البرلمان الجزائري يعيد تدوير مشروع قانون سحب الجنسية
83 مشاهدة
يجري نواب من كتل الموالاة بطلب من البرلمان الجزائري أخيرا تحسينات على صياغة مقترح قانون يتيح سحب الجنسية الأصلية من الجزائريين المقيمين في الخارج الذين يرتكبون أفعالا تمس بالدولة قبل إحالته على الحكومة في غضون أيام لإبداء رأيها بشأنه بعد أن وافق مكتب البرلمان على تمريره بسرعة غير معتادة أربعة أيام ما أعطى انطباعا بوجود دفع سياسي من السلطة ويتوقع أن يثير المشروع جدلا واسعا في الأوساط السياسية والحقوقية بسبب محاذيره القانونية والدستورية وأعاد نواب من كتل نيابية موالية تدوير مسودة سابقة كانت الحكومة قد طرحتها في ربيع عام 2021 تتيح سحب الجنسية الأصلية من جزائريين في حال ارتكابهم أفعالا معينة وقد أحال البرلمان المسودة الجديدة التي تقدم بها النائب عن كتلة التجمع الوطني الديمقراطي هشام صفر الأسبوع الماضي وتنص على أنه يمكن التجريد من الجنسية الجزائرية الأصلية كل جزائري يقوم خارج الجزائر بأفعال من شأنها إلحاق ضرر جسيم بمصالح الدولة الجزائرية أو محاولة المساس بالوحدة الوطنية أو إظهار الولاء لدولة أخرى بأي شكل من أشكال التعبير مع الإصرار على نبذ الولاء للدولة الجزائرية أو تقديم خدمات لدولة أخرى بنية الإضرار بمصالح الجزائر مع الاستمرار في ذلك رغم إنذاره من قبل الحكومة الجزائرية ويشمل السحب بحسب المقترح حالات العمل لدى قوات عسكرية أو أمنية أجنبية أو تقديم مساعدات لها رغم الإنذار الرسمي أو التعامل مع دولة أو كيان معاد للجزائر إضافة إلى النشاط أو الانخراط في الخارج ضمن جماعة إرهابية أو تخريبية أو تمويلها أو ترويجها بأي شكل من الأشكال ويؤكد المقترح أن التجريد من الجنسية الجزائرية المكتسبة ممكن في حال ارتكاب هذه الأفعال داخل البلاد على أن تتم إجراءات السحب بعد إنذار المعني بالتوقف عن الأفعال خلال أجل لا يتجاوز 60 يوما مع منحه حق تقديم ملاحظاته قبل صدور قرار السحب بمرسوم رئاسي كما ينص المقترح على إمكانية استرداد الجنسية الأصلية بعد مرور 24 شهرا على الأقل من تاريخ التجريد منها ويقدم هذا النص على أساس أنه جاء لـمعالجة ظاهرة غريبة عن المجتمع الجزائري تستهدف المصالح الحيوية للدولة والاعتداء الصارخ على رموزها ومقوماتها من قبل أشخاص يحملون الجنسية الجزائرية يعتقدون أنهم بعيدون عن سلطة القانون لما يتمتعون به من حماية في دول معروفة بعدائها للجزائر ويشير هذا التبرير بوضوح إلى أن القانون يستهدف ناشطين معارضين في الخارج باتت أنشطتهم تثير قلق السلطات منذ فترة لا سيما أولئك المنتمين إلى حركات صنفتها الحكومة تنظيمات إرهابية مثل حركة رشاد ذات التوجه الإسلامي المتمركزة في فرنسا وسويسرا وحركة الماك المطالبة بانفصال منطقة القبائل والتي تنشط قياداتها في فرنسا وكندا وأوحت السرعة غير المسبوقة التي تعامل بها مكتب البرلمان مع مقترح القانون إذ تمت الموافقة عليه في أقل من أربعة أيام وإحالته مباشرة على الحكومة بوجود توجه رسمي لإقراره قبل نهاية العهدة البرلمانية الحالية في ربيع العام المقبل وتمتلك كتل الموالاة الأغلبية الكافية لتمريره من دون عراقيل ويظهر النص المقترح إعادة تدوير شبه كاملة لمسودة 2021 التي كانت الحكومة قد سحبتها آنذاك بسبب الضغط الشعبي وانتقادات الحراك الشعبي حين برر الرئيس عبد المجيد تبون القرار بوجود سوء فهم لخلفيات المشروع والتأويلات التي أثيرت حوله في المقابل بدأت مبكرا مواقف سياسية وحقوقية تطلق تحذيرات من هذا المقترح الجديد وقال المحامي البارز عبد الرحمن صالح في تصريح لـالعربي الجديد إن التشريعات الدولية تنص على أن الجنسية تسحب بالطريقة التي تمنح بها أي إن الجنسية المكتسبة فقط يمكن سحبها إذا تنافى سلوك صاحبها مع سبب منحها أما الجنسية الأصلية فمكتسبة بالدم ولا يمكن قانونا التجريد منها وأضاف أن صياغة القوانين لا ينبغي أن تخضع للأهواء السياسية أو المزايدات الظرفية وإلى جانب هذه الملاحظات القانونية ترى تقديرات سياسية أن إعادة طرح القانون ترتبط أيضا بالصعوبات التي تواجهها الجزائر في تسلم بعض النشطاء المطلوبين قضائيا مثل رئيس حركة الماك فرحات مهني الذي يعلن أنه لا يعتبر نفسه جزائريا وعدد من النشطاء المقيمين في الخارج المتهمين بـالمساس بالوحدة الوطنية والتعاون مع جهات معادية