيما كانت سوزان ثورلو، خادمة المطبخ الأولى، تحصل على 22 جنيهاً، وبلغ أجر كارولاين ويلر، مدبرة المنزل، 70 جنيهاً.
في المقابل، وصل أجر تشارلز كاربنتر، كبير الطهاة الفرنسيين، إلى 150 جنيهاً سنوياً، وألثون كاربنتر، طاهي الحلويات، إلى 130 جنيهاً. أما ويليام باندي، قاطع اللحم، فتشير بطاقته إلى أجر سنوي قدره 22 جنيهاً في عام 1914. هذه الأرقام وحدها تكفي لتبديد أي وهم بأن الخدم كانوا كتلة واحدة متشابهة؛ فالمطبخ نفسه كان هرماً من المناصب والسلطات والأجور.
تروي البطاقات التعريفية المعروضة قسوة هذا الهرم بوضوح أكبر مما ترويه أي قاعة استقبال.
ارسال الخبر الى: