الضم الفعلي إسرائيل تفرض سيطرتها على الضفة الغربية
158 مشاهدة
رغم التحركات السياسية وبيانات الإدانة المتتالية التي تصدرها السلطة الفلسطينية منذ مساء أول من أمس الأحد حول القرارات الإسرائيلية الجديدة لانتزاع صلاحيات السلطة من جهة وإطلاق يد المستوطنين في جميع أراضي الضفة الغربية المحتلة من جهة أخرى إلا أن السلطة الفلسطينية لا تستطيع القول إنها فوجئت بهذه القرارات فالضم الفعلي للضفة الغربية يتم بخطوات واسعة كل يوم على الأرض على مدار السنوات الماضية وتأتي القرارات الإسرائيلية التي وافق عليها أول من أمس مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر كابينت تتويجا لسنوات من قضم الأراضي الفلسطينية وضمها فعليا تحت سمع وبصر السلطة الفلسطينية وجميع المؤسسات والقناصل الدولية العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة تغيير الواقع السياسي والقانوني ووافق الكابينت الإسرائيلي أول من أمس الأحد على إجراءات توسع صلاحيات دولة الاحتلال في الضفة وتسمح لها بشراء أراض لتوسيع المستوطنات وتشمل القرارات توسيع نطاق إنفاذ القانون الإسرائيلي في المنطقتين أ وب من الضفة اللتين تم تحديدهما بموجب اتفاقيات أوسلو بصفة مناطق خاضعة للسيطرة الأمنية الفلسطينية كما سيعيد الاحتلال تفعيل لجنة الاستحواذ على الأراضي التي تسمح له بشراء أراض في الضفة بشكل استباقي لتوسيع المستوطنات ووافق الكابينت أيضا على إجراءات تسهل على المستوطنين شراء الأراضي في الضفة وفي بيان لها قالت رئاسة السلطة الفلسطينية إن هذه الإجراءات ترقى إلى التنفيذ العملي لخطط الضم والتهجير التدمير والتهجير في الضفة ترافق مع بسط صلاحيات إسرائيل على الحرم الإبراهيمي ويرى سياسيون وخبراء أن أخطر ما في هذه القرارات هو تغيير إسرائيل للواقع السياسي والقانوني للضفة الغربية وإطاحة صلاحيات السلطة السياسة والمدنية والإدارية مع الإبقاء عليها حتى الآن لسببين أولا حمل عبء إدارة المواطنين الفلسطينيين الذي تخلصت منه إسرائيل ونقلته إلى كاهل السلطة الفلسطينية وثانيا حماية أجهزة أمن السلطة الفلسطينية لأمن إسرائيل ومستوطناتها على وقع صمت السلطة لكن القرارات الإسرائيلية ليست وليدة اليوم وكذلك ضعف السلطة التي ما زالت في مربع الإدانة عندما يتعلق الأمر بإسرائيل والفعل عندما يتعلق الأمر بالمقاومين الفلسطينيين قبل عام ونصف العام قررت حكومة الاحتلال بسط سيطرتها على مناطق المصنفة ب وفق اتفاقية أوسلو وهي المناطق التي من صلاحية السلطة إدارتها مدنيا وتحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية بحسب الاتفاق لكن هذه الأراضي منذ أكثر من عام تشهد عمليات هدم وتهجير للأهالي الذين يتركون وحدهم يواجهون آلة التدمير الإسرائيلية ضم متراكم غير معلن ومنذ أكثر من عام يقوم جيش الاحتلال الإسرائيلي بتدمير ثلاثة مخيمات للاجئين في شمال الضفة الغربية في جنين وطولكرم كانت قد بدأت السلطة حملة أمنية فيها تسببت بقتل مقاومين وحرق بيوتهم بعد حملة تشويه لهذه المخيمات بأنها تحتوي على خلايا تنظيم داعش بحسب الأمن الفلسطيني واستكمل الاحتلال المهمة منذ يناير كانون الثاني 2025 حتى الآن وعمليته العسكرية في قلب مناطق أ تخضع لسيطرة أمنية وإدارية كاملة من السلطة الفلسطينية فيما يوجد عشرات المقاومين في سجون السلطة الفلسطينية من هذه المخيمات دون محاكمة التدمير والتهجير في مختلف مناطق الضفة الغربية ترافقا مع بسط صلاحيات إسرائيلية على الحرم الإبراهيمي وتولي بلدية المستوطنات أعباء النفايات والشوارع وغيرها من الخدمات وربط المستوطنات بعضها مع بعض مع تطهير عرقي وتهجير شبه كامل للبدو الفلسطينيين في نحو خمسين تجمعا لهم من برية القدس إلى الأغوار الفلسطينية عبر مئات من المستوطنين الرعاة المسلحين والذين بات شعارهم حيثما يصل قطيع الأغنام أو الأبقار فإنها الحدود الجديدة لأرض اليهود والتي تتسع هذه الحدود كل يوم مع المزيد من قطعان المواشي التي ترعى بقوة السلاح في حقول الفلسطينيين وفي حدائق بيوتهم مثل ما يجري على سبيل المثال في ترمسعيا والمغير وغيرها من القرى والبلدات الخطوات الإسرائيلية للضم لا تتوقف حيث وافقت أيضا لجنة التعليم والثقافة والرياضة في الكنيست بداية شهر فبراير شباط الحالي على إنشاء هيئة تراث الضفة الغربية للسيطرة على جميع المواقع التراثية في الأراضي الفلسطينية والتي يزيد عددها عن سبعة آلاف موقع أثري المواجهة بالإدانات على صعيد السلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية كانت الإدانات هي سيدة الموقف وخلا الحراك السياسي الفلسطيني من أي فعل على الأرض أو قرار سياسي ما يعني أن لا أمل في أي جهد عربي أو دولي لاحقا ما لم يكن هناك قرار فلسطيني مثل سحب الاعتراف بإسرائيل أو وقف التنسيق الأمني بشكل حقيقي وكامل واشتملت التحركات الفلسطينية على لقاء الرئيس محمود عباس أمس الاثنين ملك الأردن عبد الله الثاني في عمان وبحثا آخر مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وأدان الجانبان بشدة قرارات كابينت الاحتلال الأخيرة التي تهدف إلى تعميق الضم في الضفة الغربية بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية وفا كما طالب نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ مجلس الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس الأمن الدولي بعقد جلسات طارئة لمناقشة قرارات الحكومة الإسرائيلية الخطيرة واتخاذ موقف عربي إسلامي دولي يدين هذه الإجراءات ويطالب حكومة إسرائيل بالتراجع عنها فورا إنهاء مرحلة عمرها عقود يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية عادل شديد في تصريحات لـالعربي الجديد أن أكثر مرحلة تم قطع شوط فيها لنصل إلى هذه المرحلة كانت بعد تشكيل الحكومة الحالية الإسرائيلية اليمينية نهاية عام 2022 وليس صحيحا أن هذا مرتبط بالسابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 ويضيف أن القرارات الحالية أدت إلى نسف وإنهاء مرحلة عمرها عقود طويلة بما فيها الحكم العثماني والانتداب البريطاني ثم الأردني ثم الاحتلال الإسرائيلي ثم السلطة إلى الانتقال إلى مرحلة مختلفة جدا حسب القرارات الإسرائيلية يوم الأحد ويضيف شديد أن البعض يعتقد أن إسرائيل ألغت اتفاق أوسلو وأعادت الأمور إلى ما كانت عليه في الضفة الغربية إلى ما قبل أوسلو 1993 هذا الحديث ليس صحيحا نهائيا فقبل أوسلو كان الشعب الفلسطيني موجودا وكان هناك اعتراف بذلك بما فيه اعتراف إسرائيلي بأن هذه الأراضي والشعب يخضعون للاحتلال العسكري التام وعليه تدار الضفة وفق القانون الدولي من القائد العسكري للاحتلال الإسرائيلي أما اليوم وفق شديد وبحسب القوانين الإسرائيلية الجديدة لم تعد هذه الأراضي فلسطينية محتلة ولم يعد القانون الدولي هو المرجعية ولم يعد هناك القائد العسكري فقد ألغيت كل هذه القوانين وفرض القانون المدني الإسرائيلي عليها وأصبحت من حيث المكانة لا تختلف قانونيا وسياسيا ومدنيا عن مكانة تل أبيب وأي مدينة في إسرائيل عادل شديد أصبحت الضفة من حيث المكانة لا تختلف قانونيا وسياسيا ومدنيا عن مكانة تل أبيب وأي مدينة في إسرائيل ويعتبر شديد أن هذه القوانين أكبر بكثير من أوسلو التي تعتبر تفصيلة صغيرة في ما يجري حاليا لأنه بموجب اتفاق أوسلو أنشأت سلطة حكم ذاتي بموجبه ومنحت هذه السلطة مجموعة من الصلاحيات والآن قام الاحتلال بسحبها من السلطة لكن الأمور لن تعود إلى ما قبل 1993 لأن قبل هذا التاريخ كانت الضفة الغربية مسؤولية الحاكم العسكري الإسرائيلي واليوم أعيدت الضفة للقانون المدني الإسرائيلي وكأنها جزء لا يتجزأ من إسرائيل جغرافيا وسكانيا أي أننا أمام واقع سياسي وقانوني جديد للضفة الغربية المحتلة موقف مطلوب من السلطة وحول المطلوب من السلطة يقول شديد إن المطلوب منها أمران قرار سياسي بأن تلغي منظمة التحرير اعترافها بإسرائيل وأنه لم يعد هناك مبرر لاستمرار الاعتراف وثانيا يجب ضبط قنوات التنسيق بين السلطة وإسرائيل إلى الحد الأدنى المتعلق بمصلحة الناس من صحة وحركة وغيره ومن دون قرار فلسطيني لا أمل في أي جهد عربي أو دولي من جهته يقول المستشار القانوني في هيئة الجدار والاستيطان عايد مرار في تصريح لـالعربي الجديد إن الهيئة تقوم بمتابعة قانونية على أكثر من مستوى تجاه القرارات الإسرائيلية الأخيرة لا سيما أن القانون الدولي يحظر على دولة الاحتلال تطبيق قوانينها على الدولة الخاضعة للاحتلال والمفروض تطبيق ما كان مطبقا من قوانين قبل الاحتلال ويتابع مرار نقوم بتحديث جريمة الاستيطان في الملف الذي قدمته دولة فلسطين أمام المحكمة الجنائية الدولية وهذه القرارات الإسرائيلية تعتبر غير قانونية وسنقوم بتحديثها في ملف جريمة الاستيطان الذي تم تقديمه للمحكمة محاولات قانونية ويؤكد مرار أنه حتى الآن لم نتخذ قرارا حول تقديم التماس أمام المحكمة العليا الإسرائيلية حول القرارات الإسرائيلية الجديدة ورغم أنها جزء من منظومة الاحتلال وهي من تقوم بنظم الإجراءات الإسرائيلية بشكل قانوني إلا أنه أحيانا تقوم بفلترة هذه القرارات التي تصدر غالبا من سياسيين متطرفين حساباتهم أيدولوجية وليست سياسية وهناك العديد من القوانين التي يصدرها الكنسيت تقوم المحكمة العليا بإيقافها لذلك ربما نكون مكرهين على التوجه لها في الأيام المقبلة بحال اتخذنا قرارا بذلك ويرى مرار أن القانون بات ثغرة صغيرة جدا وتضيق يوميا أمام الفلسطيني لإنقاذ حقوقه قانونيا ونسبة نجاح القضايا لصالح الفلسطينيين في القضاء الإسرائيلي ضئيلة جدا وحتى عندما يستخدم الفلسطيني ثغرة قانونية تصدر بعد ذلك أوامر عسكرية إسرائيلية تغلق هذه الثغرة للأبد نحن أمام جرائم تقوم بها إسرائيل أمام العالم والذي لا يحرك ساكنا تملك المستوطنين في الضفة الغربية القرارات الإسرائيلية حسب ما نشرته حركة السلام الآن تتيح للإسرائيليين شراء أراض في الضفة الغربية أي فتحها لتكون سوقا عقاريا للمستوطنين وإلغاء القانون الأردني الذي كان يحظر ذلك على غير الفلسطيني ويعتبره أجنبيا وإلغاء شرط الحصول على تصريح صفقة قبل شراء الأراضي وفتح سجلات الأراضي في الضفة للاطلاع العام أي إلغاء السرية عنها وشراء الدولة الأراضي حيث يشمل قرار الكابينت أيضا إحياء آلية شراء الأراضي من قبل المسؤول عن أملاك الدولة في الضفة وإجراءات رقابة وإنفاذ إسرائيلية في المناطق الخاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية أ وب أي العمل إداريا داخل مناطق السلطة الفلسطينية إلى جانب عملها العسكري أي انتزاع صلاحيات السلطة على طريق ضم هذه المناطق مثل المنطقة ج وانتزاع صلاحيات فلسطينية في الخليل وقبر راحيل في بيت لحم وسحب صلاحيات الترخيص والبناء من بلدية الخليل وربما يفسر القرار الإسرائيلي الذي يسمح للمستوطنين بالتملك في الضفة الغربية القبضة الإسرائيلية الحديدية التي تنتهجها منذ عام بمنع وجود أي سلاح فلسطيني في الضفة الغربية مهما كان هدف السلاح للاتجار أو المشاكل وهذا ما طبقته السلطة الفلسطينية من حملة اعتقالات واسعة طاولت عناصر أمن ونشطاء في فتح بهدف هدف واضح وهو أن تصبح السلطة صفر رصاصة عصام عاروري الفلسطينيون انتقلوا من وضع الحكم تحت الاحتلال إلى حكم العصابات الخروج عن أي إطار قانوني ويؤكد مدير عام مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان عصام عاروري في حديث مع العربي الجديد أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة المتعلقة بالضفة تخرج عن أي إطار قانوني ولا تنسجم مع قوانين الاحتلال أو الاتفاقيات الموقعة مع السلطة الفلسطينية أو حتى مع القوانين الإسرائيلية والدولية معتبرا أن الفلسطينيين انتقلوا من وضع الحكم تحت الاحتلال إلى حكم العصابات حيث تنتهك القواعد القانونية بشكل كامل ويشير عاروري إلى أن الاحتلال ذاته صنف احتلالا غير قانوني بسبب طابعه الدائم ما يجعل حتى تطبيق قوانينه على الفلسطينيين موضع إشكال قانوني دفن أي أفق للدولة الفلسطينية ويوضح عاروري أن جوهر هذه السياسات يتمثل في محاولة دفن أي أفق لإقامة دولة فلسطينية وفرض واقع يحرم الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية ويجعلها رهنا بما تمنحه السلطات الإسرائيلية في ظل غياب فعلي لمنظومة المساءلة عن اعتداءات المستوطنين على الأرواح والممتلكات ويعتبر عاروري أن مطالبة وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بتقارير مالية من مؤسسات فلسطينية ومن السلطة نفسها بما فيها مؤسسة تمكين التي أنشئت بقرار من الرئيس محمود عباس بعد الضغوط بسبب رواتب الشهداء والأسرى وربط استمرار التسهيلات المصرفية بشروط سياسية ومالية تعكس سعيا لتكريس مرجعية إسرائيلية مباشرة على السلطة وقضم صلاحياتها تدريجيا بما يعني إنهاء وجودها الفعلي واستكمال تفكيك ما تبقى من اتفاق أوسلو طعن شبه معدوم من جانب آخر يبين عاروري أن فرص الطعن في هذه الإجراءات أمام القضاء الإسرائيلي شبه معدومة فيما لا تزال هناك نوافذ محدودة في القانون الدولي خصوصا عبر المحكمة الجنائية الدولية رغم تزايد مظاهر عدم الالتزام بقراراتها ويؤكد عاروري أن بطء المسارات القضائية الدولية لا يواكب طبيعة الانتهاكات المتسارعة في ظل عجز المؤسسات الدولية عن توفير الحماية ما يضع الفلسطينيين أمام واقع صعب ويشدد عاروري على أن المرحلة تتطلب تحركا سياسيا غير تقليدي يتناسب مع خطورة الإجراءات داعيا إلى تحميل قوة الاحتلال مسؤولياتها الكاملة تجاه السكان الواقعين تحت سيطرتها ومطالبة المجتمع الدولي بتحمل التزاماته ويعتبر عاروري أن ما يجري يمثل تحولا في النظام الدولي نحو منطق القوة ما يفرض على الفلسطينيين البحث عن أدوات مواجهة استثنائية في ظل أزمة غير مسبوقة ودانت ثماني دول عربية وإسلامية أمس في بيان مشترك الإجراءات غير القانونية الإسرائيلية في الضفة وأكدت هذه الدول وهي قطر والسعودية ومصر والأردن والإمارات وتركيا وإندونيسيا وباكستان مجددا أن لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة محذرة من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة والتي تؤدي إلى تأجيج العنف والصراع في المنطقة بدوره دان الاتحاد الأوروبي أمس الإجراءات الجديدة التي اتخذتها إسرائيل لتعزيز سيطرتها على الضفة حيث رأى المتحدث باسمه أنور العنوني أن هذه الإجراءات خطوة أخرى في الاتجاه الخطأ مذكرا بأن الاتحاد لا يعترف بالسيادة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967