البرد القارس يودي بحياة رضيع سوري في مخيم للنازحين بريف إدلب
بعد انحسار مشاهد الغرق التي خلّفتها العواصف المطرية الأخيرة في مخيمات شمال غربي سورية، تبرز مأساة جديدة مع دخول موجة صقيع قاسية اعتباراً من اليوم الأربعاء، لتضع آلاف العائلات النازحة أمام خطر لا يقل فتكاً عن السيول. وفي خيام لم تجفّ بعد من مياه الأمطار، يتحوّل البرد إلى تهديد مباشر للحياة، في ظل غياب أبسط مقومات العيش.
في مخيم الأخوّة قرب بلدة كفريحمول في ريف إدلب، لقي طفل رضيع مصرعه جرّاء البرد القارس ومضاعفات المرض، مساء الثلاثاء، في ظل موجة صقيع حادة تضرب المخيمات، متسببة بانخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر المئوي. وفي هذا السياق، قال أنور العاصي، والد الطفل، وهو نازح مع أسرته من مدينة صوران في ريف حماة الشمالي (وسط)، لـالعربي الجديد، إنه اضطر إلى استخدام مختلف المواد القابلة للاشتعال بغرض التدفئة داخل المخيم الذي يقيم فيه.
وأوضح العاصي أنّ ابنه الرضيع، البالغ من العمر سبعة أشهر، أُصيب بالتهاب القصبات الشعرية نتيجة البرد الشديد، مشيراً إلى أنه كان يعتمد على حرق المواد البلاستيكية التي يجمعها لتدفئة أطفاله السبعة، في ظل انعدام وسائل التدفئة الآمنة. وأضاف: توفي الطفل بعد ثلاثة أيام من نقله إلى المستشفى، بعدما عانى من التهابات رئوية حادة، إلى جانب سوء التغذية والجفاف. وأكد أنّ أوضاع العائلة المعيشية بالغة الصعوبة، في ظل البرد القارس وغياب مواد التدفئة، ما يفاقم المخاطر الصحية التي تهدد الأطفال وكبار السن في المخيمات.
وفي مخيم الطلال شمالي مدينة معرة مصرين، الذي يضم نحو 150 عائلة نازحة من ريف إدلب الجنوبي دُمّرت منازلها كلياً، تتجدد المعاناة مع الصقيع. رغدة الإبراهيم، ستينية تعيش وحيدة مع حفيدتها ذات السبع سنوات، تقول إنها لم تشعر بالدفء ليلة واحدة هذا الشتاء. وتشير إلى أن الثلج حاصر خيمتها ومنعها من الخروج لشراء الخبز، مضيفة: لا أملك سوى غطاء واحد، وليس لدي مدفأة. المرض والبرد أنهكاني، وأحياناً أخرج للجلوس عند باب الخيمة لأنني أشعر بدفء أكثر من داخلها.
وفي خيمة بالكاد تصمد أمام الرياح، يعيش عطية الحسن،
ارسال الخبر الى: