الانتقالي وتاريخ نهاية اللعبة

على شاكلة كل جمعٍ لأنصاره، انفضّ لقاء المجلس الانتقالي في عدن ببيانٍ خلا من روحانية شهر رمضان، ومن روح الإيمان الوطني بقضايا اليمن الجوهرية والاستراتيجية. لم يلامس البيان تطلعات المواطنين في عدن وبقية المحافظات، ولا عكس اهتماما حقيقيا بالحفاظ على مستوى التحسن الملحوظ في الخدمات العامة، ولا باستقرار الأوضاع بوصفهما أولوية ملحة في هذه المرحلة. في المقابل، تمضي جهود مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في اتجاه تثبيت الاستقرار وتعزيز الخدمات، بدعمٍ واضح من المملكة العربية السعودية، وهو دعمٌ يستحق الإشادة لما له من أثر مباشر على حياة المواطنين، وتخفيف المعاناة عنهم في ظل ظروف معقدة داخليا وإقليميا. لم يأتِ بيان المجلس الانتقالي الجنوبي بجديد في خطابه السياسي، ما يعكس عجزا عن مواكبة متطلبات المرحلة وتحولاتها المتسارعة. ظل الخطاب أسير مفردات مكررة وشعارات لم تعد قادرة على إقناع الشارع أو ملامسة همومه اليومية، في وقتٍ تتطلب فيه المرحلة خطابا واقعيا وبرامج عملية قابلة للتنفيذ. لقد أثبتت التجربة أن الانتقال من الأيديولوجيا إلى القيادة مسؤولية ثقيلة، لا تنهض بها إلا مكونات وطنية مرتبطة بالشعب وقضاياه المعيشية، لا بالشعارات العابرة. غير أن الأداء السياسي للانتقالي ظل مثقلا بإرث من الإخفاقات، أفقده القدرة على تقديم نموذج إداري أو خدمي يعكس طموحات أنصاره قبل خصومه. وحرص الانتقالي على الدوران في حلقة خطابية مفرغة بدا بمحاولاته لالتقاط انفاسه بعد خسائر سياسية متلاحقة، كشفت هشاشة بنيته التنظيمية وارتهان حضوره بشخص قائده عيدروس الزبيدي. هذا الارتباط الشخصي أضعف قدرته على إنتاج رؤية جماعية مستقلة، وأدخله في لعبة توازنات إقليمية معقدة، أفقدته كثيراً من هامش المناورة. إن المرحلة الراهنة تتطلب خطابا مسؤولا، يضع مصلحة المواطن فوق الحسابات الضيقة، ويعزز الشراكة الوطنية بدلا من تعميق الاستقطاب. فاليمن اليوم بحاجة إلى مشاريع إنقاذ وبناء، لا إلى بيانات موسمية تعيد تدوير المواقف ذاتها دون أثر ملموس على أرض الواقع. و يمارس الانتقالي السياسة، على طريقة اسلافه خارج اطار الزمن. وان لم يختر تاريخ نهاية اللعبة.
ارسال الخبر الى: