الإمام زيد بن علي منبع العلوم ومنارة الجهاد في وجه الطغيان

﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرض أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾.
من سنن الله الجارية في عباده أن الرجال لا تُقاس منازلهم بكثرة المال ولا بجاه السلطان، وإنما تُقاس بما يحملونه من علم، وما يقدمونه من عمل، وما يثبتون عليه من حق، وما يتركونه للأُمَّة من أثر صالح.
فمن جمع العلم إلى العمل، والشجاعة إلى التقوى، والإخلاص إلى البصيرة، بقي ذكره حيًّا في ضمير الأجيال، وإن غاب جسده عن الدنيا.
أما من اتخذ القوة سبيلًا للظلم، والسلطان وسيلة للاستعلاء، فإن أيامَه إلى انقضاء، وإن طال به الأمد، مصداقًا لقولِه تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾.
إن التاريخَ الإنسانيَّ لا يخلّدُ إلا العظماء الذين سما شأنُهم بفضلهم، ومروءتِهم، وعلمهم، وحسن سيرتهم.
وفي المقابل، يطوي النسيانُ – أَو يلاحقُ الخزي – أُولئك الذين استعلوا بنقصِهم ودناءتهم وتجبرهم.
ومن أُولئك الأعلام الفواطم الذين صاغوا بدمائهم وعلمِهم مناراتِ الهدى، يبرز الإمام الولي التقي الفذ الألمعي، زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)؛ الإمام المجتهد الذي تجسدت فيه فصاحةُ جَدِّه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وشجاعة وبلاغة جَدِّه أمير المؤمنين علي، فكان أفضلَ أهل زمانه خِصالًا، وأجمعهم لشرائط الكلام، ووارث علوم آبائه الأكرمين.
يا إمامَ الهدى سَمَوْتَ مقامًا
ليس يُدنى إليه إلا الأوفياءُ
وأقمتَ الكتابَ عدلًا وحقًّا
حين مالت عن الهدى الأهواءُ
لم تُرِدْ مُلكَهم ولكنْ قيامًا
بدينِ الله؛ إذ طغى الجُهَلاءُ
واشتريتَ الخلودَ بالنفسِ لما
باعَ قومٌ هداهمُ الإغراء
أنتَ زيدُ العُلى، وفيكَ تجلَّتْ
شِيمُ قومٍ سمتْ بهمُ الآباءُ
من بَني المصطفى الذين عليهم
أنزلَ اللهُ طُهرَه والثناءُ
كم أقمتَ المعروفَ سيفًا وقولًا
فانثنتْ عند بأسِكَ البغضاءُ
وسَقَيْتَ الزمانَ درسًا بليغًا
ما محاهُ التعاقبُ والإبطاءُ
فسلامٌ عليكَ ما لاحَ بدرٌ
وتعاقبتِ الأنجمُ الوضَّاءُ
الإمام زيد.. أُستاذ الأئمة وجامع العلوم
لم يكن الإمام زيد بن علي إمامًا للزيدية فحسب، وإنما كان نبعًا استقت منه الأُمَّة بمختلف مذاهبها؛ فالقراءة الفاحصة
ارسال الخبر الى: