الانتقالي والشارع الجنوبي يجهضان مشروع خلط الأوراق السياسية

29 مشاهدة
لم تعد الأزمة اليوم في الجنوب العربي مرتبطة فقط بحرب عسكرية أو صراع نفوذ سياسي، بل باتت أزمة حقيقة في مواجهة ماكينة تضليل ضخمة تحاول إعادة تشكيل الوعي الجنوبي وفق مصالح ومطامع سعودية لا ترى في الجنوب سوى جغرافيا استراتيجية وممراً لمشاريعها التوسعية.
وعندما تكذب السعودية فإنها لا تكذب على خصومها فقط، بل تحاول إقناع الجميع بأن روايتها المصطنعة هي الحقيقة المطلقة، لأن مشكلة الشقيقة الكبرى تكمن في اعتقادها أن المال قادر على شراء التاريخ، وأن النفوذ قادر على إسقاط القضايا العادلة، وأن غرف الإعلام الممول تستطيع إلغاء إرادة شعب كامل خرج منذ سنوات مطالباً بحقه في استعادة دولته وهويته وسيادته.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة اللواء عيدروس قاسم الزبيدي لم يكن ظاهرة عابرة كما حاول البعض تصويره، بل تحول إلى حامل سياسي لقضية شعب، وإلى رقم صعب لا يمكن تجاوزه في أي معادلة تخص الجنوب ومستقبله.
كل الحملات التي استهدفت المجلس الانتقالي لم تنجح في إضعاف حضوره الشعبي، بل كشفت حجم القلق الذي تعيشه بعض القوى الإقليمية من مشروع سياسي جنوبي يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة، ويطرح قضية واضحة عنوانها استعادة الدولة الجنوبية، ورفض التبعية والوصاية.
لقد حاولت الرياض طويلاً استخدام سياسة الاحتواء والإغراء السياسي والمالي مع القوى الجنوبية، وعندما فشلت في إخضاع الإرادة الجنوبية، انتقلت إلى مرحلة أكثر خطورة تقوم على صناعة كيانات هشة، وتمويل أدوات إعلامية، وشراء أصوات تدعي الحديث باسم الجنوب، بينما هي في الحقيقة لا تمثل إلا الجهات التي تمولها.
لكن المشكلة التي لم تدركها السعودية حتى اليوم، أن الجنوب لم يعد ذلك الجنوب الذي يمكن إخضاعه عبر المال أو المناصب أو صفقات الغرف المغلقة، وأن الوعي الشعبي الجنوبي تجاوز مرحلة الارتهان، وأصبح أكثر إدراكاً لطبيعة المشاريع التي تستهدفه.
لقد كانت القوات الجنوبية في أصعب مراحل الحرب سنداً حقيقياً في مواجهة الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، وقدمت تضحيات كبيرة دفاعاً عن الأرض والأمن الإقليمي، بما في ذلك حماية الحدود السعودية نفسها من التهديدات الحوثية،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع صحيفة المرصد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح