الانتصار الأكبر لحزب الله

18 مشاهدة

إذا كانت معالم هزيمة حزب اللّه أمام العدو الإسرائيلي من جرّاء حرب الإسناد فاقعة غالبًا، إلا أنّه يغيب عن الكثيرين من خصومه، ومن مؤيديه، على حدّ سواء، في لبنان، أنّ الأخير قد حقّق، بعد واحد وعشرين عاما منذ ضلوع عناصر من هذا التنظيم باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري (بحسب قرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان)، نصرًا من نوع آخر في الداخل اللبناني وعليه. وهذا ليس لأنّ هذا التنظيم المُسلّح فرض سيطرته تدريجيًا خلال العقدين المنصرمين على مفاصل الدولة اللبنانية وهيمن على قرار البلد. فهذا أمر يتم تدريجيًا الحدّ منه وتحجيمه نوعًا ما، ولو ليس بالقدر المأمول، وذلك بعد وصول العماد جوزاف عون إلى رئاسة الجمهورية والقاضي الدولي نوّاف سلام إلى رئاسة الحكومة، وعلى وقع الهزيمة العسكرية التي مُني بها هذا التنظيم، الذي تسيطر عليه إيران، في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2024. بل إنّ الانتصار الأكيد والمُحقّق الذي نعنيه يكمن في أنّ حزب الله نجح في جعل كثير من خصومه في لبنان على صورته: تحريض على الكراهية، تشرّب نزعة ثأر سياسي وطائفي، غرق في تحريض مقابل تحريض. هنا يكمن انتصار حزب اللّه الأكبر، تحديدًا في هذا السقوط الحضاري والثقافي والأخلاقي المهول والمدوّي للبنان.

في بداياتها، كانت حركة 14 آذار، التي تشكّلت بُعيد اغتيال الحريري، صورة لبنانية مناقضة تمامًا لمعسكر 8 آذار، ولا سيما لحزب اللّه الذي يتزّعمه. كان المثقف القادم من هذا التجمّع السياسي يتكلّم بأدبيات ثقافة العدالة لا الثأر، السلم لا الاحتراب، العقل لا الغرائز والتحريض، الوحدة الوطنية لا الانقسام، المحافظة على الاستقرار والانتظام العام لا زعزعتهما. كانت أدبيات السياديين هي قسَم جبران تويني حول أن يبقى اللبنانيون موحّدين، ورفض سمير قصير للعنصرية وكراهية الغريب، ومناهضة سمير فرنجية للعنف الهُويّاتي (بما في ذلك الخطابي). كان الخطاب السائد ضمن مثقفي 14 آذار يشدّد على أهمية الابتعاد عن الفئوية، وعن عبادة القوّة من قبل الجميع (حزب اللّه وخصومه)، ونبذ الحرب الأهلية، والالتزام بهامش حرية معيّن تجاه الخارج، والتمسّك بالموضوعية الإعلامية، وبالحوار مع

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح