الانقسام السوري مواقع التواصل مرآة الواقع

61 مشاهدة
هل تعكس النقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي الموقف الحقيقي للسوريين أم أنها مجرد طريقة في التعبير المتفلت من أي قيود قد تتخذ أشكالا أكثر تطرفا مما هي عليه في الواقع في حال كان ما يحدث على هذه المنصات هو الرأي الحقيقي للسوريين فنحن أمام مشهد داخلي شديد القتامة إذ يبدو أن مواقع التواصل تحولت إلى ساحات صراع طائفي وعرقي محتدم تتصاعد فيها اللهجة الشعبوية وتنغمس في التجريح والإهانات إلى حد دفع كثيرين إلى الانسحاب من النقاش كليا في جولة سريعة على النقاشات الافتراضية السورية يتضح أن أحداث السويداء الدامية ما زالت تهيمن على المشهد إذ بلغ الاستقطاب ذروته عبر الاتهامات المتبادلة والدعوات إلى الانفصال تارة أو إلى تجريم طائفة بأكملها تارة أخرى في هذا التقرير نسلط الضوء على بعض آثار الاشتباك الإثني السوري الذي يبدو اليوم كأنه المشهد الوحيد تقريبا في صفحات السوريين محاولين الإجابة عن السؤال الأعمق ما مدى تأثيره على بنية المجتمع السوري وما مسؤوليته عن تقهقر الخطاب الوطني أمام التصنيف الطائفي والعرقي إلى جانب تناول دور الإعلام وطريقة تغطيته الحدث على الأرض وعلى الفضاء الافتراضي يعود الاشتباك حول السويداء على وسائل التواصل إلى ما قبل 13 يوليو تموز الماضي بل إلى الأسابيع الأولى التي تلت سقوط نظام بشار الأسد يقول الناشط الإعلامي محمد ف إ أحد مديري مجموعة مراسل سوري الإخبارية التي تضم نحو 30 ألف عضو إن الصراع الفيسبوكي بدأ مع التصريحات الضبابية لبعض فصائل السويداء حول تسليم السلاح للدولة وغيابها عن الاجتماع الذي أعلن فيه حل الفصائل السورية ويضيف من خلال رصد التفاعل على المجموعة بدأت النقاشات الحادة والآراء الإقصائية بخصوص السويداء منذ الأيام الأولى لسقوط الأسد ويتابع محمد أنه حتى بعد تصريحات الشيخ حكمت الهجري التي اتهم فيها الحكومة والرئيس السوري أحمد الشرع بالإرهاب بقي النقاش ضمن حدوده المعقولة لكن اشتباكات يوليو دفعت به إلى مستويات تصعيد غير مسبوقة انخرط بعض المثقفين والصحافيين والمعارضين في إطلاق مواقف طائفية وعنصرية يقول محمد مستغربا مدى انزلاق النقاش العام نحو العداء إذ كان يكفي نقل أحد المنشورات من أحد الأعضاء لتشتعل الهجمات المتبادلة من جديد من جانبها تقول لبنى العيسى خبيرة الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في منظمة الصحة العالمية مكتب سورية إن تحميل مسؤولية الخطاب التحريضي الطائفي ما يحدث على وسائل التواصل وحدها ليس دقيقا لكن ما يجري هناك قدم المفردات والقصص والشائعات التي غذت ثقافة العنف والكراهية والأخطر أنه رفع مستويات الخوف من الآخر المختلف وتضيف للأسف نجح هؤلاء في تعميم مفرداتهم وفرض المقولات الشعبوية والتصنيفات المذهبية والعرقية على النقاشات العامة وتشير العيسى إلى ظاهرة متنامية تعتبرها خطيرة وهي ارتداء الرموز الدالة على الانتماء الطائفي أو العرقي ردا على انتشار الخوف محذرة من انتقال هذا الخوف والتقوقع حول المشابه إلى الأطفال الذين يتعرضون يوميا لهذا الخطاب عبر المنصات المفتوحة أمام الجميع فيتشربون مفردات الإقصاء والتمييز منذ الصغر انشغل الإعلام بتغطية أحداث السويداء وتبعاتها لكنه تجاهل معظم ما يجري في بقية البلاد وغاب عن النقاشات الكبرى التي تمس حياة السوريين اليومية لم يؤد الإعلام دوره الرقابي على الحكومة خصوصا في ما يتعلق بالوضعين الاقتصادي والاجتماعي يرى الصحافي السوري عامر شهدا من تلفزيون سوريا أن الانتشار الواسع للأخبار المضللة عبر فيسبوك وإكس وتيك توك ترك أثرا بالغا على المشهد العام موضحا أن هشاشة البيئة المجتمعية بعد سقوط نظام الأسد عمقت الانقسامات الطائفية والعرقية التي كانت أشبه بالجمر تحت الرماد تنتظر الشرارة المناسبة للاشتعال ويضيف أن تأخر مسار العدالة الانتقالية والانهيار الاقتصادي والخوف المتبادل بين الطوائف والمكونات فجر كل ذلك دفعة واحدة فانتشر خطاب الكراهية والتحريض وتصاعد العنف والتطرف ليصل الأمر إلى عنف جماعي أو فردي في بعض الأحيان ويشير محمد إلى أن الأزمة الطائفية انعكست مباشرة على النقاشات العامة في المنصات السورية تراجعت المنشورات التي تتناول القضايا اليومية من فساد المسؤولين إلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية كنا نتلقى عشرات الرسائل حول هذه المواضيع وننشرها في منشورات تفاعلية لكن التفاعل انخفض بشكل كبير مقارنة بفترة ما قبل هيمنة الخطاب الطائفي على فيسبوك يبدو واضحا أن الاشتباكات الدائرة على وسائل التواصل تحولت إلى أداة هدم فعالة في ترسيخ الانقسامات وربما خلقها فبينما يعتبر الخطاب الطائفي العلني ظاهرة جديدة نسبيا في المجتمع السوري استطاع خلال فترة قصيرة فرض سطوته على النقاش العام في ظل غياب أي مواجهة حقيقية له nbsp nbsp لا الحكومة السورية أظهرت نية في احتوائه ولا الإعلام قام بدور التوازن أو التهدئة بل اكتفى أحيانا بنقل هذه السجالات إلى شاشاته مستضيفا ضيوفا لا تميزهم سوى مواقفهم الطائفية الصريحة وسط غياب شبه تام للأصوات المحايدة والخبراء الاجتماعيين والحقوقيين والأدهى أن بعض النشطاء والإعلاميين انخرطوا بدورهم في هذه المعارك الافتراضية ما زاد من اشتعال الخطاب الانقسامي اليوم أكثر من أي وقت مضى تبرز الحاجة إلى إرادة سياسية وتشريعية واضحة من الحكومة السورية لإصدار قوانين صارمة تجرم الطائفية وخطاب الكراهية في وسائل الإعلام ومواقع التواصل مع ضرورة تعزيز خطاب العيش المشترك وإعلاء قيمة المواطنة والقانون واحترام التنوع الثقافي والديني والعرقي كما تبرز أهمية تكريس قيم العدالة الانتقالية والمصالحة المجتمعية بوصفها الطريق الوحيد لترميم ما تبقى من النسيج الوطني السوري الذي مزقته الحرب والكراهية الرقمية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح