الإمبراطوريات حين تتوضأ بحبر الاتفاقيات لتغسل خضاب الدم هل تخرج اليمن من نفق الحرب أم تدخل مرحلة إعادة تقاسم النفوذ

يمنات
أ.د. عبدالله غالب المعمري
لم يكن الإعلان عن الاتفاق الأمريكي ـ الإيراني مجرد حدث دبلوماسي عادي، بل زلزالاً سياسياً امتدت ارتداداته إلى كامل الإقليم، من مضيق هرمز حتى جبال وسواحل اليمن. اتفاق قد يعيد تشكيل المشهد اليمني كله، من خطوط النار في مأرب وتعز ونهم والجوف، إلى جبال صعدة وموانئ الحديدة وعدن والصليف، وإلى طبيعة العلاقة بين الحوثيين وطهران، وبين الحوثيين والخليج، وبين واشنطن واليمن، وبين القوى المحلية نفسها التي تحولت، للأسف، إلى قوى كابحة تبحث عن الغنيمة والسلطة.
فكل تقارب بين واشنطن وطهران بالتأكيد لا يمكن قراءته بعيداً عن ساحات النفوذ المشتعلة، واليمن في مقدمتها، باعتبارها إحدى أهم أوراق الضغط الإيرانية، وأحد أكثر الملفات استنزافاً للتحالفات الإقليمية والدولية.
الاتفاق الذي جرى الحديث عنه بوصفه مدخلاً لخفض التصعيد ووقف العمليات العسكرية وفتح مسارات تفاوضية جديدة، يحمل في داخله وجهاً مزدوجاً: وجه السلام القادم، ووجه إعادة ترتيب موازين القوة.
في الظاهر يبدو أن المنطقة تتجه نحو التهدئة الطويلة؛ إعادة فتح مضيق هرمز، وتخفيف الحصار، ووقف الحرائق المشتعلة في المنطقة، وتفاهمات أمنية واسعة. لكن في العمق، ثمة سؤال مرعب يتردد في اليمن: هل سيكون اليمنيون شركاء في صناعة مستقبلهم، أم مجرد بند هامشي في صفقة كبرى تُدار فوق رؤوسهم؟
لقد أثبتت السنوات الماضية أن الحوثيين لم يكونوا مجرد جماعة مسلحة محلية تحمل مشروعاً سياسياً داخلياً خاصاً، بل أصبحوا مشروعاً عسكرياً تجاوز الدولة، وابتلع الجمهورية باسم “المسيرة القرآنية” وباسم السماء، ويعيد إنتاج الاستبداد بعباءة دينية وسلالية أكثر وحشية من كل ما عرفه اليمن الحديث، بل تحولوا إلى ذراع إقليمي صلب ضمن شبكة النفوذ الإيراني في المنطقة. ولذلك فإن أي تفاهم أمريكي ـ إيراني يعني بالضرورة إعادة تعريف وظيفة الحوثيين وحدود أدوارهم القادمة في المنطقة.
لكن المأساة لا تتوقف عند الحوثيين وحدهم؛ فالشرعية نفسها تحولت إلى أرخبيل تتنازعه مراكز فساد ونفوذ عصبوية، مناطقية، حزبية، دينية، سياسية وجهوية، تتآكلها الصراعات البينية، وتنهشها الحسابات الأنانية المحلية والإقليمية، حتى بدا اليمن بلا مركز وطني حقيقي، وبلا
ارسال الخبر الى: