سلاح الاحتواء ومراحل إجهاض الثورة من الملكيين إلى إعادة الأمل

44 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

وائل العبسي

إذا أردت أن تفسد ثورة، فأغدق عليها بالمال.

هذه المقولة المنسوبة إلى القائد الفيتنامي هو تشي منه، بصرف النظر عن صحة نسبتها، تختصر واحدة من أخطر الطرق التي يمكن أن تُجهض بها الثورات. فالثورة لا تُهزم دائمًا في ساحات القتال، وقد يكون المال أحيانًا أكثر فتكًا بها من الرصاص، لأنه لا يواجهها من الخارج فقط، بل يستطيع أن يدخل إلى داخلها، ويغير موازين القوى فيها، ويصنع مصالح جديدة، ثم يجعل بعض الذين حملوا راية التغيير يدافعون، في النهاية، عن الواقع الذي خرجوا أصلًا لتغييره.

ومن هنا يمكن النظر إلى الدور السعودي في اليمن خلال أكثر من ستة عقود، لا كسلسلة من الأحداث المنفصلة، بل كسياسة واحدة تتغير أدواتها بحسب الظروف، ويبقى هدفها الأساسي ثابتًا: منع اليمن من إنتاج مشروع وطني مستقل، سياسيًا واقتصاديًا، وإبقاؤه داخل دائرة النفوذ والتبعية.

ثورة 26 سبتمبر 1962 لم تكن مجرد إسقاط للإمامة. كانت بداية صراع على اليمن نفسه، على شكل الدولة، وعلى علاقة السلطة بالقبيلة، وعلى موقع القوى التقليدية، وعلى إمكانية أن ينتقل المجتمع من بنية قديمة إلى دولة حديثة تمتلك قرارها. ولذلك جاءت المواجهة السعودية إلى جانب الملكيين بالمال والسلاح والملاذ، لأن الجمهورية الجديدة لم تكن مجرد تغيير في رأس السلطة، بل كانت تحمل إمكانية تاريخية لتغيير أوسع في بنية المجتمع والدولة.

وعندما لم تستطع الحرب إسقاط الجمهورية، لم تتوقف المحاولة، بل تغيرت الطريقة. وهذا هو الدرس الذي يتكرر في التاريخ: حين تعجز الثورة المضادة عن قتل الثورة من الخارج، تحاول إعادة تشكيلها من الداخل.

جاء انقلاب 5 نوفمبر 1967، وسقط عبد الله السلال، وبدأت الجمهورية تدخل شيئًا فشيئًا في مرحلة مختلفة. لم تعد المسألة ملكيين في مواجهة جمهوريين، بل صار بالإمكان أن تكون الجمهورية نفسها قائمة، بينما تعود القوى التقليدية ومراكز النفوذ إلى الإمساك بمفاصلها. وهنا يصبح الشكل أقل أهمية من المضمون. يمكن أن تبقى الراية الجمهورية مرفوعة، بينما يجري تفريغ المشروع الجمهوري من مضمونه الاجتماعي والاستقلالي.

ثم ظهر إبراهيم

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح