البنوك الصينية الشريك الجديد للخليج بالمشاريع الكبرى
72 مشاهدة
بلغت أحجام التمويل الصيني في دول الخليج مستويات قياسية غير مسبوقة في 2025 حيث قفزت محافظ القروض البنكية الصينية بمعدل يقارب ثلاثة أضعاف لتصل إلى 15 7 مليار دولار بينما اكتفت البنوك الأميركية والأوروبية مجتمعة بتوفير 4 6 مليارات دولار فحسب للمنطقة في العام نفسه حسب بيانات رسمية ما قدم مؤشرا على استراتيجية صينية محدودة الأهداف تجمع بين المصالح الاقتصادية المباشرة والطموحات الجيوسياسية الأوسع وتتمحور دوافع التوسع البنكي الصيني حول عدة عوامل متقاطعة حسب تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ منها تأمين إمدادات الطاقة على المدى الطويل وإيجاد أسواق جديدة لمنتجات الشركات الصينية في فترة يشهد فيها الاقتصاد الصيني نموا متباطئا وتعزيز دور اليوان الصيني عملة دولية في المنطقة وتبلغ أسعار الفائدة على القروض الصينية حوالي 5 وهي أعلى من أسعار المؤسسات الدولية التقليدية لكنها تعوضها بمزايا إجرائية عملية تشمل تسريع الموافقات وتقليل متطلبات الضمانات حسب تقدير نشرته شركة PwC الاستشارية مشيرة إلى أن هذا الفارق التمويلي ينعكس بشكل مباشر على زخم المشاريع الضخمة في دول الخليج ففي السعودية الدولة الأكثر استقطابا للاستثمارات الصينية قفزت حجم العقود الإنشائية الصينية من 5 9 مليارات دولار في 2023 إلى 18 9 مليار دولار في 2024 بزيادة تجاوزت 220 كما أن مشاريع رؤية 2030 الكبرى مثل نيوم استفادت بشكل مباشر من تمويل صيني لم تكن الخيارات الغربية قادرة على توفيره بالسرعة نفسها والشروط المرنة حسبما أورد تقرير نشرته منصة Green FDC المتخصصة في تتبع الاستثمارات الخضراء والبنية التحتية وفي الإمارات تجاوز عدد الشركات الصينية العاملة في البلد الخليجي وحده 8000 شركة بأصول استثمارية بلغت 8 91 مليارات دولار بنهاية 2023 بحسب تقرير PwC واستقطبت أبوظبي من العقود الصينية عام 2025 نحو 3 1 مليارات دولار وفقا لبيانات Green FDC وامتد الزخم الصيني نحو تمويل المشاريع الخليجية إلى ما وراء السعودية والإمارات ليشمل باقي دول مجلس التعاون ومنها سلطنة عمان التي احتلت موقعا استراتيجيا في حجم التمويل الصيني حيث تجاوزت الاستثمارات المباشرة الصينية في الخدمات 854 مليون ريال عماني حوالي 2 22 مليار دولار بنهاية الربع الثاني من 2025 حسبما أورد تقرير نشرته وكالة الأنباء العمانية وفي هذا الإطار يشير الخبير الاقتصادي عميد كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية للتكنولوجيا في لبنان بيار الخوري لـالعربي الجديد إلى أن القطاع المالي العالمي يشهد تحولا بنيويا عميقا تقوده المصارف الصينية الكبرى التي تتوسع بخطى متسارعة في أسواق الخليج العربي بدوافع استراتيجية تتجاوز الربحية التجارية التقليدية فهذه المؤسسات لا تعمل كجهات تمويل عادية بل كأذرع سيادية لخدمة طموحات بكين الجيوسياسية خاصة في إطار مبادرة الحزام والطريق التي تمثل العمود الفقري لهذا التوسع وضمن هذا السياق تلعب البنوك الصينية دورا محوريا في تأمين تدفقات الطاقة وسلاسل التوريد العالمية عبر الموانئ والممرات الاستراتيجية في الخليج بحسب الخوري ويضيف الخبير الاقتصادي أن تدويل اليوان الصيني يشكل ركيزة جوهرية في هذه الاستراتيجية إذ تسعى بكين إلى تقليل الاعتماد على هيمنة الدولار من خلال تعميق الروابط المالية مع الدول النفطية الكبرى وتسهيل تسوية المعاملات التجارية والنفطية بالعملة الصينية ويعد هذا التحول جزءا من مساع أوسع لإنشاء نظام مالي عالمي متعدد الأقطاب تلعب فيه دول الخليج دورا مركزيا بوصفها بوابة طاقة واستثمار بين الشرق والغرب حسبما يرى الخوري مضيفا أن البنوك الصينية تقدم لدول الخليج خيارات تمويلية تتميز بمرونة تشغيلية وسرعة تنفيذ تفوق بكثير البيروقراطية المطولة التي تفرضها المؤسسات المالية الغربية كما أن كلفة التمويل الصيني تشكل عاملا جاذبا حسب الخوري نظرا لارتباطها باتفاقيات حكومية إطارية توفر سيولة ضخمة بأسعار فائدة تفضيلية غالبا ما تكون مدعومة مباشرة من الدولة الصينية لدعم شركاتها الإنشائية العملاقة وخلافا للبنوك الغربية التي تفرض شروطا صارمة مرتبطة بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة ESG تركز الشروط الصينية على ضمانات سيادية واتفاقيات توريد طويلة الأجل مما يضمن استدامة التدفقات المالية لكلا الطرفين بحسب الخوري ويساهم هذا الدعم في تسريع خطط التنويع الاقتصادي بعيدا عن النفط من خلال توطين تكنولوجيا صينية متقدمة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة ومع ذلك يحذر الخوري من أخطار الارتباط المالي طويل الأمد مع الاقتصاد الصيني الذي قد يؤدي إلى تبعية تكنولوجية وتمويلية ويضع ضغوطا على استقلالية القرار الاقتصادي الخليجي في ظل التقلبات الجيوسياسية العالمية ويخلص الخوري إلى أن التوسع البنكي الصيني لا يطرح نفسه بديلا شاملا للنموذج المالي الغربي في الوقت الراهن بل مسارا موازيا