البنك المركزي الأوروبي بين دعوة الإصلاح والهدوء النقدي
40 مشاهدة
في وقت تتزايد فيه الضغوط على اقتصاد منطقة اليورو وجهت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد رسالة مزدوجة التزام صارم باستقرار الأسعار من جهة ودعوة صريحة للسياسيين لتعزيز مناعة أوروبا اقتصاديا من جهة أخرى وفي المقابل بدا صانعو السياسة النقدية أكثر اطمئنانا حيال تراجع التضخم دون المستوى المستهدف معتبرين أن لا حاجة لتحرك فوري ما دامت التوقعات طويلة الأجل مستقرة وخلال كلمتها أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ اليوم الاثنين شددت لاغارد على أن البنك المركزي الأوروبي يبقى متمسكا باستقرار الأسعار وتعزيز أوروبا أقوى لكنها أكدت أن قدرة القارة على الصمود والتنافسية تعتمد في نهاية المطاف على الإطار السياسي الأوسع ورغم صمود اقتصاد منطقة اليورو في مواجهة رياح معاكسة من بينها الرسوم الجمركية الأميركية مدعوما بزيادة الإنفاق العام في ألمانيا ودول أخرى ترى المؤسسة النقدية أن الأسس الاقتصادية تحتاج إلى تعزيز ويتركز القلق داخل البنك على ضعف الإنتاجية والنمو المتواضع ما دفعه إلى حث القادة الأوروبيين قبيل قمة مرتقبة على تحرك جماعي عاجل لإقامة اتحاد للادخار والاستثمار والمضي في إطلاق نسخة رقمية من اليورو وتعميق السوق الموحدة وتعزيز الابتكار وتبسيط القوانين ووصفت لاغارد هذه الإصلاحات بأنها ليست مجرد أفكار نظرية بل أسس عملية للصمود والسيادة في عالم تمارس فيه القوة الاقتصادية عبر المال والتكنولوجيا والتجارة في موازاة ذلك تناول عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي يواخيم ناغل مسار التضخم مؤكدا أن المركزي الأوروبي يستطيع تجاوز فترة قد ينخفض فيها التضخم دون هدف 2 طالما أن الانحراف محدود ومؤقت وقال إن السياسة المتزنة المعتمدة منذ صيف 2025 أثبتت جدواها وينبغي مواصلتها مضيفا أنه حتى لو تراجع التضخم قليلا في الفصول المقبلة فلا توجد حاجة فورية للتحرك ويتوقع البنك أن يبقى التضخم دون 2 لمدة عامين قبل أن يعود إلى الهدف في 2028 ما يجعل صانعي السياسة أقل ميلا إلى مزيد من التيسير في الوقت الراهن وقد تباطأ التضخم إلى 1 7 في يناير كانون الثاني وأكد ناغل أن توقعات الأسعار طويلة الأجل مرتكزة بقوة وأن انتقال السياسة النقدية يجري كما هو متوقع مع استعداد البنك لتعديل موقفه صعودا أو هبوطا إذا دعت الحاجة كما أشار مسؤولون آخرون بينهم جيديميناس سيمكوس وبيتر كازيمير إلى أن أي تغيير في السياسة النقدية سيتطلب انحرافا كبيرا ومستمرا عن السيناريو الأساسي للبنك