الاقتصاد الأميركي بين تراجع الاقتراض ومخاوف التباطؤ الفيدرالي محرج
92 مشاهدة
خفضت وزارة الخزانة تقديراتها للاقتراض خلال الربع الأخير من العام في خطوة عكست تحسن سيولة الاقتصاد الأميركي الحكومية في وقت تتزايد إشارات التباطؤ الاقتصادي وضبابية موقف مجلس الاحتياط الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة وأعلنت الخزانة وفقا لما نقلته وكالة بلومبيرغ عن بيان رسمي صادر الاثنين أنها تتوقع اقتراض 569 مليار دولار بين أكتوبر تشرين الأول وديسمبر كانون الأول مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 590 مليارا مستندة إلى رصيد نقدي أعلى من المتوقع بلغ 850 مليار دولار أما في الربع الأول من عام 2026 فتتوقع الوزارة اقتراض 578 مليار دولار مع الحفاظ على الرصيد النقدي ذاته وبحسب الوكالة تأتي هذه التقديرات بعد أن كثفت الخزانة إصدار أذون الخزانة خلال الصيف الماضي لإعادة بناء احتياطاتها النقدية عقب إقرار الكونغرس رفع سقف الدين لتتجاوز السيولة الحكومية تريليون دولار للمرة الأولى منذ عام 2021 وفي الوقت الذي تشير فيه هذه الأرقام إلى نوع من الانضباط المالي فإنها تترافق مع مؤشرات اقتصادية متباينة خصوصا في سوق العمل والتضخم ما جعل موقف مجلس الاحتياط الفيدرالي البنك المركزي الأميركي أكثر تعقيدا في غضون ذلك nbsp قالت ليزا كوك عضو مجلس محافظي الاحتياط الفيدرالي إن المخاطر التي تهدد سوق العمل تبدو اليوم أكبر من خطر عودة التضخم للارتفاع لكنها لم تؤكد ما إذا كانت تدعم خفضا جديدا للفائدة في اجتماع الشهر المقبل وأضافت كوك خلال كلمتها في ندوة نظمها معهد بروكينغز في واشنطن وفق ما أوردته بلومبيرغ أن الفيدرالي ليس على مسار محدد مسبقا مشيرة إلى أن كل اجتماع مفتوح على جميع الاحتمالات وأوضحت أن تباطؤ نمو الوظائف في الاقتصاد الأميركي مؤخرا يعود جزئيا إلى تراجع وتيرة الهجرة مؤكدة أن ارتفاع البطالة الأخير يعكس ليونة في سوق العمل أكثر مما يشير إلى انهيار وشيك وبحسب الوكالة شددت كوك على أن تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب سيبقي التضخم مرتفعا نسبيا خلال العام المقبل لكنها وصفت هذا الأثر بأنه مؤقت متوقعة أن تعود الأسعار إلى هدف الفيدرالي البالغ 2 مع انحسار أثر الرسوم وجاءت تصريحاتها في ظل انقسام واضح بين مسؤولي الفيدرالي إذ دعا بعضهم مثل رئيسة فرع سان فرانسيسكو ماري دالي إلى إبقاء الباب مفتوحا أمام خفض إضافي فيما رأى آخرون مثل رئيس شيكاغو أوستن غولسبي أن خطر التضخم ما زال قائما وأن الحذر واجب قبل أي خفض جديد واللافت أن كوك ألقت خطابها في أول ظهور علني منذ المعركة القضائية التي اندلعت بعد محاولة ترامب إقالتها من مجلس الفيدرالي وهي قضية ستنظر فيها المحكمة العليا في يناير كانون الثاني المقبل وسط مخاوف متزايدة من تدخل سياسي في استقلالية البنك المركزي الأميركي التصنيع في الاقتصاد الأميركي يواصل الانكماش للشهر الثامن وفي مؤشر إضافي على تراجع الزخم الاقتصادي أظهرت بيانات معهد إدارة التوريد الأميركي ISM الاثنين أن النشاط الصناعي في الولايات المتحدة انكمش للشهر الثامن على التوالي في أكتوبر مع استمرار ضعف الطلب وتراجع الإنتاج وتراجع مؤشر التصنيع إلى 48 7 نقطة بانخفاض طفيف عن سبتمبر ما يعكس استمرار الانكماش في القطاع إذ تشير القراءات دون مستوى 50 إلى تقلص النشاط كما انخفض مؤشر الإنتاج الفرعي إلى 48 2 نقطة فيما واصل مؤشر التوظيف في المصانع التراجع للشهر التاسع وبحسب تحليل لمؤسسة كابيتال إيكونوميكس فإن تراجع مؤشر الأسعار المدفوعة إلى 58 نقطة أدنى مستوى منذ بداية العام يشير إلى انحسار الضغوط التضخمية الناتجة عن الرسوم الجمركية الأخيرة وهو ما يبعث بعض الطمأنينة للأسواق وقال خبراء شاركوا في مسح المعهد إن الطلب الضعيف وعدم اليقين التجاري المرتبط بتقلب الرسوم الجمركية يعقدان خطط الإنتاج في قطاعات مثل الكيماويات والآلات والسيارات وأوضح أحد المشاركين من قطاع الإلكترونيات أن الرسوم الجمركية المفروضة على المعدات الإنتاجية جعلت من الصعب توسيع الطاقة التصنيعية محليا يشار إلى أن المحللين يعتمدون حاليا على تقارير خاصة مثل تقرير ISM لتقدير الوضع الاقتصادي في ظل استمرار الإغلاق الجزئي للحكومة الفيدرالية ما أدى إلى تأجيل نشر بيانات رسمية مثل تقرير الوظائف الشهري الذي كان مقررا الجمعة الماضي